الذكاء الاصطناعي يشخص ارتفاع الضغط والسكري من الوجه بدقة تتجاوز 90%

ذكاء اصطناعي يكشف ارتفاع ضغط الدم والسكري من ملامح الوجه ( مصدر الصور: Freepik ) ذكاء اصطناعي يكشف ارتفاع ضغط الدم والسكري من ملامح الوجه ( مصدر الصور: Freepik )

طور علماء من جامعة طوكيو نظاما ذكيا  يمكنه اكتشاف ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري من خلال تسجيلات فيديو قصيرة للوجه، في عملية تستغرق نحو 5 ثوان فقط.

وأظهرت دراسة قدمت في مؤتمر طبي دولي أن الخوارزمية تمكنت من التعرف على حالات ارتفاع ضغط الدم بدقة تتجاوز 90%، بينما تمكنت من اكتشاف مرض السكري في أكثر من 80% من الحالات.

ويعتمد النظام على تحليل تغيرات دقيقة في الجلد، وموجات النبض، وخصائص تدفق الدم، وهي إشارات لا يمكن للعين البشرية ملاحظتها بسهولة.

كيف يعمل النظام الذكي الجديد؟

لا يبحث الذكاء الاصطناعي عن علامات واضحة للمرض على الوجه، وإنما يحلل تغيرات دقيقة تحدث في الجلد نتيجة حركة الدم داخل الأوعية الدموية.

ويستطيع النظام رصد الحركات المجهرية للجلد وموجات النبض وأنماط تدفق الدم من خلال تسجيل فيديو قصير للوجه.

وتحدث هذه التغيرات بصورة دقيقة للغاية بحيث يصعب ملاحظتها بالعين المجردة، لكن الخوارزمية تستطيع تحليلها واستخراج أنماط قد ترتبط بارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري.

ولا يحتاج النظام، وفقا للباحثين، إلى أجهزة طبية معقدة، بل يمكن استخدام كاميرا عادية عالية السرعة لتسجيل الوجه وراحتي اليدين.

الذكاء الاصطناعي يفحص الصحة من الوجه ( مصدر الصور: Freepik )

قياس ضغط الدم من دون جهاز الضغط

من النتائج اللافتة في الدراسة أن الخوارزمية تمكنت أيضا من تقدير مستوى ضغط الدم من دون استخدام كفة قياس الضغط التقليدية.

وكان هامش الخطأ صغيرا وقريبا من الحدود المقبولة وفقا للمعايير الطبية، بحسب نتائج الدراسة.

وإذا أكدت دراسات إضافية هذه النتائج، فقد تتيح التقنية إجراء فحوص أولية سريعة لضغط الدم من دون الحاجة إلى تثبيت جهاز القياس على ذراع الشخص.

فحص صحي خلال ثوان

يرى الباحثون أن التقنية الجديدة يمكن أن توفر وسيلة سريعة وغير تلامسية للفحص الصحي.

وفي الوقت الحالي، لا يعرف ملايين الأشخاص أنهم يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري، لأن اكتشاف هذه الحالات غالبا ما يتطلب زيارة عيادة طبية أو إجراء تحاليل أو قياس ضغط الدم باستخدام أجهزة مخصصة.

وقد يساعد الفحص القائم على الذكاء الاصطناعي في الوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص، لأنه يمكن إجراؤه بسرعة ومن دون تلامس مباشر.

الفحص في المنزل أو العمل

يمكن، من حيث المبدأ، استخدام هذه التقنية في أماكن مختلفة، مثل المنزل أو مكان العمل أو الصيدلية، بدلا من حصر الفحوص في العيادات والمراكز الطبية.

ويستغرق تسجيل الفيديو المستخدم في التحليل نحو خمس ثوان فقط، ما قد يجعل الفحص مناسبا للاستخدام في عمليات المسح الصحي الأولي التي تستهدف أعدادا كبيرة من الأشخاص.

لكن اكتشاف المرض عبر الذكاء الاصطناعي لا يعني أن الشخص مصاب به بشكل مؤكد، إذ تظل النتائج بحاجة إلى التحقق باستخدام الفحوص والقياسات الطبية المعتمدة.

دقة مرتفعة ولكنها ليست بديلا عن التشخيص الطبي

أظهرت النتائج الأولية قدرة الخوارزمية على اكتشاف ارتفاع ضغط الدم بدقة تتجاوز 90%، كما تمكنت من تحديد مرض السكري في أكثر من 80% من الحالات التي شملها التقييم.

وتعد هذه النتائج واعدة، لكنها لا تعني أن تحليل الوجه يمكنه حاليا أن يحل محل الطبيب أو التحاليل المخبرية وقياسات ضغط الدم الطبية.

ويحتاج النظام إلى مزيد من الاختبارات على مجموعات أكبر وأكثر تنوعا من الأشخاص قبل استخدامه على نطاق واسع كأداة تشخيصية.

خطوة جديدة في الفحص الصحي الرقمي

يعكس هذا التطور اتجاها متزايدا نحو استخدام الذكاء الاصطناعي لاستخراج معلومات صحية من إشارات حيوية دقيقة يمكن التقاطها باستخدام كاميرات متوفرة على نطاق واسع.

وإذا أثبتت التقنية فعاليتها وسلامتها في دراسات مستقبلية، فقد تصبح أداة للفحص الأولي تساعد على تحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى إجراء فحوص طبية أكثر دقة.

وتكمن أهمية الفكرة في إمكانية إجراء الفحص بسرعة ومن دون تلامس وبمعدات بسيطة نسبيا، ما قد يساعد على اكتشاف بعض عوامل الخطر الصحية لدى أشخاص لم يخضعوا للفحص الطبي من قبل.