كشفت دراسة أن التحكم الدقيق في حركة تيارات الهواء داخل الأماكن المغلقة يمكن أن يزيد أو يقلل من انتقال العدوى عبر الهواء، ما يجعل تنظيم حركة الهواء وسيلة فعالة للوقاية من الأمراض المعدية في الأماكن التي تشهد تجمع أعداد كبيرة من الأشخاص.
ويعد مرض السل من أبرز أسباب الوفاة الناتجة عن الأمراض المعدية، إذ يحصد أكثر من مليون حياة سنويا. وتثير السلالات المقاومة للأدوية قلقا متزايدا، ما يجعل الحد من انتقالها من أهم تحديات الصحة العامة.
ومع ذلك، لا يزال العلماء يدرسون بشكل أكبر كيفية تأثير حركة الهواء والعوامل البيئية الأخرى في انتقال مرض السل.
دراسة انتقال العدوى داخل الأماكن المغلقة

كيف تؤثر حركة الهواء في انتشار مرض السل؟ ( مصدر الصورة: Magnific )
تركز الدراسات المتعلقة بانتقال الأمراض المعدية في الغالب على تقييم انتشار المرض على مستوى السكان أو على استجابة الجهاز المناعي لدى الأفراد.
لكن فهم تأثير حركة الهواء واختلاطه في انتقال العدوى داخل الأماكن المغلقة يحتاج إلى معرفة متخصصة في ديناميكا الموائع والنمذجة الحاسوبية.
ولهذا السبب، جمعت مجموعة بحثية أمريكية متعددة التخصصات بين تجارب انتقال العدوى من الحيوانات، والتتبع الكمي للجسيمات، ونمذجة حركة الهواء.
وساعد هذا النهج الباحثين على فهم الظروف التي يمكن أن تزيد من انتشار الأمراض المعدية التنفسية، مثل السل، والظروف الأخرى التي يمكن أن تحد من انتقالها.
محاكاة حركة البكتيريا والجسيمات
أعاد الفريق تحليل ونمذجة دراسات سابقة بما يتناسب مع المختبرات الحديثة ذات مستويات السلامة الحيوية العالية.
كما أجرى الباحثون تحليلا كميا لانبعاث الجسيمات والبكتيريا وانتشارها.
ووضع العلماء جسيمات وبكتيريا مؤشرا عليها داخل حجرة، ثم حاكوا إمكانية اكتشافها في الهواء المسحوب من الجهة المقابلة، مع تغيير سرعة تدفق الهواء وتصميم الحجرة وترتيب فتحات تسرب الهواء.
التهوية ليست العامل الوحيد
أظهرت النتائج أن العامل الأساسي في التنبؤ باحتمال انتقال العدوى لم يكن شدة التهوية الإجمالية فقط، بل البنية المحلية لتدفق الهواء داخل المكان.
وترتبط هذه البنية بعدة خصائص في تصميم الغرفة أو المبنى، من بينها:
أماكن تسرب الهواء.
مواقع فتحات إدخال الهواء.
مواقع فتحات سحب الهواء وإخراجه.
قوة تدفق الهواء الناتج عن الشخص المصاب.
وهذا يعني أن زيادة التهوية بشكل عام لا تكفي وحدها بالضرورة لتقليل خطر انتقال العدوى، لأن الطريقة التي يتحرك بها الهواء داخل المكان يمكن أن تكون عاملا حاسما أيضا.
أهمية تصميم المباني
أكدت ليـديا بوريبا، الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن الخصائص المحلية لحركة الهواء تمثل عاملا أساسيا.
وأوضحت أن نتائج الفريق تقدم دليلا قويا على أهمية أخذ عدم تجانس تدفق الهواء وتأثيراته في الاعتبار عند تصميم الأماكن الداخلية.
ويكتسب هذا الفهم أهمية خاصة عند بناء أو تحديث الأماكن المغلقة بهدف تقليل خطر انتقال العدوى عبر الهواء، وكذلك عند التخطيط لإجراء دراسات جديدة في هذا المجال.
إعادة بناء انتقال العدوى
ومن خلال تحديد تأثير حركة الهواء وتصميم المبنى بشكل منهجي في التأثير البيولوجي، تمكن الباحثون في النهاية من إعادة بناء عملية انتقال العدوى.
كما طوروا نظاما يمكن استخدامه لدراسة الأسئلة الأساسية المتعلقة بالبكتيريا، والكائن المضيف، والعوامل البيئية التي تحدد كيفية انتشار مرض السل.
وتشير النتائج إلى أن تصميم أنظمة التهوية يجب ألا يعتمد فقط على كمية الهواء التي تدخل وتخرج من المكان، بل ينبغي أن يأخذ في الاعتبار كيفية تحرك الهواء محليا داخل الغرف والمباني، وهو عامل قد يساعد في تحسين إجراءات الوقاية من الأمراض التي تنتقل عبر الهواء.