ناسا تستعد لإنشاء أول «مطار فضائي» قمري في التاريخ

أول مطار فضائي على القمر ( مصدر الصورة: ناسا ) أول مطار فضائي على القمر ( مصدر الصورة: ناسا )

بينما تستعد وكالة ناسا لإنشاء أول «مطار فضائي» قمري في تاريخ البشرية، يعمل المهندسون على تطوير نظام لإدارة حركة المركبات الفضائية، بهدف ضمان انتقالها بأمان وكفاءة.

وخلال العقود المقبلة، ستظهر أول محطة فضائية يمكن تشبيهها بـ«المطار» بالقرب من القمر ، وهي محطة Gateway، التي ستصبح نقطة رئيسية للبعثات بين الأرض والقمر.

وعلى عكس المطارات الموجودة على الأرض، لن توجد هنا مدارج للإقلاع. وستعتمد حركة المركبات بالكامل على حسابات رياضية معقدة تأخذ في الاعتبار جاذبية الأرض والقمر.

وستساعد هذه المنظومة على تنسيق رحلات كبسولات Orion ووحدات الهبوط القمرية ومركبات الشحن بأمان، رغم عدم وجود البنية التحتية المعتادة الموجودة في المطارات الأرضية.

مدار خاص لمحطة Gateway

مطار القمر الفضائي ( مصدر الصورة: ناسا )

لكي يتمكن البشر من البقاء على القمر لفترات طويلة، من المهم ليس فقط الوصول إليه، بل أيضا إنشاء بنية تحتية آمنة.

ويعد الجزء الرئيسي من هذه البنية محطة Gateway، التي ستتحرك في مدار هالو خاص شبه مستطيل.

ويكون هذا المسار ممدودا مثل البيضة، ويمر بالقرب من القطب الشمالي للقمر، ثم يمتد بعيدا خلف القطب الجنوبي، لمسافة تقترب من 65 ألف كيلومتر.

وبفضل هذا الشكل للمدار، يمكن للمحطة الحفاظ دائما على الاتصال بالأرض، كما يساعد هذا المدار على توفير الوقود.

الملاحة بالقرب من القمر

على مسافة تقارب 390 ألف كيلومتر من الأرض، سيظهر أول «مطار فضائي» حول القمر، بينما يعمل المهندسون على وضع نظام رياضي لتنظيم الرحلات، إلى جانب «قواعد مرور» مدارية للمركبات الفضائية.

لكن الحركة في هذه المنطقة ليست بسيطة، إذ ستبقى المركبات الفضائية الموجودة في هذا المدار تحت تأثير جاذبية الأرض والقمر بشكل مستمر، حيث تجذبها الجاذبيتان في اتجاهين مختلفين.

وبالنسبة إلى مركبة واحدة، لا يمثل ذلك مشكلة، إذ يمكنها إجراء تصحيحات دورية لمسارها.

لكن عندما توجد عدة مركبات في الوقت نفسه، مثل كبسولات تحمل رواد فضاء، ومركبات شحن، ووحدات هبوط قمرية، يصبح من المهم أن لا تعيق هذه المركبات بعضها بعضا وألا تصطدم ببعضها.

«قواعد مرور» للمركبات الفضائية

إذا لم يتم تنظيم الحركة، فإن خطر وقوع حادث سيرتفع بشكل كبير.

ولهذا السبب، هناك حاجة إلى إدارة واضحة لحركة المركبات، تشبه إدارة المرور في تقاطع مزدحم.

وتحتاج هذه العملية إلى نظام خاص يسمح لجميع المركبات بالانتظار بأمان، والاقتراب من المحطة، ثم مغادرتها، من دون تشكيل خطر على أفراد الطاقم أو المهمة.

آلاف المحاكاة لتحديد المسارات الآمنة

طور علماء من جامعة تكساس إيه آند إم ووكالة ناسا وجامعة بوردو قواعد خاصة، يمكن وصفها بأنها نوع من «إرشادات المرور» للمركبات الفضائية وحركتها في المدار المحيط بمحطة Gateway.

وباستخدام آلاف عمليات المحاكاة، توصل الباحثون إلى طريقة تسمح بإبقاء المركبات على مسافة آمنة من بعضها، مع استخدام أقل قدر ممكن من الوقود.

وأظهرت النتائج أن زيادة عدد المناورات التصحيحية بشكل محدود تسمح بالحفاظ على مواقع المركبات بدقة أكبر بكثير، ما يجعل حركة المركبات أكثر قابلية للتنبؤ وأكثر أمانا.

المركبات ستصل في سلسلة منظمة

ستنتظم المركبات القادمة في سلسلة تشبه حبات اللؤلؤ على خيط، ثم ستقترب تدريجيا من المحطة في الوقت المحدد لها.

وسيساعد هذا التنظيم على خفض المخاطر وتسهيل التخطيط للعمليات المعقدة.

والأهم هو الدقة والقدرة على التنبؤ، فكلما كان موقع كل مركبة معروفا بشكل أفضل، أصبحت المنظومة بأكملها أكثر كفاءة وأمانا.

وتشير هذه الدراسة إلى أن إنشاء بنية تحتية دائمة حول القمر لن يعتمد فقط على بناء المحطات والمركبات، بل يحتاج أيضا إلى تطوير أنظمة دقيقة لإدارة حركة المركبات في بيئة فضائية تتأثر في الوقت نفسه بجاذبية الأرض والقمر.