أوضح موقع 36Crypto أن العملات الرقمية انتقلت من أصل مالي هامشي إلى مكون معترف به داخل الأسواق المالية العالمية، مشيرا إلى أن نسبة امتلاك الأمريكيين البالغين للعملات الرقمية ارتفعت من 2% فقط في عام 2018 إلى 14% بحلول منتصف عام 2026، وهو ما يعكس تزايد اهتمام المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء بهذه الأصول.
وحدد الموقع خمسة أسباب رئيسية تدفع المستثمرين نحو شراء العملات الرقمية، وهي تنويع المحفظة الاستثمارية، والبحث عن مخزن للقيمة، والرغبة في اللامركزية، والمضاربة على الأسعار، وتنامي الإقبال المؤسسي على هذه السوق.
ويعكس كل سبب من هذه الأسباب زاوية مختلفة لفهم دوافع الاستثمار في الأصول الرقمية، إذ يبحث بعض المستثمرين عن تنويع بعيدا عن الأسواق التقليدية، بينما ينجذب آخرون إلى الندرة الرقمية أو الشبكات المالية اللامركزية أو فرص الارتفاع السعري المحتملة أو اتساع المشاركة المؤسسية في القطاع.
تنويع المحافظ يدفع المستثمرين نحو العملات الرقمية
ونقل الموقع أن كثيرا من المستثمرين يقبلون على شراء العملات الرقمية بهدف تنويع محافظهم التي تضم أصولا تقليدية كالأسهم والسندات والنقد، إذ تتفاعل الأصول الرقمية مع عوامل مختلفة تشمل تبني تقنية البلوكتشين والتطورات التقنية والتغيرات التنظيمية وتقلبات المزاج العام في سوق العملات الرقمية.
وقد أظهر استطلاع أجرته شركة EY عام 2025 أن 57% من المستثمرين المؤسسيين أبدوا اهتماما بالاستثمار في العملات الرقمية كوسيلة لزيادة تنويع محافظهم الاستثمارية، غير أن التنويع عبر هذه الأصول لا يشكل ضمانة مطلقة، إذ ارتفع الارتباط بين الأصول الرقمية وأصول المخاطرة الأخرى كالأسهم خلال بعض فترات الضغط في الأسواق، ما يفرض على المستثمرين تقييم مدى ملاءمة تقلب العملات الرقمية وطابعها المضارباتي لاستراتيجية محفظتهم العامة.
كما يشتري بعض المستثمرين العملات الرقمية بدافع الحفاظ على الثروة لفترات طويلة، وهو طرح يكتسب أهمية خاصة في فترات التضخم النقدي حين تتراجع القوة الشرائية للعملات التقليدية، وترتبط عملة بيتكوين BTC بهذا الطرح الاستثماري بشكل خاص كون عرضها الأقصى محدود بـ21 مليون وحدة، على عكس العملات الحكومية التي يمكن زيادة عرضها، وهو ما جعلها توصف بالذهب الرقمي رغم أن الأدلة على كونها تحوطا تضخميا موثوقا تبقى محدودة.
فقد شهدت عملة بيتكوين BTC مكاسب كبيرة وانخفاضات حادة خلال فترات التضخم المرتفع، لذا قد ينظر بعض المستثمرين إلى ندرتها كعامل جذاب دون افتراض أنها ستحافظ على القوة الشرائية باستمرار.
اللامركزية تمنح العملات الرقمية جاذبية إضافية
وأشار الموقع إلى أن اللامركزية تمثل عامل جذب رئيسيا آخر للعملات الرقمية، إذ تعمل كثير من الأصول الرقمية على شبكات بلوكتشين لا تعتمد على الحكومات أو البنوك المركزية أو المؤسسات المالية الفردية للتحقق من المعاملات، وبدلا من ذلك تتولى شبكات موزعة من المشاركين عملية التحقق وفق قواعد بلوكتشين محددة سلفا، وهو ما يجذب المستثمرين الباحثين عن سيطرة أكبر على أصولهم أو بدائل عن الوسطاء الماليين التقليديين.
لكن اللامركزية تحمل مخاطرها الخاصة، إذ يعني تراجع السلطات المركزية تراجع سبل الحماية أو استرداد الأصول عند حدوث خلل في المعاملات، كما تبقى العملات اللامركزية غير معزولة عن الظروف الاقتصادية الأوسع، فأسعار الفائدة والسياسات النقدية والتنظيمات ومزاج المستثمرين تظل عوامل مؤثرة في قيمتها.
أما المضاربة على ارتفاع الأسعار فتشكل دافعا مهما آخر، إذ ارتفعت عملة بيتكوين بأكثر من 1100% بين يناير 2020 وديسمبر 2026، فيما توسعت القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية من نحو 200 مليار دولار إلى أكثر من 3 تريليونات دولار، وهي مكاسب تاريخية تدفع كثيرين للبحث عن موجة صعود جديدة، فيما تزيد مشاعر الخوف من تفويت الفرصة الطلب المضارباتي عند تسارع الارتفاعات.
المؤسسات المالية تدخل سوق العملات الرقمية بقوة
ولفت الموقع إلى أن تنامي الإقبال المؤسسي يمثل سببا إضافيا يدفع بعض المستثمرين نحو العملات الرقمية، إذ اكتسبت شركات إدارة الأصول وصناديق التحوط والشركات المدرجة وحتى بعض الحكومات تعرضا لهذه الأصول مع نضوج القطاع، وأظهر استطلاع أجرته جمعية إدارة الاستثمار البديل أن نحو 55% من صناديق التحوط امتلكت شكلا من أشكال أصول العملات الرقمية خلال النصف الأول من عام 2026.
ويعزز الإقبال المؤسسي المتزايد الشرعية المتصورة للعملات الرقمية لدى مستثمرين كانوا يعتبرون القطاع غير ناضج، كما قد يشجع تطور منتجات استثمارية وبنية تحتية للحفظ وخدمات أخرى داعمة للسوق، غير أن هذا الإقبال لا يضمن عوائد مستقبلية أو استقرار السوق، إذ يبقى المستثمرون المحترفون عرضة لتقلبات العملات الرقمية، بينما يتغير الطلب المؤسسي تبعا لأداء السوق والتنظيمات والسيولة والظروف الاقتصادية العامة، ما يستدعي من المستثمرين تقييم أي تعرض للعملات الرقمية وفق أهدافهم المالية وقدرتهم على تحمل المخاطر وأفق استثمارهم الزمني، بدلا من الاعتماد فقط على العوائد التاريخية أو توقعات التبني المستقبلي.