تأثير الساونا والحمامات الباردة على إنتاج الحيوانات المنوية وجودتها

هل تؤثر الساونا والحمامات الباردة في خصوبة الرجال؟ ( مصدر الصورة: Pixabay ) هل تؤثر الساونا والحمامات الباردة في خصوبة الرجال؟ ( مصدر الصورة: Pixabay )

أدى الهوس المنتشر على الإنترنت بما يعرف باسم "Maxxing" إلى تحويل معظم جوانب تحسين الذات والصحة إلى اتجاهات شائعة.

وأصبح الشباب يتبادلون النصائح حول تحسين كل شيء، بدءا من النوم والمظهر، وصولا إلى مستويات التستوستيرون وطول العمر والأداء العقلي.

وانضمت خصوبة الرجال بشكل متزايد إلى هذا الاتجاه، إذ تمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي بنصائح تتراوح بين تغييرات منطقية في نمط الحياة واقتراحات أكثر إثارة للجدل، مثل وضع الثلج على الخصيتين، وتناول الثوم النيء، وتناول قوائم طويلة من المكملات الغذائية.

وأصبحت الساونا والحمامات الباردة أو الغطس في الماء البارد شائعة بشكل خاص، مع الترويج لها باعتبارها طرقا لرفع مستويات التستوستيرون وتحسين صحة الحيوانات المنوية وزيادة فرص الحمل.

الساونا خصوبة الرجال ( مصدر الصورة: Pixabay )

لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه النصائح؟ وهل يمكن لبعض ممارسات العافية الشائعة أن تؤدي إلى نتيجة عكسية لما يريده الشخص؟

التستوستيرون والخصوبة

من أكبر المفاهيم الخاطئة المرتبطة بهذه الادعاءات الاعتقاد بأن التستوستيرون والخصوبة هما الشيء نفسه.

وهذا غير صحيح.

فالتستوستيرون ضروري للوظيفة التناسلية الطبيعية لدى الرجال، لكن ارتفاع مستوى التستوستيرون في الدم، كما تعد الكثير من النصائح المنتشرة على الإنترنت، لا يؤدي تلقائيا إلى إنتاج حيوانات منوية أكثر صحة أو زيادة فرص الحمل.

وفي الواقع، يمكن أن يؤدي تناول التستوستيرون من الخارج إلى تثبيط إنتاج الحيوانات المنوية.

ولهذا توصي الجمعية الأمريكية للمسالك البولية والجمعية الأمريكية للطب التناسلي بعدم استخدام العلاج بالتستوستيرون لدى الرجال الذين يرغبون في الحفاظ على خصوبتهم الحالية أو المستقبلية.

وهذا الفرق بين التستوستيرون والخصوبة مهم أيضا عند الحديث عن الساونا والغطس البارد، اللذين يروج لهما غالبا باعتبارهما مفيدين لكليهما.

هل تحسن الساونا الخصوبة؟

قد تساعد الساونا أو الحمامات الباردة بالفعل على تحسين النوم أو تقليل التوتر أو دعم الشعور العام بالعافية.

لكن هذه الفوائد لا ينبغي الخلط بينها وبين وجود أدلة تثبت تحسن الخصوبة.

والسؤال الأهم هو ما إذا كانت الحرارة أو البرودة تؤثر فعلا في جودة الحيوانات المنوية واحتمال حدوث الحمل.

وتكمن أهمية درجة الحرارة في أن الخصيتين تقعان خارج الجسم لسبب محدد، إذ يعمل إنتاج الحيوانات المنوية بصورة أفضل عندما تكون درجة حرارتهما أقل من درجة حرارة الجسم الداخلية.

الحرارة تؤثر في جودة السائل المنوي

تابعت دراسة كبيرة أجريت عام 2024 أكثر من 15 ألف رجل صيني، وحللت أكثر من 28 ألف عينة من السائل المنوي.

ووجدت الدراسة أن التعرض لدرجات الحرارة الشديدة ارتبط بتراجع جودة السائل المنوي، بما في ذلك انخفاض تركيز الحيوانات المنوية وإجمالي عددها وقدرتها على الحركة.

وعلى الرغم من أن الطقس الحار واستخدام الساونا أمران مختلفان بوضوح، فإن هذه النتائج تدعم مجموعة أوسع من الأدلة التي تشير إلى أن الحرارة يمكن أن تؤثر في إنتاج الحيوانات المنوية.

ماذا يحدث للحيوانات المنوية داخل الساونا؟

من أقوى الأدلة المتعلقة بالساونا دراسة إيطالية طولية شملت 10 رجال أصحاء.

وخضع المشاركون لجلسة ساونا فنلندية مرتين أسبوعيا، واستغرقت كل جلسة 15 دقيقة، في درجة حرارة تراوحت بين 80 و90 درجة مئوية، وذلك لمدة ثلاثة أشهر.

وأظهرت النتائج انخفاضا في عدد الحيوانات المنوية وقدرتها على الحركة، إلى جانب حدوث تغيرات في وظيفة الميتوكوندريا وطريقة تنظيم الحمض النووي داخل الحيوانات المنوية.

لكن النتيجة المطمئنة هي أن هذه التغيرات عادت إلى طبيعتها بعد ستة أشهر من توقف الرجال عن استخدام الساونا.

الحرارة وفرص الحمل

تابعت دراسة أخرى قادها باحثون أمريكيون أزواجا كانوا يحاولون الإنجاب.

ووجدت الدراسة أن استخدام الحمامات الساخنة وأحواض المياه الساخنة وحده كان له تأثير محدود في معدلات الحمل.

لكن الرجال الذين تعرضوا بشكل تراكمي بدرجة أكبر لعدة مصادر للحرارة كانت لديهم فرص أقل بشكل متوسط في حدوث الحمل.

وهذا يشير إلى أن التعرض المتكرر أو التراكمي للحرارة قد يكون أكثر أهمية من التعرض العرضي لمصدر واحد.

هل تحسن الحمامات الباردة الخصوبة؟

إذا كانت الحرارة يمكن أن تؤثر سلبا في إنتاج الحيوانات المنوية، فقد يبدو من المنطقي افتراض أن التعرض للبرودة يجب أن يحسن الخصوبة.

لكن الأدلة العلمية الحالية لا تدعم هذا الاستنتاج.

وجدت مراجعة منهجية أجراها باحثون أستراليون أن الغمر في الماء البارد قد يساعد على تقليل ألم العضلات ودعم التعافي قصير المدى بعد ممارسة التمارين الشديدة.

كما أشارت مراجعة أخرى قادها باحثون أستراليون عام 2025 إلى فوائد محتملة للتعرض للماء البارد فيما يتعلق بالتوتر والنوم وجودة الحياة.

لكن الأدلة كانت محدودة بسبب صغر حجم الدراسات واختلاف طرق إجرائها، ولم تجد أي من المراجعتين دليلا على أن الغمر في الماء البارد يحسن مستويات التستوستيرون أو جودة الحيوانات المنوية أو معدلات الحمل.

تبريد الخصيتين مختلف

جرى بحث التبريد الموضعي للصفن كوسيلة لعلاج العقم عند الرجال، لكن ذلك يختلف تماما عن غمر الجسم بالكامل في الماء البارد.

كما لا توجد أدلة تثبت أن وضع الثلج بعد جلسة الساونا يمكن أن يعكس تأثير التعرض للحرارة.

لذلك، ورغم أن الغطس في الماء البارد قد يساعد على التعافي بعد ممارسة الرياضة، فإنه لا ينبغي اعتباره أو الترويج له باعتباره وسيلة لتحسين الخصوبة.

ماذا عن خصوبة النساء؟

تنتشر أيضا ادعاءات كثيرة حول تحسين خصوبة النساء، لكنها غالبا ما تركز على ما يسمى توازن الهرمونات أو جودة البويضات أو تحسين الخصوبة، بدلا من مفهوم تحسين الأداء المنتشر بين الرجال.

لكن الأدلة العلمية في هذا المجال أقل تطورا بكثير.

فقد وجدت مراجعة منهجية أجراها باحثون أمريكيون عام 2024 أن تأثير الحرارة في الوظيفة التناسلية لا يزال غير مدروس بشكل كاف، مع وجود أدلة محدودة من الدراسات التي أجريت على البشر.

وبالمثل، تعتمد الأبحاث المتعلقة بتأثير التعرض للبرودة في الوظيفة التناسلية لدى النساء بشكل كبير على الدراسات التي أجريت على الحيوانات.

ولذلك لا نعرف حتى الآن ما إذا كان الغمر في الماء البارد يؤثر في الإباضة أو جودة البويضات أو فرص الحمل لدى النساء.

الحمل يحتاج إلى احتياط

يفرض الحمل أسئلة مختلفة فيما يتعلق بالتعرض للحرارة والبرودة.

ولهذا ينبغي لأي امرأة حامل أو أي شخص لديه مخاوف بشأن صحته الإنجابية استشارة مختص مؤهل في الرعاية الصحية للحصول على نصيحة مناسبة للحالة.

أما بالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، فمن غير المرجح أن تحدد جلسة ساونا عرضية أو حمام بارد بين الحين والآخر ما إذا كان الشخص قادرا على الإنجاب.

العافية لا تعني تحسين الخصوبة

كما هو الحال مع كثير من اتجاهات العافية والصحة، لا تكمن المشكلة بالضرورة في الممارسة نفسها، بل في الميل إلى افتراض أن فائدة واحدة مزعومة تعني تلقائيا وجود فوائد أخرى لم تثبت علميا.

فقد تساعد الساونا على الاسترخاء أو تحسين النوم، بينما قد يساعد الغطس في الماء البارد على زيادة اليقظة والتعافي بعد ممارسة الرياضة.

لكن الجمع بين اتجاه صحي وآخر دون وجود أدلة علمية تثبت الفوائد المزعومة لا يعني بالضرورة تحسين الصحة.

وفي بعض الحالات، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالخصوبة، قد يؤدي السعي المفرط إلى تحسين كل جانب من جوانب الصحة إلى نتيجة عكسية لما يريده الشخص.

تشير الأدلة المتاحة إلى أن التعرض المتكرر أو الشديد للحرارة يمكن أن يؤثر سلبا في إنتاج الحيوانات المنوية وجودتها، بينما لا توجد حتى الآن أدلة كافية تثبت أن الحمامات الباردة أو الغطس في الماء البارد يحسنان خصوبة الرجال أو يرفعان مستويات التستوستيرون.

أما الساونا والحمامات الباردة فقد تكون لهما فوائد أخرى، مثل الاسترخاء أو التعافي بعد ممارسة الرياضة، لكن هذه الفوائد لا تعني بالضرورة تحسين القدرة على الإنجاب.