الضوء النيلي يساعد على الوقاية من قصر النظر لدى الأطفال

اكتشاف مفتاح جديد لمواجهة قصر النظر عند الأطفال ( مصدر الصورة: Magnific ) اكتشاف مفتاح جديد لمواجهة قصر النظر عند الأطفال ( مصدر الصورة: Magnific )

كشفت دراسة جديدة أن إضافة نوع محدد من الضوء قصير الموجة إلى الإضاءة الاصطناعية قد تساعد على الوقاية من تطور قصر النظر لدى الأطفال .

ويرتبط هذا النوع من الضوء بما يعرف باسم الإشعاع النيلي قصير الموجة، وهو قريب من الطرف البنفسجي من الطيف أكثر من الضوء الأزرق.

ويوجد هذا النطاق في ضوء الشمس الطبيعي، لكنه يكاد يكون غائبا عن معظم مصابيح الإضاءة البيضاء التي تعتمد على تقنية LED.

الضوء النيلي لمواجهة قصر النظر ( مصدر الصورة: Magnific )

تجربة على حيوانات ذات جهاز بصري مشابه

اختبر الباحثون تأثير الضوء على حيوانات من نوع التوباي، وهي حيوانات تمتلك نظاما بصريا يعد قريبا من النظام البصري لدى الإنسان في بعض الجوانب.

وأظهرت التجارب أن تعريض الحيوانات لضوء يتراوح طوله الموجي بين 419 و446 نانومترا منع تطور قصر النظر لديها بصورة كاملة في ظروف التجربة.

ويربط الباحثون هذه النتائج باحتمال أن يكون غياب هذا النطاق الضوئي من البيئات الداخلية الحديثة أحد العوامل التي قد تسهم في ارتفاع معدلات قصر النظر.

لماذا يحدث قصر النظر؟

يحدث قصر النظر عندما يصبح طول كرة العين أكبر من الطبيعي، ما يؤدي إلى عدم تركيز الصورة بشكل صحيح على شبكية العين.

ويبدأ قصر النظر غالبا خلال مرحلة الطفولة، وقد يستمر أو يزداد مع تقدم العمر.

ولا يقتصر تأثير قصر النظر على الحاجة إلى ارتداء النظارات أو العدسات اللاصقة، إذ يمكن أن يرتبط قصر النظر الشديد بزيادة خطر الإصابة ببعض مشكلات العين في مرحلة البلوغ، ومنها انفصال الشبكية والزرق وتنكس البقعة الصفراء.

لماذا قد يكون ضوء الشمس مهما؟

أظهرت دراسات سابقة أن الأطفال الذين يقضون وقتا أطول في الهواء الطلق يكونون أقل عرضة للإصابة بقصر النظر، بينما يرتبط قضاء وقت طويل داخل الأماكن المغلقة بزيادة خطر الإصابة به.

لكن الآلية الدقيقة التي تفسر هذا الارتباط لم تكن واضحة بشكل كامل.

وافترض الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة قد يكون مرتبطا باختلاف طيف الضوء الذي تتعرض له العين داخل المباني مقارنة بضوء الشمس الطبيعي.

الضوء النيلي موجود في الشمس ويغيب عن LED

ركز الفريق على نطاق ضوئي يتراوح بين 419 و446 نانومترا، ويقع ضمن النطاق النيلي، وهو جزء من الطيف المرئي يقع بين الأزرق والبنفسجي.

وهذا النطاق موجود في ضوء الشمس، لكنه يكاد لا يوجد في الإضاءة البيضاء القياسية التي توفرها مصابيح LED.

وقال ريتشارد لانغ، من مستشفى الأطفال في سينسيناتي وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة، إن الإنسان تطور في بيئة خارجية يتعرض فيها إلى طيف الشمس الكامل، بينما يؤدي العيش داخل المباني إلى فقدان بعض الأطوال الموجية الموجودة في الضوء الطبيعي.

دراسات سابقة على الضوء البنفسجي

لم تكن هذه الفكرة جديدة بالكامل، إذ أظهرت تجارب سابقة على الفئران أن الضوء البنفسجي، بطول موجي يقارب 380 نانومترا، يمكن أن يحد من تطور قصر النظر من خلال مستقبل ضوئي يعرف باسم OPN5.

لكن هناك اختلافا مهما بين البشر وبعض الحيوانات المستخدمة في الدراسات.

فعدسة العين لدى الإنسان والتوباي تمنع وصول الضوء الذي يقل طوله الموجي عن نحو 400 نانومتر بصورة فعالة إلى شبكية العين.

ولهذا ركز الباحثون على نطاق أطول من الموجات، بين 419 و446 نانومترا، ووجدوا أنه كان فعالا في تجاربهم على التوباي.

هل يمكن استخدام الإضاءة الجديدة للأطفال؟

لا تزال هذه النتائج في مرحلة البحث، ولا يمكن اعتبار إضافة الضوء النيلي إلى الإضاءة المنزلية أو المدرسية علاجا مثبتا لقصر النظر لدى الأطفال.

ويخطط الباحثون للانتقال إلى المرحلة التالية من الدراسة من خلال تركيب أنظمة إضاءة محسنة في رياض الأطفال، ثم متابعة الأطفال لمعرفة ما إذا كان التعرض لهذا الطيف من الضوء يمكن أن يقلل فعلا من تطور قصر النظر لديهم.

وفي حال أكدت الدراسات السريرية على البشر النتائج الحالية، فقد تصبح الإضاءة الغنية بالضوء النيلي وسيلة قابلة للتطبيق على نطاق واسع للمساعدة في تقليل خطر قصر النظر.

قصر النظر مشكلة عالمية متزايدة

يتوقع الباحثون أن يصل عدد الأشخاص المصابين بقصر النظر حول العالم إلى نحو 5 مليارات شخص بحلول عام 2050.

ويجعل هذا الانتشار المتزايد البحث عن وسائل جديدة للوقاية من قصر النظر، خاصة لدى الأطفال، أولوية مهمة في مجال صحة العين.

ومع ذلك، تؤكد نتائج الدراسة الحالية على حيوانات تجريبية فقط، ولذلك تبقى الحاجة إلى إجراء تجارب سريرية على البشر ضرورية قبل معرفة ما إذا كان تعديل الإضاءة الداخلية يمكن أن يوفر حماية فعلية من قصر النظر لدى الأطفال.