يكاد كل شخص يختبر مرة واحدة على الأقل شعورا غريبا يشبه وجود حشرة تمشي ببطء على ذراعه أو ساقه.
وغالبا ما يسارع الشخص إلى نفض «الزائر» عن جلده، لكنه يكتشف بعد ذلك أن بشرته خالية تماما من أي حشرة.
ويمكن أن يحدث هذا الشعور حتى لدى الأشخاص الأصحاء تماما، وله تفسير علمي يرتبط بالطريقة التي يعالج بها الدماغ الإشارات القادمة من الجلد .
كيف يصنع الدماغ هذا الإحساس؟
وفقا لتقديرات الأطباء، فإن غالبية الأشخاص يشعرون مرة واحدة على الأقل بإحساس بلمسة غير موجودة فعليا أو بحشرة تزحف على الجلد.
ويعالج الدماغ باستمرار عددا هائلا من الإشارات التي تصله من الجلد، لكن هذه الإشارات ليست دائما واضحة أو محددة.
فحركة بسيطة لشعيرات الجلد، أو جفاف البشرة، أو تيار هوائي، أو احتكاك الملابس بالجلد، يمكن أن ترسل إلى الجهاز العصبي إشارة ضعيفة للغاية.
وفي هذه الحالة، يحاول الدماغ تفسير ما يحدث من تلقاء نفسه، وقد «يكمل» الإحساس الناقص بطريقة تجعله يبدو وكأن حشرة تزحف على الجلد.
وقد يكون هذا الخطأ نوعا من الاحتياط العصبي، إذ يكون من الأسلم للجهاز العصبي أن يفسر إشارة بسيطة وغير ضارة باعتبارها تهديدا محتملا، بدلا من تجاهل خطر حقيقي.
إنذار كاذب مفيد من الناحية التطورية
سبب شعور مشي الحشرات على الجلد
قد تكون هذه الخاصية مفيدة للإنسان من الناحية التطورية.
فبالنسبة إلى أسلافنا، كان من الأفضل أن يفسروا لمسة خفيفة على الجلد على أنها حشرة أو عنكبوت، حتى لو كان ذلك اعتقادا خاطئا، بدلا من تجاهل مصدر حقيقي للخطر.
ولهذا السبب، قد يفضل الجهاز العصبي إطلاق إنذار كاذب بدلا من المخاطرة بعدم اكتشاف تهديد محتمل.
وهذا يفسر لماذا يمكن أن نشعر أحيانا بشيء يتحرك على الجلد رغم عدم وجود أي شيء عليه في الواقع.
الفورميكيشن: اسم علمي لشعور غريب
يحمل هذا الإحساس اسما علميا خاصا هو الفورميكيشن (Formication)، وهي كلمة مشتقة من الكلمة اللاتينية formica التي تعني «النملة».
ويستخدم هذا المصطلح لوصف وهم حسي يشعر خلاله الشخص بأن حشرات تزحف على جلده، رغم عدم وجود أي مؤثر خارجي يسبب هذا الإحساس.
وتصنف الفورميكيشن ضمن أنواع التنمل أو البارستيزيا (Paresthesia)، وهي أحاسيس جلدية غير معتادة.
وفي بعض الحالات، يمكن أن ترتبط الفورميكيشن بالهلوسات اللمسية، لكنها في حد ذاتها لا تعني بالضرورة أن الشخص يعاني من هلوسة.
متى يكون الشعور طبيعيا؟
من المهم معرفة أن حدوث إحساس واحد بالفورميكيشن لا يعني بحد ذاته وجود مرض.
فكثير من الأشخاص قد يختبرون هذا الشعور من وقت إلى آخر، وخاصة بعد التوتر أو قلة النوم أو التعرض لضغط عاطفي شديد.
وإذا حدث الإحساس بشكل نادر واختفى بسرعة، فلا يكون هناك عادة سبب يدعو إلى القلق.
متى يجب الانتباه؟
يمكن أن يكون الشعور المستمر بوجود حشرات تزحف على الجلد مرتبطا في بعض الحالات بأمراض تصيب الجهاز العصبي، أو بآثار جانبية لبعض الأدوية، أو بتبعات استخدام مواد ذات تأثير نفسي، أو بحالات طبية أخرى.
وفي هذه الحالة، ينصح المختصون بمراجعة الطبيب لتحديد سبب هذه الأحاسيس غير المعتادة.
ولا يعني ذلك بالضرورة وجود مرض خطير، لكن استمرار الأعراض أو تكررها يستدعي البحث عن السبب.
لماذا يخدع الدماغ نفسه أحيانا؟
إن الشعور بوجود حشرة تزحف على الجلد لا يعني بحد ذاته أن هناك مشكلة في الجسم.
فالفورميكيشن عرض وليس مرضا مستقلا، ويمكن أن يظهر نتيجة أسباب مختلفة، تبدأ من التغيرات المؤقتة في حساسية الجلد، وصولا إلى الآثار الجانبية لبعض الأدوية أو بعض الأمراض.
لذلك، فإن حدوث نوبة نادرة تختفي بسرعة لا يتطلب عادة اهتماما طبيا خاصا.
أما إذا تكرر الشعور بشكل متكرر أو استمر لفترة طويلة، فمن الأفضل معرفة سببه بالتعاون مع الطبيب.