طلب علماء من الذكاء الاصطناعي تحديد أكثر السيناريوهات واقعية التي يحتمل بدرجة كبيرة أن تتحقق للبشرية في المستقبل القريب.
وخلصت شبكة Google Gemini إلى وجود 10 سيناريوهات محتملة يمكن أن تشهدها البشرية، بدءا من الانتقال إلى المريخ ووصولا إلى تحقيق عمر بشري طويل للغاية.
وجاءت النتيجة ضمن تجربة مستقبلية واسعة النطاق، أثارت اهتماما كبيرا، تولى خلالها الذكاء الاصطناعي دور محلل للمستقبل، من خلال دراسة الأبحاث العلمية الحديثة، وسرعة التطور التكنولوجي، والاتجاهات الاجتماعية.
وبناء على هذه المعطيات، أعد الذكاء الاصطناعي قائمة تضم 10 سيناريوهات محتملة لتطور البشرية.
ليست تنبؤات مؤكدة
أوضح مطورو المشروع ومؤلفوه أن هذه النتائج لا تمثل نبوءات أو توقعات دقيقة للمستقبل.
والأقرب إلى الواقع أن ما قدمه الذكاء الاصطناعي يمثل نموذجا تحليليا يستند إلى التطورات العلمية والتكنولوجية الموجودة بالفعل، إضافة إلى المسارات المحتملة لتطورها في المستقبل.
انتشار الواجهات العصبية
اعتبر الذكاء الاصطناعي أن الانتشار الواسع للواجهات العصبية من أكثر التغييرات المحتملة.
وقد تصبح الاتصالات المباشرة بين الدماغ والأجهزة أمرا اعتياديا مثل استخدام الهاتف المحمول اليوم.
ولن يقتصر التواصل البشري على الكلام والرسائل النصية، بل قد يتمكن الناس من نقل أفكارهم وحالتهم العاطفية مباشرة من خلال هذه الواجهات.
وفي هذه المرحلة، يمكن أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى شريك متكامل قادر على مناقشة المسائل العلمية والإبداعية المختلفة وتحليلها.
وقد يمثل ذلك مرحلة جديدة في وسائل التواصل، لكنه سيفرض في الوقت نفسه إعادة النظر بشكل جذري في مفهوم حماية البيانات الشخصية، وربما حماية الأفكار البشرية نفسها.
طاقة نظيفة بلا حدود تقريبا
من بين التغييرات المحتملة أيضا الاستفادة من مصدر شبه غير محدود للطاقة النظيفة.
وقد يؤدي انتشار هذه الطاقة تدريجيا إلى القضاء على سوق الوقود الأحفوري، إضافة إلى تقليل عدد النزاعات الجيوسياسية المرتبطة بالتنافس على الموارد الطبيعية.
كما يتوقع السيناريو انتشار طاقة الاندماج النووي على نطاق واسع.
قواعد بشرية على القمر والمريخ
قواعد على المريخ ( مصدر الصورة: شبكة Google Gemini )
يتوقع الذكاء الاصطناعي إنشاء أولى القواعد الدائمة المأهولة على القمر والمريخ.
لكن بناء هذه القواعد قد يبدأ قبل وصول البشر، إذ يمكن أن تتولى أنظمة روبوتية تجهيز البنية التحتية اللازمة، بما يسمح بإعداد مواقع الإقامة والعمل مسبقا.
ومن شأن هذا الأسلوب أن يقلل المخاطر التي قد يواجهها رواد الفضاء عند الوصول إلى هذه المواقع البعيدة.
هل يصبح الإنسان أطول عمرا؟
يرى الذكاء الاصطناعي أن التطورات التكنولوجية، وخاصة في مجال تحرير الجينوم البشري، قد تسمح مستقبلا بالحد من الأمراض الوراثية والسرطان والشيخوخة الخلوية والتغيرات المرتبطة بتقدم العمر.
وقد تصبح التقنيات الرقمية قادرة أيضا على تحفيز الجهاز العصبي والحواس الخمس بشكل مباشر.
ومع ارتفاع متوسط عمر الإنسان، قد تضطر المجتمعات إلى إعادة النظر في عدد من التحديات الاجتماعية التقليدية، بدءا من أنظمة التقاعد ومؤسسة الزواج، وصولا إلى المفاهيم السائدة حول مدة الحياة البشرية.
عوالم افتراضية تحاكي الواقع
يتوقع الذكاء الاصطناعي أيضا أن تصبح المساحات الافتراضية قادرة مستقبلا على محاكاة الواقع بدرجة عالية من الدقة.
وقد يفضل جزء من الناس قضاء نسبة كبيرة من حياتهم داخل هذه البيئات الافتراضية، بما يشمل العمل والدراسة والتواصل الاجتماعي.
الروبوتات تقلل الحاجة إلى العمالة البشرية
يتضمن أحد السيناريوهات أيضا تغييرات واسعة في الاقتصاد العالمي.
فمع انتشار الروبوتات وأتمتة عمليات الإنتاج، قد تتراجع الحاجة إلى العمالة البشرية.
وقد تتجه المجتمعات عندها إلى تطبيق الدخل الأساسي الشامل، بحيث يحصل الأفراد على دخل أساسي بغض النظر عن العمل.
وفي عالم لا يعود فيه الإنسان مضطرا إلى العمل من أجل تأمين احتياجاته الأساسية، قد يصبح التحدي الأكبر هو البحث عن معنى الحياة والهدف منها.
تسارع تطوير الأدوية والطاقة
من بين الاحتمالات الواضحة أيضا تسارع تطوير الأدوية الحديثة والمواد الجديدة ومصادر الطاقة.
كما قد تظهر تقنيات تهدف إلى تنظيم المناخ والنظم البيئية والتأثير فيها.
ومن المتوقع كذلك أن يشارك الذكاء الاصطناعي في تطوير قدرات الإنسان بصورة مستمرة، من خلال تقنيات وراثية وتقنيات إلكترونية حيوية.
بعض السيناريوهات بدأت بالفعل
لا تزال بعض السيناريوهات المذكورة في إطار التوقعات المستقبلية، لكن أجزاء منها بدأت تتحقق بالفعل.
فالواجهات العصبية تخضع حاليا لتجارب سريرية، كما أن برامج استكشاف القمر والمريخ أصبحت جزءا من خطط وكالات الفضاء الكبرى.
وتوجد أيضا بعض هذه الاتجاهات حاليا في صورة مشاريع علمية منفصلة أو تقنيات تجريبية قيد التطوير.
ويبقى السؤال الأساسي هو مدى سرعة قدرة المجتمع على التكيف مع التغييرات التي يمكن أن تجلبها هذه التقنيات.
المستقبل يحتاج إلى أسئلة أخلاقية
يرى الخبراء أن مثل هذه التوقعات ينبغي ألا ينظر إليها باعتبارها تنبؤا مؤكدا بالمستقبل.
بل يمكن التعامل معها باعتبارها فرصة للتفكير في الطريقة التي تغير بها التكنولوجيا حياة البشر منذ الآن، والهدف من هذه التغييرات، إضافة إلى القضايا الأخلاقية التي ستحتاج المجتمعات إلى التعامل معها مستقبلا.