وضع إليسا على اللائحة السوداء في مهرجان قرطاج إثر حادثة الكوفية الفلسطينية

ندى درغام
إليسا على اللائحة السوداء في مهرجان قرطاج بسبب الكوفية الفلسطينية إليسا على اللائحة السوداء في مهرجان قرطاج بسبب الكوفية الفلسطينية

كشفت الإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية، معلومات دقيقة من داخل أروقة مهرجان قرطاج الدولي عن اتخاذ قرار باستبعاد الفنانة اللبنانية إليسا من المشاركة في الدورات القادمة للمهرجان، وذلك على خلفية مشهد إعادة رميها للكوفية الفلسطينية إلى أحد الحاضرين في جمهورها خلال حفلها الأخير في تونس.

حيث نقلت الأحمدية معلومات دقيقة من قلب مهرجان قرطاج، عن اتخاذ قرار بعدم توجيه دعوة إلى إليسا للغناء في مهرجان قرطاج بعد الآن، أي بوضع إسمها عمليا على اللائحة السوداء للمهرجان.

وجاء ذلك على خلفية الحادثة التي وقعت خلال حفل للفنانة إليسا في قرطاج، حينما رمى أحد الحاضرين إليها كوفية فلسطينية من بين الجمهور، فقامت إليسا بالتقاطها، ثم أعادتها إليه برميها من على المسرح، مما أثار ردود فعل غاضبة في الشارع التونسي المعروف بتعلقه بالقضية الفلسطينية، لما اعتبروه إهانة للكوفية التي تعد رمزا فلسطينيا أصيلا.

ولفتت الإعلامية نضال الأحمدية في مقالها بأن تصرف إليسا برمي الكوفية بدا من سياق المشهد، أقرب إلى المزاح مع الشخص الذي رمى لها الكوفية، منها إلى موقف سياسي معلن، مشيرة إلى أن هذا المشهد ربما كان سيمر وينتهي خلال ساعات في بلد آخر، لكن ليس في تونس.

وأوضحت ذلك بما نقلته عن أحد الشخصيات التونسية التي أكدت بأن الكوفية الفلسطينية بالنسبة إلى جزء كبير من الشعب التونسي ليست مجرد قطعة قماش، وأن تونس لم تتضامن مع فلسطين بالشعارات وحدها، بل دخلت القضية الفلسطينية في تاريخها السياسي الحديث، ووصل الصراع بسببها إلى أرضها، مشيرا إلى حوادث من التاريخ التونسي مع القضية الفلسطينية منها استضافة تونس قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بعد خروجها من بيروت عام 1982، وبقاء القيادة الفلسطينية على أرض تونس حتى 1993، وقصف إسرائيل مقر منظمة التحرير في حمام الشط على الأراضي التونسية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 1985.

وأشارت الأحمدية في معرض شرح خصوصية علاقة التونسيين بالقضية الفلسطينية، إلى أن الأرقام الحديثة تشرح أيضا حجم هذا الارتباط الشعبي، مستدلة باستطلاعات Arab Barometer التي أظهرت أن التأييد التونسي للتطبيع مع إسرائيل بقي في حدود 9% فقط في بيانات 2023–2024، بعدما كان نحو 11% في 2022، وفي استطلاع أحدث، قال 92% من التونسيين إنهم يرون تونس أكثر التزاما بالدفاع عن فلسطين مقارنة بإسرائيل.

وبناء على ذلك، اعتبرت الأحمدية بأن ما قد يبدو لفنانة حركة عفوية، أو مزاحا مع شخص في الجمهور، يُقرأ في تونس بطريقة مختلفة تماما.

وفي السياق أيضا ذكرت الإعلامية نضال، معلومات عن استغراب جهات تونسية من أن إليسا، ولأسباب أقل حساسية بكثير، ولا تتعلق بشعب أو دولة أو قضية دم، سبق أن اعتذرت علنا لشخصية خليجية، رغم أنه أهانها أمام الجمهور، وظلت تعتذر له بينما استمر في مهاجمتها، إلى أن قبل اعتذارها بعيدا عن العلن.

ونقلت الأحمدية عن جهة تونسية مقربة من وزارة الثقافة، تساؤلها عن سبب تجاهل إليسا حتى الآن غضب قطاع من الشعب التونسي وعدم توضيح موقفها أو تقدم الاعتذار عن سوء الفهم؟ وذلك رغم قدرتها على الاعتذار في خلاف شخصي كاعتذارها من الشخصية الخليجية.

وبينت الأحمدية محاولاتها تلطيف الأجواء والدفاع عن إليسا خلال حديثها مع جهة تونسية مرموقة، وإشارتها إلى أن ما فعلته إليسا لا يعني بالضرورة موقفا من فلسطين، ليأتيها الجواب بأن "من حق إليسا أن يكون لها رأيها السياسي، نحن لا نفرض آراءنا على أحد، لكن لا نقبل التقليل من شأن دولة وشعب."

كما لفتت إلى أنها وخلال محاولاتها تبرير ما قامت به إليسا بقولها للجهة التونسية أن الكوفية ليست العلم الفلسطيني، فقد جاءها الرد بأن "الكوفية في وجدان مئات الملايين رمز للشرف والحق والأرض المنهوبة والأطفال الذين يُقتلون في فلسطين."

لتخلص الإعلامية نضال الأحمدية إلى لب المشكلة، لافتة إلى أن إليسا قد لا تكون قصدت إهانة الكوفية، وقد تكون فعلاً أعادتها إلى صاحبها وهي تمازحه، لكن الفنان لا يملك دائما تفسير الصورة بعدما تخرج من يده وتدخل وجدان الجمهور، ولأنه في تونس، الكوفية ليست تفصيلا.

ولهذا، تعتقد الأحمدية بأن إليسا ربما لا تحتاج إلى الاعتذار عن موقف سياسي لم تعلنه أصلاً، بل عن صورة جُرحت بها مشاعر جمهور تونسي واسع، حتى ولو لم تكن تقصد ذلك.

واعتبرت بأن الاعتذار هنا لا ينتقص من إليسا، وقد يكون ببساطة جملة واحدة تعيد الأمور إلى حجمها الطبيعي "لم أقصد إهانة الكوفية ولا القضية الفلسطينية ولا الشعب التونسي، وإذا فُهمت حركتي على هذا النحو فأنا أعتذر."

وختمت الإعلامية نضال الأحمدية بالقول: "أحيانا، جملة واحدة تمنع سوء فهم صغير من أن يتحول إلى باب يُغلق، وبحسب معلوماتنا، باب قرطاج أُغلق حتى الآن."