يعيش نحو 3 ملايين شخص في الولايات المتحدة مع نوع من قصور القلب تكون فيه قدرة القلب على الانقباض طبيعية نسبيا، لكنه لا يستطيع الاسترخاء وامتلاءه بالدم بشكل كاف.
وتعرف هذه الحالة باسم قصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ (HFpEF).
ويصعب تشخيص هذا النوع من قصور القلب وتحديد مستوى خطورته، لكن دراسة جديدة اقترحت طريقة أكثر دقة لتقييم المخاطر، كما كشفت عن آليات خفية قد تفسر تطور المرض.
قصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ ( مصدر الصورة: SciTechDaily )
وقد تساعد هذه النتائج مستقبلا في تطوير علاجات أكثر تخصيصا للمرضى.
من الأكثر عرضة للإصابة بقصور القلب؟
يظهر قصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ بشكل أكثر شيوعا لدى النساء، ويرتبط بالتقدم في العمر وارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة.
ويصاب معظم المرضى الذين يعانون هذه الحالة أيضا بارتفاع ضغط الدم في الأوعية الدموية داخل الرئتين، وهي حالة تعرف باسم ارتفاع ضغط الدم الرئوي.
ويؤدي الجمع بين قصور القلب وارتفاع ضغط الدم الرئوي إلى تدهور الحالة الصحية وتراجع فرص البقاء على قيد الحياة.
وقد يعاني المرضى من ضيق شديد في التنفس والإرهاق، إلى درجة تجعل حتى المشي داخل المنزل أمرا صعبا.
وتصل نسبة الوفيات السنوية لدى بعض هؤلاء المرضى إلى 15%.
لماذا يصعب علاج المرض؟
رغم وجود عدد كبير من الأدوية التي بدت واعدة في السابق، فإن كثيرا منها لم يحقق النتائج المتوقعة عمليا.
ولا يزال الأطباء والعلماء غير قادرين على تفسير سبب إصابة بعض الأشخاص الذين يعانون عوامل الخطر نفسها، مثل السمنة أو ارتفاع ضغط الدم، بقصور القلب، بينما لا يصاب آخرون بالمرض نفسه.
البطين الأيمن يكشف شدة المرض
أجرى علماء من جامعة ويسكونسن ومعهد مورغريدج للأبحاث دراسة جديدة بهدف فهم أسباب هذا النوع المعقد من قصور القلب وكيفية تطوره.
وفحص الباحثون 48 مريضا يعانون قصور القلب وارتفاع ضغط الدم الرئوي.
وكانت وظيفة البطين الأيمن متضررة لدى 19 مريضا منهم.
والبطين الأيمن هو الجزء من القلب المسؤول عن ضخ الدم باتجاه الرئتين.
وأظهرت النتائج أن ضعف البطين الأيمن كان المؤشر الأبرز على شدة المرض، كما كان العامل الأكثر ارتباطا بالتنبؤ بخطر الوفاة والحاجة إلى دخول المستشفى.
انتقال المشكلة من البطين الأيسر إلى الأيمن
اكتشف الباحثون أيضا أن المشكلات التي تبدأ في البطين الأيسر يمكن أن تؤثر في البطين الأيمن.
فمع تدهور وظيفة البطين الأيسر، قد يتعرض البطين الأيمن لضغط وحمل إضافي، ما يؤدي إلى تراجع قدرته على أداء وظيفته الطبيعية.
وهذا يوضح أن تقييم حالة البطين الأيسر وحده قد لا يكون كافيا لفهم مدى خطورة المرض لدى الأشخاص المصابين بقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ.
خلل في محطات الطاقة داخل الخلايا
ولفهم ما يحدث داخل القلب بشكل أكثر دقة، أخذ الباحثون عينات من الأنسجة وأجروا تحليلا معمقا لها.
وكانت أبرز النتائج اكتشاف اضطراب في وظيفة الميتوكوندريا.
والميتوكوندريا هي تراكيب موجودة داخل الخلايا وتعمل كمراكز لإنتاج الطاقة التي تحتاج إليها الخلايا للقيام بوظائفها.
وقد يؤدي خللها إلى تقليل قدرة عضلة القلب على إنتاج الطاقة اللازمة للعمل بكفاءة.
دور محتمل للجين GATD3
اكتشف الباحثون أيضا تغيرات في نشاط عدد من الجينات، وكان من أبرزها GATD3، وهو جين يرتبط بوظيفة الميتوكوندريا.
وتشير هذه النتائج إلى احتمال وجود علاقة بين اضطراب عمل الميتوكوندريا والتغيرات الجينية من جهة، وتطور قصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ من جهة أخرى.
لكن النتائج الحالية لا تثبت بشكل نهائي أن هذه التغيرات هي السبب المباشر للمرض، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم هذه الآليات.
نحو علاج مخصص لكل مريض
يأمل الباحثون أن تساعد هذه النتائج مستقبلا في تطوير نهج أكثر دقة لعلاج قصور القلب.
ويقوم هذا النهج على تحديد الآلية التي تعاني الخلل لدى كل مريض أولا، ثم اختيار دواء يستهدف تلك الآلية تحديدا، بدلا من استخدام العلاج نفسه لجميع المرضى.
ورغم أن النتائج لا تزال أولية، فإن الباحثين يرون أنها قد تفتح الطريق أمام علاج أكثر دقة وتخصيصا وفعالية للمرضى المصابين بقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ.