أوضح موقع Coin Edition أن الرئيس التنفيذي لشركة Tether بولو أردوينو، أكد في تصريحات لموقع Fortune أن الشركة تعمل على تطوير أدوات ذكاء اصطناعي خفيفة موجهة لمستخدمي الهواتف الذكية في الأسواق الناشئة، في خطوة تعكس رغبتها في التوسع.
وبدلا من الدخول في منافسة مباشرة مع الشركات الكبرى التي تبني نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة ومكلفة، تفضل شركة Tether التركيز على تطبيقات أبسط وأخف وزنا تخدم الاستخدام اليومي للمستخدمين العاديين في مختلف أنحاء العالم.
ويأتي هذا التوجه الجديد في وقت تسعى فيه الشركة، المعروفة بإصدارها لأكبر عملة مستقرة في العالم، إلى توسيع نطاق أعمالها بشكل ملحوظ لتتجاوز حدود قطاع العملات الرقمية التقليدي وحده، من خلال استثمارات موجهة نحو التقنيات التي يمكن أن تصل إلى شريحة واسعة من المستخدمين حول العالم بأقل تكلفة ممكنة وبأبسط الوسائل التقنية المتاحة لهم، بما يتناسب مع طبيعة أجهزتهم المحدودة الإمكانات.
650 مليون مستخدم يقودون خطة التوسع
وأشار أردوينو بحسب الموقع إلى أن شركة Tether تطور حاليا أدوات ذكاء اصطناعي في مجالات الصحة والتمويل والرياضة، مصممة لتعمل مباشرة على أجهزة الهواتف الذكية العادية دون الحاجة إلى معدات متطورة أو بنية تحتية معلوماتية باهظة التكلفة.
ويمنح هذا النهج المستخدمين في المناطق الأقل حظا من البنية التحتية التقنية المتقدمة فرصة الوصول إلى خدمات ذكاء اصطناعي أساسية بشكل مباشر وبسيط دون عوائق تقنية معقدة.
وتشير بيانات الشركة إلى أن قاعدة مستخدميها تتجاوز 650 مليون شخص حول العالم، مع حضور قوي وملحوظ في أسواق ناشئة مثل أفريقيا وأمريكا الجنوبية، وهي أسواق تشهد طلبا متزايدا ومستمرا على الحلول الرقمية الميسرة وسهلة الاستخدام.
كما وسعت شركة Tether استثماراتها في الآونة الأخيرة لتشمل قطاعات الاتصالات اللامركزية والزراعة والبنية التحتية العاملة بالطاقة الشمسية، في إطار خطتها الطموحة للتوسع إلى ما هو أبعد من إصدار العملات المستقرة وحدها.
وقال أردوينو لموقع Fortune إنه مضى وقت طويل منذ أن اعتبرت الشركة نفسها جزءا محصورا من قطاع العملات الرقمية فحسب، موضحا أنه ينظر إليها اليوم باعتبارها شركة دولار رقمي وشركة ذهب رقمي في آن واحد، بما يعكس اتساع رؤيتها الاستراتيجية المستقبلية بعيدا عن التصنيف التقليدي الضيق الذي اعتادت عليه شركات هذا القطاع منذ سنوات طويلة، وهو ما يمنحها هامشا أكبر من المرونة في تنويع مصادر إيراداتها المستقبلية.
تدقيق KPMG يمهد الطريق نحو التوسع
ووفقا للموقع بين أردوينو أن هذا التوجه المتصاعد نحو الذكاء الاصطناعي يأتي عقب خضوع شركة Tether لأول تدقيق مالي شامل في تاريخها تجريه شركة KPMG المتخصصة، والذي كشف أن احتياطيات الشركة تفوق التزاماتها بمقدار 6.8 مليار دولار، وهو ما يعزز من مكانتها المالية القوية، ولم توضح الشركة حتى الآن الآلية الدقيقة التي سيدفع بموجبها المستخدمون مقابل الحصول على خدمات الذكاء الاصطناعي الجديدة هذه.
وقال أردوينو إن أدوات الدفع الرقمي يمكن أن تسهم في تسهيل عملية الوصول إلى هذه الخدمات وتبسيطها للمستخدمين، محذرا في الوقت ذاته من أن التفاوت في فرص الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد يوسع الفجوات الاقتصادية القائمة أصلا بين مختلف شرائح المجتمع حول العالم.
وأضاف أن هذا التفاوت المتنامي يمثل مصدر قلق حقيقيا وجديا بالنسبة له شخصيا وللشركة ككل، مؤكدا أن معالجة هذه الإشكالية الحساسة ينبغي أن تكون على رأس أولويات الشركات العاملة في مجال التقنيات الناشئة، لا أن تبقى مجرد فكرة ثانوية على هامش خططها التوسعية المستقبلية، خاصة مع تسارع وتيرة التحول الرقمي في مختلف دول العالم النامي والمتقدم على حد سواء، وتزايد الاعتماد اليومي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في شتى مناحي الحياة.
استراتيجية شركة Tether الجديدة تجمع بين التقنية والتمويل
ونقل الموقع عن أردوينو قوله إن العالم يعاني بالفعل من فجوة كبيرة وملموسة في الأجور تسهم بشكل مباشر في زعزعة استقرار المجتمعات على المدى الطويل، محذرا من أن غياب العدالة في فرص الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي قد يزيد هذه الفجوة اتساعا في المستقبل القريب إن لم تتم معالجتها بجدية وحزم من قبل الجهات المعنية.
ويعكس هذا الموقف رؤية شركة Tether الأوسع لدورها كشركة تقنية مالية عالمية تسعى لتوظيف إمكاناتها المالية الضخمة في خدمة قطاعات جديدة تتجاوز إصدار العملات المستقرة وحدها، وذلك عبر استثمارات متنوعة تمتد من الذكاء الاصطناعي إلى الطاقة الشمسية والزراعة والاتصالات اللامركزية، في محاولة جادة لبناء منظومة رقمية متكاملة تخدم ملايين المستخدمين حول العالم بغض النظر عن موقعهم الجغرافي أو مستوى دخلهم، في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على استثمار إمكانات الذكاء الاصطناعي بمختلف تطبيقاته المتاحة، سواء داخل قطاع العملات الرقمية أو خارجه، بما يعزز موقع الشركة كلاعب مالي وتقني رئيسي وفاعل في السنوات القليلة المقبلة.