قضاء 10 دقائق في الطبيعة يوميا يحسن الصحة النفسية ويخفف التوتر

الطبيعة تدعم الصحة النفسية ( مصدر الصورة: Freepik ) الطبيعة تدعم الصحة النفسية ( مصدر الصورة: Freepik )

يقضي معظم الناس يوم العمل داخل المباني، بدءا من الطريق إلى المكتب، مرورا بالاجتماعات، ووصولا إلى ساعات طويلة أمام أجهزة الكمبيوتر.

وأصبح الهواء النقي بالنسبة إلى كثيرين أشبه برفاهية، إذ قد يبدو أن التواصل مع الطبيعة يحتاج إلى عطلة نهاية الأسبوع أو رحلة إلى الغابة أو السفر خارج المدينة.

لكن البيانات العلمية تشير إلى عكس ذلك.

ففوائد الطبيعة يمكن الحصول عليها من دون القيام برحلات طويلة، إذ يمكن أن تساعد المشي لمسافات قصيرة ومنتظمة في الحدائق على تقليل التوتر وتحسين المزاج ودعم الصحة النفسية.

الطبيعية والصحة النفسية ( مصدر الصورة: Freepik )

لماذا يقضي الدنماركيون وقتا طويلا في الخارج؟

تعد الدنمارك من الدول التي احتلت مرارا مراتب متقدمة ضمن قائمة أسعد دول العالم.

ولا ينظر سكان كوبنهاغن والمدن الدنماركية الأخرى إلى الحدائق باعتبارها أماكن مخصصة للخروج في مناسبات خاصة.

فالمناطق الخضراء أصبحت جزءا من حياتهم اليومية، حيث يمكن تناول الغداء فيها، أو مقابلة الأصدقاء، أو المرور عبر الحدائق الصغيرة في طريق العودة إلى المنزل، أو التوقف فيها لفترة قصيرة بين المهام المختلفة.

وبذلك، أصبح قضاء الوقت في الطبيعة عادة يومية لدى كثير من السكان، مثل شرب القهوة أو الذهاب إلى العمل في الصباح.

فلسفة الحياة في الهواء الطلق

يعرف كثيرون الكلمة الدنماركية Hygge، التي ترتبط بالراحة والدفء والأجواء المنزلية المريحة.

لكن هناك مفهوما إسكندنافيا أقل شهرة هو Friluftsliv، ويعني «الحياة في الهواء الطلق».

وتقوم هذه الفلسفة على فكرة أن قضاء الوقت في الطبيعة لا ينبغي أن يقتصر على العطلات أو الرحلات، بل يمكن أن يكون جزءا من الحياة اليومية.

وتشير الدراسات إلى فعالية هذا النهج.

فخلال دراسة أجريت أثناء جائحة كورونا بين طلاب أجانب في مدينة برلين، وجد الباحثون أن المشي يوميا في الحدائق القريبة من أماكن الإقامة ساعد على تعزيز الروابط الاجتماعية وتحسين الحالة العاطفية بشكل ملحوظ.

الحدائق كوسيلة للمساعدة النفسية

توجد في كوبنهاغن حدائق علاجية ومناطق غابات، حيث يساعد علماء النفس الأشخاص على التعامل مع التوتر.

ويطلب من الزوار إبطاء وتيرة حياتهم لبعض الوقت، والانتباه إلى الأصوات والروائح والطبيعة المحيطة بهم، مع الابتعاد مؤقتا عن مهام العمل والأجهزة الرقمية.

وقد يكون الهدف من ذلك منح العقل فرصة للابتعاد عن الضغوط اليومية واستعادة قدر من الهدوء.

يكفي الجلوس 10 دقائق

تختلف ظروف الحياة من دولة إلى أخرى، لكن حتى في المدن التي تفتقر إلى مسارات مخصصة للمشي، يمكن أن تكون نزهة قصيرة قبل العمل أو زيارة حديقة قريبة بعد انتهاء يوم العمل مفيدة.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2026 في مدينة رالي بولاية نورث كارولاينا الأمريكية أن الطلاب شعروا بانخفاض التوتر وتحسن التعافي العاطفي بعد قضاء 10 دقائق فقط على مقعد في حديقة والاستماع إلى أصوات الطيور.

وتشير هذه النتيجة إلى أن الاستفادة النفسية من الطبيعة لا تتطلب بالضرورة ساعات طويلة أو رحلة إلى منطقة ريفية.

5 عادات للتواصل المنتظم مع الطبيعة

ينصح الخبراء بعدم إجراء تغييرات جذرية في نمط الحياة، بل جعل التواصل مع الطبيعة عادة منتظمة.

تناول الغداء في الخارج:

يمكن تناول الطعام في حديقة أو في مكان مظلل تحت شجرة.

اختيار طريق أكثر خضرة:

إذا كان ذلك ممكنا، يمكن اختيار طريق إلى العمل يمر عبر مناطق خضراء أو حدائق.

أخذ استراحة لمدة 10 دقائق:

ابتعد عن الهاتف خلال هذه الفترة، وحاول التركيز على الأصوات والروائح والمناظر الطبيعية المحيطة بك.

إجراء الاجتماعات أثناء المشي:

يمكن إجراء بعض اللقاءات أو المحادثات أثناء المشي بدلا من عقدها داخل غرف الاجتماعات.

العثور على سبب لزيارة الحديقة بانتظام:

يمكن مثلا المشاركة في جولات لمراقبة الطيور أو الانضمام إلى أنشطة تطوعية بيئية.

وتشير هذه العادات البسيطة إلى أن الاستفادة من الطبيعة لا تحتاج بالضرورة إلى وقت طويل أو ترتيبات معقدة، بل يمكن أن تبدأ بفترة قصيرة ومنتظمة خلال اليوم.