ابتكار بلاستيك يتحول إلى غاز عند التسخين ويعود إلى حالته الأصلية بعد التبريد

بلاستيك جديد يمكن رشه وإزالته بالحرارة ( مصدر الصورة: Freepik ) بلاستيك جديد يمكن رشه وإزالته بالحرارة ( مصدر الصورة: Freepik )

طور علماء من جامعة سري البريطانية نوعا جديدا من البوليمرات يمكن أن يغير طريقة تصنيع بعض المواد وطلائها وإعادة تدويرها.

ويتميز البوليمر الجديد بقدرته على التحول إلى غاز عند تسخينه، ثم العودة إلى المادة الأصلية نفسها بعد تبريده. وقد تفتح هذه الخاصية المجال أمام استخدامه في طلاء الأسطح بطريقة جديدة، وإزالة الطلاء بسهولة، إضافة إلى إعادة تدوير المادة بدرجة أكبر من الكفاءة.

مشكلة البلاستيك التقليدي

تتميز أنواع البلاستيك التقليدية، مثل البولي إيثيلين المستخدم في الأكياس ومواد التغليف والزجاجات، بقدرتها العالية على مقاومة التحلل.

وتجعل هذه الخاصية البلاستيك مفيدا في العديد من التطبيقات، لكنها في الوقت نفسه تزيد صعوبة التخلص منه وإعادة تدويره كيميائيا.

أما بعض البوليمرات التي يمكن إعادة تدويرها كيميائيا حاليا، فتحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة تتراوح بين 150 و200 درجة مئوية، كما تحتاج المواد الناتجة بعد إعادة تدويرها إلى عمليات تنظيف إضافية قبل استخدامها من جديد.

يتحلل عند 90 درجة

يتميز البوليمر الذي طوره الباحثون البريطانيون بخصائص قريبة من البولي إيثيلين، فهو مادة لينة وغير قابلة للذوبان ومقاومة للماء.

لكن الفرق الأساسي يكمن في طريقة استجابته للحرارة.

فعند تسخينه إلى نحو 90 درجة مئوية فقط، يتحلل البوليمر إلى الوحدات الكيميائية الأصلية التي تسمى المونومرات.

ولا تتحول هذه المونومرات إلى سائل كما يحدث في بعض عمليات إعادة تدوير البوليمرات، بل تتحول إلى غاز.

وعند تبريد هذا البخار، يعود تلقائيا إلى صورته البوليمرية الأصلية، مع احتفاظه بالخصائص نفسها.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Macromolecules العلمية.

إمكانية استخدامه في الطلاء

أجرى الباحثون مجموعة من التجارب لإثبات إمكانية الاستفادة من هذه الخاصية في تطبيقات عملية.

وفي إحدى التجارب، تمكنوا من إنتاج طلاءات مقاومة للماء من خلال تكثيف بخار البوليمر على سطح معين.

وتتيح هذه الطريقة وضع طبقة من المادة على الأسطح دون الحاجة إلى استخدام التركيبة السائلة التقليدية للطلاءات.

إزالة الطلاء بالحرارة

أظهر العلماء أيضا إمكانية إزالة الطلاء بسهولة من خلال إعادة تسخينه.

فعندما يتعرض البوليمر للحرارة المناسبة، يتحول مرة أخرى إلى بخار ويتبخر من السطح، ما يسمح بإزالة الطلاء دون الحاجة إلى عمليات ميكانيكية معقدة.

وقد تكون هذه الخاصية مفيدة خصوصا عند التعامل مع الأسطح المعقدة التي يصعب تطبيق الطلاءات السائلة عليها أو إزالتها منها.

تنقية المادة وإعادة استخدامها

اختبر الباحثون طريقة أخرى للاستفادة من خصائص البوليمر، تمثلت في تنقية المادة الملوثة.

فقد تمكنوا من فصل البوليمر عن الشوائب من خلال عملية التسامي، وهي عملية ينتقل فيها بعض المواد من الحالة الصلبة إلى الغازية دون المرور بالحالة السائلة.

وبعد فصل الشوائب، تمكن البوليمر من العودة إلى حالته الصلبة النقية.

وهذا يعني أن المادة يمكن، من حيث المبدأ، فصلها عن بعض الملوثات ثم استعادتها لاستخدامها مرة أخرى.

خطوة نحو مواد دائرية

يرى الباحثون أن هذا العمل يمثل إثباتا لمفهوم فئة جديدة من المواد القابلة لإعادة التدوير، وليس حلا نهائيا لمشكلة النفايات البلاستيكية.

فالمادة الجديدة لا تهدف حاليا إلى استبدال أنواع البلاستيك التقليدية في جميع الاستخدامات، لكنها تقدم مفهوما مختلفا لتصميم مواد يمكن استعادتها وإعادة استخدامها بصورة أكثر سهولة.

تطبيقات مستقبلية

يمكن أن تساهم هذه التقنية مستقبلا في تطوير طلاءات يسهل تطبيقها وإزالتها، خصوصا على الأسطح المعقدة التي لا تكون الطلاءات السائلة التقليدية مناسبة لها.

كما يمكن أن تفتح القدرة على تحويل البوليمر إلى غاز ثم استعادته من جديد المجال أمام طرق جديدة لتنقية المواد وإعادة تدويرها.

ومع ذلك، لا تزال التقنية في مرحلة إثبات المفهوم، وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث لتقييم كفاءتها على نطاق صناعي وتحديد التطبيقات التي يمكن أن تحقق فيها أكبر فائدة.