ناسا تطور مرصد عملاق على شكل زهرة لرصد الكواكب الشبيهة بالأرض

مرصد عملاق للبحث عن الكواكب الخارجية ( مصدر الصور: NASA ) مرصد عملاق للبحث عن الكواكب الخارجية ( مصدر الصور: NASA )

يعمل علماء بقيادة وكالة ناسا على تطوير مرصد هجين يمكن أن يسهل عملية التصوير المباشر للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض .

ويعتمد المشروع على شاشة نجمية عملاقة تشبه الزهرة، مكونة من 48 بتلة، يمكن وضعها في الفضاء لحجب ضوء النجوم والسماح للتلسكوبات برصد الضوء المنعكس عن الكواكب التي تدور حولها.

وستجمع المنظومة بين حاجب نجمي موجود في المدار وتلسكوبات بصرية أرضية من الجيل الجديد فائقة الضخامة.

شاشة نجمية على بعد 175 ألف كيلومتر

رصد الكواكب الشبيهة بالأرض ( مصدر الصور: NASA )

ستتموضع الشاشة الواقية في مدار إهليلجي حول الأرض، على مسافة تقارب 175 ألف كيلومتر.

وفي البداية، ستستخدم الشاشة بالتعاون مع التلسكوب فائق الكبر التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي، والذي من المقرر أن يبدأ أولى أبحاثه العلمية في شمال تشيلي بحلول نهاية عام 2030.

وستعمل الشاشة على حجب ضوء النجم الذي تدور حوله الكواكب، ما يسمح بإجراء عمليات رصد بصرية مباشرة للأنظمة النجمية القريبة والعوالم الصخرية التي يبلغ حجمها حجم الأرض.

ويستهدف المشروع أنظمة كوكبية تقع على مسافة تصل إلى نحو 20 سنة ضوئية من الأرض.

مرصد هجين لرصد الكواكب الشبيهة بالأرض

أطلق الفريق الذي صمم المشروع اسم «المرصد الهجين للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض» (HOEE) عليه.

وقد تقدم الفريق بالفعل بطلب للحصول على تمويل ضمن المرحلة الثانية من برنامج NIAC التابع لناسا، وهو برنامج «المفاهيم المتقدمة المبتكرة» الذي يدعم الأفكار والتقنيات الفضائية المستقبلية.

ويأمل الباحثون أن تتم الموافقة على التمويل بحلول عام 2027.

لماذا يصعب تصوير الكواكب الشبيهة بالأرض؟

لا تستطيع الأدوات الفضائية الحالية المخصصة للتصوير المباشر، مثل كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة الموجودة على متن تلسكوب جيمس ويب الفضائي، ومقياس الإكليل الموجود على تلسكوب رومان، رصد الكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض بصورة مباشرة.

ويحتاج العلماء إلى تقنية أكثر فعالية ويمكن إتاحتها في الوقت الحالي.

وتتمثل المشكلة الأساسية في أن ضوء النجم الذي تدور حوله الكواكب يكون شديد السطوع مقارنة بالضوء المنعكس عن الكوكب.

ويجب حجب ضوء النجم حتى يتمكن العلماء من رؤية الكوكب، الذي قد يكون أكثر خفوتا من نجمه بنحو مليار مرة عند رصده في الضوء المرئي.

حاجب نجمي يصنع كسوفا اصطناعيا

ستعمل الشاشة النجمية على إنشاء ما يشبه كسوفا اصطناعيا أمام النجم.

فعندما تحجب الشاشة ضوء النجم الأم، يصبح من الممكن للتلسكوبات الأرضية رصد الضوء الذي ينعكس مباشرة عن الكوكب الخارجي.

وبهذه الطريقة، يمكن فصل الضوء الضعيف القادم من الكوكب عن الضوء القوي الصادر عن النجم الذي يدور حوله.

وهذه التقنية قد تفتح المجال أمام تصوير مباشر للكواكب الصخرية القريبة التي تشبه الأرض، بدلا من الاعتماد فقط على الطرق غير المباشرة لاكتشاف الكواكب الخارجية.

48 بتلة لحجب ضوء النجم

وفقا للباحثين الذين عرضوا المشروع في دراسة نشرتها مجلة Nature Astronomy، سيتكون الحاجب النجمي، أو «الأوكولتر»، من 48 بتلة يبلغ طول كل منها 24.5 مترا.

كما سيتضمن الحاجب قرصا مركزيا يبلغ قطره 50 مترا.

وستتمكن الشاشة من تعديل موقعها بدقة تصل إلى نحو ستة أمتار باستخدام محركات دقيقة، بحيث تحافظ على وضعها الصحيح أمام النجم وتحجب ضوءه باستمرار.

من رصد الكوكب إلى البحث عن الحياة

لن يقتصر الهدف من هذه التقنية على رؤية الكواكب الخارجية فقط.

فإذا تمكن العلماء من الحصول على الضوء المنعكس عن الكوكب مباشرة، فقد يصبح من الممكن أيضا دراسة غلافه الجوي.

ويمكن لهذه التحليلات أن تساعد العلماء على البحث عن مؤشرات لوجود الأكسجين والنيتروجين في الغلاف الجوي للكوكب، إضافة إلى البحث عن مؤشرات محتملة على وجود الحياة.

وبذلك يمكن أن تتحول الشاشة النجمية العملاقة من مجرد أداة لحجب ضوء النجوم إلى جزء أساسي من منظومة مستقبلية لدراسة الكواكب الشبيهة بالأرض، ومعرفة خصائص أجوائها وربما البحث عن دلائل على الحياة خارج النظام الشمسي.