تلسكوب جيمس ويب يرصد «صندوق كنوز» غامض يخفي 70 نجما حديث الولادة

صندوق الكنوز الكوني يلمع بعشرات النجوم الفتية ( مصدر الصورة: NASA ) صندوق الكنوز الكوني يلمع بعشرات النجوم الفتية ( مصدر الصورة: NASA )

التقط تلسكوب جيمس ويب الفضائي صورة لجسم فضائي غير اعتيادي يعرف باسم «صندوق الكنوز» داخل سديم كارينا.

ويظهر الجسم في الصورة وكأنه صندوق متوهج مليء بالجواهر، وهو ما يفسر الاسم الذي أطلق عليه.

لكن هذا المظهر اللافت ليس سوى نتيجة لتوهج الغبار والغاز في نطاق الأشعة تحت الحمراء.

وتكشف الصورة عن منطقة نشطة لتشكل النجوم، حيث يختبئ داخل هذا الجسم نحو 70 نجما فتيا ونجما في مراحل مختلفة من التكوين.

سحابة تشبه المذنب

«صندوق الكنوز» في سديم كارينا ( مصدر الصورة: NASA )

يصنف «صندوق الكنوز» ضمن ما يعرف باسم الكرة المذنبة، وهي سحابة من الغاز والغبار تتميز بوجود جزء أمامي كثيف وذيل طويل، ما يجعل شكلها يشبه المذنب.

لكن هذه الأجسام تختلف عن المذنبات العادية، فهي لا تحتوي على الجليد الذي يميز المذنبات في النظام الشمسي.

ويعود شكلها المميز إلى تأثير الإشعاع النجمي القوي، الذي يعمل على دفع الغاز والغبار المحيطين وتشكيل السحابة بطريقة تجعلها تبدو مثل مذنب ضخم في الفضاء.

نحو 70 نجما في طور التكوين

يضم «صندوق الكنوز» نحو 70 نجما فتيا أو نجما لا يزال في مرحلة التكوين.

ومن بين هذه النجوم نجم نادر ينتمي إلى الفئة الطيفية O، وتبلغ كتلته نحو 19 مرة كتلة الشمس.

وتعد نجوم الفئة O من النجوم النادرة، وهي تتميز بكتلتها الكبيرة ودرجة حرارتها المرتفعة وإشعاعها القوي مقارنة بالعديد من الأنواع الأخرى من النجوم.

وعلى الرغم من أن عمر هذه النجوم يبلغ نحو 1.3 مليون سنة، فإنها لا تزال محاطة بأقراص من الغاز والغبار.

ويمكن أن تتحول هذه الأقراص مع مرور الوقت إلى أنظمة كوكبية، إذ تعد المادة الموجودة حول النجوم الفتية من المواد الأولية التي يمكن أن تتجمع لتكوين الكواكب.

ما الذي يشكل «صندوق الكنوز»؟

لا تتشكل البنية المميزة للجسم من تلقاء نفسها، إذ تتأثر بقوة بنظام نجمي يقع خارج إطار الصورة نفسها.

ويضم هذا النظام إيتا كارينا، وهو نظام نجمي قوي يقع على بعد نحو 39 سنة ضوئية من «صندوق الكنوز».

وتعد إيتا كارينا من أكثر النجوم ضخامة ولمعانا في مجرة درب التبانة، إذ تضم نجما تزيد كتلته بمئات المرات على كتلة الشمس، بينما يفوق لمعانه لمعان الشمس بملايين المرات.

رياح نجمية تنحت السحابة

يقع بالقرب من «صندوق الكنوز» أيضا العنقود النجمي ترومبلر 16.

وتعمل الإشعاعات والرياح النجمية الصادرة عن إيتا كارينا والعنقود النجمي معا على دفع الغاز المحيط بها.

وتؤدي هذه العملية إلى إزاحة الغاز الأقل كثافة وتدمير أجزاء منه داخل السحابة العملاقة.

لكن المناطق الأكثر كثافة، ومنها «صندوق الكنوز»، تكون أكثر قدرة على مقاومة هذا التأثير.

ولهذا تبقى هذه المناطق متماسكة نسبيا وتحافظ على بنيتها، بينما تبدأ في الوقت نفسه بالتمدد تدريجيا تحت تأثير الرياح والإشعاع النجمي، لتتشكل منها بنية طويلة تشبه الذيل.

منطقة نشطة لتكوين النجوم

تكشف الصورة الجديدة أن «صندوق الكنوز» ليس مجرد سحابة غاز وغبار ذات شكل غريب، بل هو منطقة نشطة لتكوين النجوم.

وتوفر البيئة الكثيفة داخل السحابة الظروف التي تسمح بتشكل نجوم جديدة، بينما تؤثر النجوم الضخمة القريبة في المادة المحيطة بها من خلال الإشعاع والرياح النجمية.

ويمنح رصد هذه المنطقة بواسطة تلسكوب جيمس ويب العلماء فرصة لدراسة المراحل المبكرة من حياة النجوم، وكذلك الأقراص الغازية والغبارية التي تحيط بها والتي قد تشكل لاحقا أنظمة كوكبية جديدة.

ويواصل تلسكوب جيمس ويب بفضل قدرته على رصد الأشعة تحت الحمراء الكشف عن مناطق تكوين النجوم التي يمكن أن تحجبها سحب الغبار الكثيفة عند رصدها بأطوال موجية أخرى.