تقنية يابانيه لاستخراج الأمونيوم من مياه الصرف الصناعي

مياه الصرف الصناعي مصدر جديد للأمونيوم ( مصدر الصورة: Freepik ) مياه الصرف الصناعي مصدر جديد للأمونيوم ( مصدر الصورة: Freepik )

طور باحثون في اليابان تقنية لمعالجة مياه الصرف الصناعي تسمح بعدم تحويل مركبات النيتروجين إلى غازات، بل إيقاف العملية عند مرحلة الأمونيوم. ويمكن في مرحلة لاحقة استخراج الأمونيوم واستخدامه كمورد مفيد.

وتأتي هذه التقنية في إطار توجه يحاول تحويل معالجة مياه الصرف من عملية تهدف فقط إلى التخلص من الملوثات إلى وسيلة لاستعادة المواد المفيدة الموجودة فيها.

مشكلة استهلاك الطاقة

باحثون يابانيون يستخرجون الأمونيوم من مياه الصرف ( مصدر الصورة: Freepik )

تعتمد معالجة مياه الصرف الصناعي من مركبات النيتروجين عادة على قيام الكائنات الحية الدقيقة بمعالجتها بشكل متتابع، إلى أن يتحول النيتروجين في النهاية إلى صورة غازية ثم ينتقل إلى الغلاف الجوي.

ويساعد هذا الأسلوب على تقليل تلوث المياه، لكنه يحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة. وتظهر هذه المشكلة بشكل خاص في مياه الصرف الناتجة عن الصناعات الغذائية والدوائية.

وتحتوي هذه المياه على تركيزات منخفضة نسبيا من مركبات النيتروجين، بينما تتطلب معالجتها في محطات تنقية المياه ضخ الأكسجين بشكل مستمر. وتعد عملية التهوية من أبرز مصادر استهلاك الطاقة في هذه المحطات.

لذلك حاول الباحثون اليابانيون إيقاف العملية البيولوجية عند مرحلة وسيطة بهدف الحصول على الأمونيوم بدلا من التخلص من النيتروجين في صورة غازية.

تعديل نشاط الكائنات الدقيقة

لتحقيق ذلك، غير العلماء ظروف تشغيل ما يعرف باسم الحمأة المنشطة، وهي مجتمع من الكائنات الحية الدقيقة يستخدم في محطات معالجة مياه الصرف.

وقام الباحثون بخفض تركيز الأكسجين المذاب ومستوى الرقم الهيدروجيني pH. ونتيجة لذلك، تمكنوا تدريجيا من إعادة تنظيم المجتمع الميكروبي، بحيث ينتقل من نمط إزالة النيتروجين إلى نمط استعادته وتحويله إلى الأمونيوم.

وأجريت التجارب باستخدام نماذج مصغرة من محطات معالجة حقيقية، مع استخدام مياه صرف تحاكي تركيبة مياه الصرف الناتجة عن العمليات الصناعية في قطاع التخمير.

تحويل النيتروجين إلى أمونيوم

في عمليات المعالجة التقليدية، تحول الكائنات الحية الدقيقة مركبات النيتروجين إلى عدة مواد وسيطة، من بينها النتريت والنترات وأكاسيد النيتروجين. وفي نهاية العملية ينتقل النيتروجين إلى صورة غازية.

أما في التجارب الجديدة، فقد تمكن العلماء من جعل الأمونيوم المنتج الرئيسي لمعالجة النيتروجين الموجود في مياه الصرف.

وبعد إنتاجه، يمكن فصل الأمونيوم وتركيزه باستخدام تقنيات إضافية. ويمكن أن تكون هذه المادة مفيدة كمورد، إذ تستخدم مركبات الأمونيوم في إنتاج الأسمدة، وكذلك في الصناعات الكيميائية والدوائية.

كما يدرس الباحثون إمكانية استخدام الأمونيوم كمورد للطاقة.

تحويل النفايات إلى مورد

يمكن لهذا النهج أن يغير الطريقة التي ينظر بها إلى مهمة معالجة مياه الصرف نفسها.

فمحطات معالجة مياه الصرف تعمل حاليا بشكل أساسي على مبدأ تفكيك الملوثات وإزالتها. أما التقنية الجديدة فتقترح استخراج مركبات مفيدة من النفايات بدلا من التخلص منها بالكامل.

ومن المزايا المحتملة لهذه التقنية أنها لا تتطلب إعادة بناء محطات معالجة مياه الصرف القائمة بالكامل. ووفقا لفكرة الباحثين، يمكن دمج التقنية التي تعتمد على الحمأة المنشطة ذات التهوية الدقيقة في أنظمة معالجة تعمل بالفعل.

فوائد محتملة للبيئة

قد يكون لهذا الأسلوب أهمية أيضا بالنسبة إلى البيئة، لأن زيادة مركبات النيتروجين ترتبط بظاهرة الإثراء الغذائي للمسطحات المائية، وهي زيادة مفرطة في العناصر الغذائية داخل المياه يمكن أن تؤدي إلى اضطراب الأنظمة البيئية المائية.

كما ترتبط مركبات النيتروجين بالأمطار الحمضية وبانبعاثات أكسيد النيتروز، وهو أحد غازات الدفيئة التي تؤثر في تغير المناخ.

وبالتالي، فإن تحويل جزء من النيتروجين الموجود في مياه الصرف إلى أمونيوم قابل للاستخراج قد يوفر فائدة مزدوجة، تتمثل في معالجة الملوثات واستعادة مادة يمكن الاستفادة منها.

الخطوة التالية نحو التطبيق الصناعي

حتى الآن، جرى إثبات فعالية التقنية باستخدام نماذج مصغرة لعمليات معالجة مياه الصرف.

وستكون الخطوة التالية هي اختبار مدى كفاءة التقنية في ظروف تقترب قدر الإمكان من نطاق العمليات الصناعية الفعلية، بهدف معرفة مدى إمكانية تطبيقها على نطاق واسع في محطات معالجة مياه الصرف الصناعي.