كشف موقع Army Recognition أن قناة CCTV الصينية الرسمية بثت في 4 أغسطس 2026 مشاهد تظهر قاذفة من طراز H-6N تابعة لسلاح الجو الصيني وهي تحمل صاروخا باليستيا يطلق من الجو من طراز Jinglei-1، برفقة مقاتلتين شبحيتين على الأقل من طراز J-20، وذلك ضمن تقرير حول ضربات نيران مشتركة تستهدف تشكيلا بحريا كبيرا.
وتتجاوز دلالة هذه اللقطات مجرد الكشف عن الصاروخ ذاته، إذ توحي بأن بكين تعمل على تطوير بنية إطلاق محمية لرادعها النووي الجوي، وهي قدرة قد تعقد جهود الرصد والاعتراض وتخطيط التصعيد لدى الولايات المتحدة وحلفائها عبر منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتشير اللقطات إلى أن الصين قد تعتزم دمج القاذفات بعيدة المدى مع مرافقة مقاتلات شبحية لتعزيز قدرة بقاء مهمات الضربة الاستراتيجية، وهو نهج يعكس التحول الأوسع نحو التوظيف المتكامل متعدد المجالات للقوة.
مرونة استراتيجية تقابلها ثغرات في الحماية الفنية
وأفاد الموقع بأن التقارير الرسمية الصينية وصفت صاروخ Jinglei-1 بأنه صاروخ بعيد المدى يطلق من الجو، ضمن منظومة الردع النووي الثلاثية للصين البرية والبحرية والجوية، دون أن تؤكد المعلومات المتاحة للعموم مداه الفعلي أو نظام دفعه أو تكوين رأسه الحربي أو حجم مخزونه أو حالته التشغيلية.
وحتى مع وجود هذه الشكوك، فإن اقتران Jinglei-1 بقاذفة H-6N القابلة للتزود بالوقود جوا يمنح الصين خيار إيصال استراتيجيا بخصائص لا تتوفر في الصوامع الثابتة أو الغواصات الباليستية، إذ يمكن توزيع القاذفة بين قواعد جوية متعددة أو إعادة تموضعها خلال أزمة أو تحويل مسارها نحو محور إطلاق مختلف أو استدعائها قبل إطلاق السلاح.
وضمن ثالوثها النووي، يبقى من غير المرجح أن يضاهي الذراع الجوي جاهزية القوة الصاروخية البرية أو خفاء الغواصات، إذ تكمن قيمته المميزة في المرونة والظهور والسيطرة السياسية، ما يمنح بكين أداة متدرجة للإشارات الاستراتيجية إلى جانب منصة إيصال نووية متنقلة.
كما يكشف حجم السلاح عن محدودية هذا المفهوم، إذ يزيد الحمل الخارجي من مقاومة الهواء ويقلل مرونة المناورة ويوسع البصمة الرادارية للقاذفة، فالصاروخ قد يتيح لها إطلاق سلاحها من مسافة آمنة نسبيا، لكنه لا يحولها إلى قاذفة شبحية قادرة على الاختراق.
مقاتلات J-20 تؤدي دور الحماية الجوية للضربات الإستراتيجية
ونقل الموقع أن مقاتلات J-20 ينبغي أن تفهم بوصفها ستارا مضادا للطيران يمكن المهمة، لا كمرافقة تقليدية لصيقة، إذ تعمل في تسلسل عملياتي محتمل أمام القاذفة وعلى جانبيها بحثا عن مقاتلات معترضة معادية، وتهديد طائرات الإنذار المبكر، وإجبار مقاتلات الولايات المتحدة وحلفائها على حماية ناقلات وقودها ومنصات قيادتها الخاصة.
كما يمكنها استخدام مستشعرات سلبية وروابط بيانات آمنة للمساهمة في الصورة الجوية الأوسع، رغم أن المعلومات المتاحة للعموم لا تحدد بدقة مدى نضج تلك الوظائف، وبمجرد إطلاق القاذفة صاروخها، يمكن للمقاتلات تغطية انسحابها نحو المجال الجوي الصديق، فيما تقيم وزارة الدفاع الأمريكية أن الصين أدخلت مقاتلة J-20 فعليا للخدمة وتواصل توسيع إنتاجها وتطويرها.
وقد يكون أضعف عنصر في هذه المنظومة هو شبكة الدعم اللوجستي، إذ تتطلب عمليات H-6N بعيدة المدى التزود بالوقود جوا على الأرجح، بينما قد تخلق مهمات J-20 الممتدة طلبا إضافيا على ناقلات الوقود، إلى جانب حاجة طائرات الإنذار المبكر ومنصات الاستخبارات والمستشعرات الأرضية وعقد التخطيط للمهمات.
الغموض العملياتي يزيد تعقيد الحسابات العسكرية في المحيط الهادئ
وختم الموقع بالإشارة إلى أن إحالة قناة CCTV إلى عمليات ضد تشكيل بحري كبير تضيف سياقا بحريا للمشهد، لكنها لا تثبت أن صاروخ Jinglei-1 مصمم لاستهداف سفن حربية متحركة، فيما يظل الدلالة الأعمق كامنة في سعي الصين لربط المستشعرات والسفن والطائرات وأنظمة الحرب الإلكترونية والأسلحة بعيدة المدى ضمن بنية عملياتية مشتركة، وهو تكامل قد يخدم مهمات تقليدية واستراتيجية في آن واحد، ما يخلق غموضا خطيرا خلال أي أزمة.
وقد تواجه اليابان وتايوان والفلبين ضغطا إضافيا على شبكات الإنذار ومواقع التشغيل الموزعة، بينما قد تتعرض غوام لمحاور اقتراب إضافية تبعا لمدى الصاروخ غير المؤكد ونقطة إطلاق القاذفة.
وتحتفظ الولايات المتحدة بميزات كبرى عبر شبكة تحالفاتها وبنيتها الاستخباراتية المتقدمة وقواتها الجوية من الجيل الخامس وقواتها تحت سطح البحر وقدرتها على العمل من مواقع موزعة.