علماء يكشفون سبب الالتهابات الجلدية المزمنة لدى كبار السن

لماذا تزداد التهابات الجلد مع التقدم في العمر؟ ( مصدر الصورة: Freepik ) لماذا تزداد التهابات الجلد مع التقدم في العمر؟ ( مصدر الصورة: Freepik )

كشف علماء أحياء جزيئية من أوروبا عن آلية يمكن أن تفسر سبب زيادة الإصابة بالالتهابات المزمنة في جلد كبار السن.

وأظهرت الدراسة أن التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر في نشاط بروتينين يعرفان باسم BMAL1 وYAP يمكن أن تؤدي إلى تنشيط مجموعة من الجينات المرتبطة بالالتهابات.

وأعلن معهد البحوث الطبية الحيوية في إسبانيا IRB تفاصيل النتائج، موضحا أن هذه التغيرات تؤثر في طريقة عمل خلايا الجلد مع التقدم في العمر.

شيخوخة الجلد لا تعني التجاعيد فقط

سبب التهابات الجلد مع التقدم في العمر ( مصدر الصورة: Freepik )

يؤدي التقدم الطبيعي في العمر إلى ظهور التجاعيد وتغيرات واضحة في مظهر الجلد، لكنه يؤثر أيضا في وظائفه الأساسية.

ومع مرور السنوات، تتراجع قدرة الجلد على تجديد خلاياه ومقاومة العدوى، ويرتبط ذلك بزيادة احتمالية حدوث التهابات مزمنة في طبقة البشرة.

وقال سلفادور بينيتا، رئيس المجموعة البحثية في معهد IRB، إن التجارب أظهرت أن الآليات الخلوية المسؤولة عن الحفاظ على الوظائف الطبيعية للجلد تتغير مع التقدم في العمر بطريقة تجعلها تساهم أيضا في تعزيز الالتهابات.

ويعمل الباحثون حاليا على معرفة ما إذا كان من الممكن تصحيح هذه التغيرات دون التأثير في الوظائف الأساسية الضرورية لبقاء البشرة وعملها بصورة طبيعية.

دور الإنترلوكين 17

كان الباحثون في معهد IRB قد اكتشفوا قبل عدة سنوات أن أحد جزيئات الإشارة في الجهاز المناعي، وهو الإنترلوكين-17، يساهم في تطور الالتهابات الجلدية لدى كبار السن والحيوانات المتقدمة في العمر.

ودفع هذا الاكتشاف العلماء إلى دراسة تأثير هذا الجزيء في عينات من البشرة مأخوذة من متطوعين من أعمار مختلفة.

كما تابع الباحثون التغيرات التي طرأت على نشاط خلايا الجلد لدى هؤلاء المتطوعين خلال فترة زمنية طويلة.

118 جينا مرتبطا بالالتهاب

كشفت الملاحظات أن مجموعة مكونة من 118 جينا كانت نشطة بصورة غير معتادة في خلايا جلد كبار السن.

وترتبط هذه الجينات بوظائف الجهاز المناعي وتطور الالتهابات.

ووجد الباحثون أن النشاط المرتفع لمعظم هذه الجينات كان مدعوما بدرجة كبيرة بواسطة بروتينين رئيسيين، هما BMAL1 وYAP.

دور BMAL1 وYAP

يعد BMAL1 بروتينا له دور مهم في تنظيم ما يعرف باسم الساعة البيولوجية أو الساعة الداخلية للخلايا، وهي الآلية التي تساعد الخلايا على تنظيم عدد من العمليات الحيوية وفقا لإيقاع زمني محدد.

أما YAP، فهو بروتين يرتبط بتنظيم نمو الخلايا وانقسامها والحفاظ على وظائف الأنسجة.

وأظهرت التجارب اللاحقة التي أجريت على مزارع الخلايا أن نشاط هذين البروتينين يتغير ويرتفع بصورة ملحوظة مع التقدم في العمر.

كيف تبدأ الالتهابات؟

وجد الباحثون أن التغيرات في نشاط BMAL1 وYAP تجعل البروتينين قادرين على تنشيط جينات لا ترتبط فقط بنمو الجلد والحفاظ على سلامة أنسجته.

بل يمكن أن يؤدي ذلك أيضا إلى تنشيط مناطق أخرى من الحمض النووي تحفز إنتاج إشارات مؤيدة للالتهاب.

وبذلك قد تتحول بعض الآليات الخلوية التي تساعد في الظروف الطبيعية على الحفاظ على صحة الجلد إلى عوامل تساهم في زيادة الالتهابات مع التقدم في العمر.

أمل في علاجات جديدة

يأمل الباحثون أن يساعد فهم هذه الآلية على تطوير طرق علاجية جديدة يمكن أن تبطئ بعض التغيرات المرتبطة بشيخوخة الجلد وتحد من الالتهابات المزمنة التي تصيبه.

لكن الوصول إلى علاج يعتمد على هذه الآلية يحتاج إلى مزيد من الدراسات، خصوصا للتأكد من إمكانية تعديل نشاط BMAL1 وYAP بطريقة تقلل الالتهاب دون التأثير في الوظائف الأساسية للجلد.

وقد تساهم هذه الأبحاث مستقبلا في تطوير استراتيجيات تستهدف التغيرات الجزيئية المرتبطة بشيخوخة الجلد، بدلا من التركيز فقط على الأعراض الخارجية مثل التجاعيد.