خلية عصبية اصطناعية جديدة تحاكي الدماغ وتستهلك طاقة أقل بمئات المرات

ابتكار خلية عصبية اصطناعية موفرة للطاقة للحواسيب المستقبلية ( مصدر الصورة: Freepik ) ابتكار خلية عصبية اصطناعية موفرة للطاقة للحواسيب المستقبلية ( مصدر الصورة: Freepik )

طور فريق من الباحثين في جامعة سانت بطرسبورغ الحكومية للهندسة الكهربائية «ليتي» نموذجا لخلية عصبية اصطناعية موفرة للطاقة، يحاكي بعض المبادئ الأساسية التي تعمل بها الأنسجة العصبية البيولوجية.

ويهدف هذا الابتكار إلى المساهمة في تطوير حواسيب مستقبلية تعتمد على مبادئ الحوسبة العصبية الشكلية، وهي تقنية تحاول محاكاة طريقة عمل الجهاز العصبي في معالجة المعلومات بدلا من الاعتماد الكامل على البنية التقليدية للحواسيب.

خلية عصبية اصطناعية جديدة ( مصدر الصورة: Freepik )

وقال تيمور كاريموف، الباحث العلمي في معهد البحوث العلمية للشباب والأستاذ المشارك في قسم أنظمة التصميم بمساعدة الحاسوب في جامعة «ليتي»، إن النموذج الجديد المعروف باسم TS-TD أظهر سلوكا مشابها للخلايا العصبية الحية.

كيف تعمل الخلية الاصطناعية؟

تستطيع الخلية العصبية الاصطناعية الجديدة أداء عدد من الوظائف التي تميز الخلايا العصبية البيولوجية.

فهي قادرة على تجميع الإشارات الواردة إليها، ثم إطلاق نبضة عصبية عندما يصل مجموع الإشارات إلى مستوى معين يعرف باسم عتبة التنشيط.

كما تمتلك فترة مقاومة أو فترة راحة قصيرة بعد إطلاق النبضة، وهي خاصية موجودة أيضا في الخلايا العصبية الحية.

ولم يقتصر العمل على تصميم نموذج نظري، إذ صنع الباحثون نموذجا أوليا فعليا على لوحة دوائر إلكترونية، واختبروا قدرته على العمل وفقا للتصميم المقترح.

ثلاثة مكونات رئيسية

يتكون النموذج من ثلاثة عناصر إلكترونية رئيسية، لكل منها وظيفة تحاكي جزءا من آلية عمل الخلية العصبية.

الصمام الثنائي النفقي: يولد نبضة عندما يصل الجهد الكهربائي إلى مستوى محدد.

المحدد العتبي: يحاكي بصورة إلكترونية عمل القنوات الأيونية الموجودة في غشاء الخلية العصبية، والتي تلعب دورا مهما في انتقال الإشارات العصبية.

المكثف: يؤدي وظيفة تشبه وظيفة غشاء الخلية العصبية، إذ يساعد على تجميع الشحنة والإشارات قبل الوصول إلى عتبة إطلاق النبضة.

مشكلة استهلاك الطاقة

تستهلك أنظمة الذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية الحديثة كميات كبيرة من الطاقة مقارنة بالدماغ البشري.

ويرتبط جزء من هذه المشكلة بالبنية التقليدية المعروفة باسم معمارية فون نيومان، التي تتطلب نقل البيانات بصورة مستمرة بين وحدة المعالجة والذاكرة.

ويؤدي نقل البيانات المتكرر إلى استهلاك قدر كبير من الطاقة، خصوصا عند تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب معالجة كميات ضخمة من البيانات.

ولهذا يحاول العلماء تطوير أجهزة حوسبة عصبية تحاكي طريقة معالجة الدماغ للمعلومات، بهدف تقليل عمليات نقل البيانات واستهلاك الطاقة.

دقة مرتفعة في التعرف على الصور

اختبر الباحثون النموذج الجديد ضمن محاكاة لشبكة عصبية تضم 7840 خلية عصبية و351 ألف مشبك عصبي.

وأظهرت الشبكة دقة بلغت 97.9% في التعرف على صور الأرقام المكتوبة بخط اليد ضمن قاعدة بيانات MNIST.

وعند اختبارها على قاعدة بيانات Fashion-MNIST، التي تحتوي على صور أكثر تعقيدا لقطع الملابس، بلغت دقة التعرف 89.5%.

وبحسب الباحثين، فإن هذه النتائج تجعل البنية المقترحة قادرة على منافسة بعض الحلول الموجودة حاليا من حيث دقة معالجة البيانات.

استهلاك لا يتجاوز 0.012 واط

لكن الميزة الرئيسية للنموذج الجديد تتمثل في كفاءته العالية في استهلاك الطاقة.

ووفقا للتقديرات، يمكن لشريحة افتراضية تعتمد على هذه الخلايا العصبية معالجة نحو 500 إطار في الثانية، بحجم 28 × 28 بكسل للإطار الواحد، مع استهلاك طاقة يبلغ نحو 0.012 واط فقط.

ويعني ذلك استهلاكا أقل بمئات المرات مقارنة ببعض أجهزة الحاسوب أحادية اللوحة التي تقدم مستوى مماثلا من الأداء.

شريحة عصبية تناظرية

توجد بالفعل شرائح عصبية متخصصة يتم إنتاجها على نطاق صناعي، وتعتمد على تقنيات رقمية لمحاكاة النشاط النبضي للخلايا العصبية.

لكن نموذج «ليتي» يختلف في أنه يمكن أن يشكل أساسا لتطوير شريحة عصبية تناظرية.

ويرى الباحثون أن التصميم التناظري قد يسمح بخفض استهلاك الطاقة بدرجات كبيرة، كما أن بساطة مكونات الخلية العصبية الاصطناعية يمكن أن تجعل عملية تصنيع الشرائح أكثر سهولة.

تطبيقات محتملة واسعة

يمكن استخدام هذه التقنية مستقبلا في مجموعة متنوعة من التطبيقات التي تحتاج إلى معالجة المعلومات بسرعة مع استهلاك منخفض للطاقة.

ومن بين الاستخدامات المحتملة مراكز البيانات المستقبلية، والأجهزة الاستشعارية الصغيرة، والأجهزة القابلة للارتداء، والواجهات العصبية التي تربط الأنظمة الإلكترونية بالجهاز العصبي، إضافة إلى أنظمة الذكاء الموزع.

وقد تكون الكفاءة العالية في استهلاك الطاقة مهمة بشكل خاص للأجهزة الصغيرة التي تعمل بالبطاريات، حيث يمثل عمر البطارية أحد القيود الرئيسية أمام تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي بصورة مستمرة.

ويشير الباحثون إلى أن تطوير مثل هذه البنى العصبية الاصطناعية قد يساعد في الانتقال تدريجيا نحو حوسبة تحاكي بعض خصائص الدماغ، مع تقليل الطاقة المطلوبة لمعالجة البيانات مقارنة بالأنظمة التقليدية.