مرضى الكلى معرضون لفقدان العضلات ... دراسة روسية تكشف السبب

لماذا يفقد مرضى الكلى عضلاتهم؟ ( مصدر الصورة: جامعة نوفغورود الحكومية ) لماذا يفقد مرضى الكلى عضلاتهم؟ ( مصدر الصورة: جامعة نوفغورود الحكومية )

غالبا ما يرتبط مرض الكلى المزمن بحدوث الساركوبينيا، وهي حالة تتمثل في فقدان الكتلة العضلية والقوة بشكل ملحوظ.

ويرى علماء روس أن طرق التشخيص التقليدية للساركوبينيا لا تناسب بصورة كاملة المرضى المصابين بأمراض الكلى المزمنة، ولذلك اقترحوا تطوير خوارزمية تشخيصية خاصة تراعي مرحلة مرض الكلى، وفقر الدم، ومستوى حموضة الدم، إضافة إلى عوامل أخرى مرتبطة بالحالة الصحية للمريض.

مرض قد لا تظهر أعراضه لسنوات

يعد مرض الكلى المزمن مشكلة صحية خطيرة، وغالبا ما يبقى غير مكتشف لفترة طويلة.

وبحسب المعلومات الواردة في الدراسة، يمكن أن يصبح المرض بحلول عام 2040 خامس أكثر أسباب الوفاة شيوعا، متجاوزا العديد من أنواع السرطان.

وفي الوقت نفسه، لا يعرف ما يصل إلى 90% من الأشخاص المصابين بمرض الكلى المزمن أنهم مصابون به، لأن الأعراض قد لا تظهر لفترة طويلة.

وتشمل أبرز العوامل التي تؤدي تدريجيا إلى تضرر الكلى مرض السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم.

ومع تراجع قدرة الكلى على أداء وظائفها بصورة طبيعية، تبدأ السموم في التراكم داخل الجسم، وقد تظهر الوذمة وفقر الدم واضطرابات التوازن الحمضي القاعدي في الدم.

لماذا تتراجع الكتلة العضلية؟

على خلفية هذه التغيرات، يظهر خطر صحي آخر يتمثل في الساركوبينيا، أي الفقدان السريع للكتلة العضلية والقوة.

ويواجه هذه المشكلة نحو مريض واحد من كل أربعة مرضى مصابين بمرض الكلى المزمن، وفقا للمعلومات التي استند إليها الباحثون.

ويرتبط فقدان العضلات بعدة عوامل تحدث مع تدهور وظائف الكلى.

فوجود الالتهاب والإجهاد الخلوي وتراكم نواتج تحلل البروتين يمكن أن يدفع العضلات إلى تقليل بناء البروتين العضلي وزيادة تكسيره.

مرض الكلى المزمن وفقدان العضلات ( مصدر الصورة: جامعة نوفغورود الحكومية )

وبدلا من بناء البروتينات اللازمة للحفاظ على العضلات، تبدأ العضلات في تفكيك بروتيناتها، مما يؤدي تدريجيا إلى انخفاض الكتلة والقوة العضلية.

غسيل الكلى قد يزيد المشكلة

تكون المشكلة أكثر صعوبة لدى المرضى الذين يخضعون لـ غسيل الكلى الدموي.

فأثناء جلسات غسيل الكلى يمكن أن يفقد الجسم بعض الأحماض الأمينية المهمة، وهي مكونات أساسية تدخل في بناء البروتينات والعضلات.

وقد يؤدي ذلك إلى زيادة عمليات الهدم أو التقويض العضلي، وبالتالي تسارع فقدان الكتلة العضلية لدى بعض المرضى.

لماذا لا تكفي طرق التشخيص التقليدية؟

تكمن إحدى المشكلات الرئيسية في أن طرق تشخيص الساركوبينيا المستخدمة حاليا تعتمد عادة على مجموعة من المؤشرات، مثل قياس قوة عضلات اليدين، وسرعة المشي، وحجم الكتلة العضلية.

لكن الباحثين يرون أن هذه المعايير لا تناسب بصورة كافية المرضى المصابين بمرض الكلى المزمن.

ويرجع ذلك إلى أن هذه المعايير طورت أساسا لتقييم الساركوبينيا لدى كبار السن، ولا تأخذ في الاعتبار جميع التغيرات الناتجة عن قصور وظائف الكلى.

ولهذا السبب، قام علماء من جامعة نوفغورود الحكومية وجامعة روستوف الطبية بتحليل أكثر من 150 دراسة علمية، وخلصوا إلى ضرورة اعتماد نهج تشخيصي منفصل لهذه الفئة من المرضى.

خوارزمية تشخيص خاصة بمرضى الكلى

يقترح العلماء تطوير خوارزمية مخصصة لتشخيص الساركوبينيا لدى مرضى مرض الكلى المزمن.

ولا تعتمد الخوارزمية المقترحة على قوة العضلات وحجمها فقط، بل تأخذ في الاعتبار مجموعة من العوامل المرتبطة بمرض الكلى، ومنها:

- مرحلة مرض الكلى.

- مستوى الالتهاب في الجسم.

- وجود فقر الدم وشدته.

- مستوى حموضة الدم.

- عوامل أخرى مرتبطة بتدهور وظائف الكلى والحالة الغذائية والعضلية.

ومن شأن هذا النهج أن يساعد الأطباء على اكتشاف فقدان العضلات بصورة أكثر دقة لدى مرضى الكلى، بدلا من تطبيق معايير وضعت أساسا لمجموعات أخرى من المرضى.

يمكن علاج الساركوبينيا

يؤكد الباحثون أن الساركوبينيا ليست حالة يجب تجاهلها، إذ يمكن التعامل معها من خلال طريقتين مثبتتين هما تمارين القوة والتغذية المناسبة.

ويمكن حتى للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى ممارسة النشاط البدني، مع ضرورة اختيار نوع التمارين وشدتها بما يتناسب مع حالتهم الصحية وتحت إشراف طبي مناسب.

أما كمية البروتين التي يحتاج إليها المريض، فيجب تحديدها بصورة فردية.

ويحذر الباحثون من أن فرض قيود غذائية شديدة على البروتين من دون مراعاة حالة المريض قد يؤدي إلى نتائج سلبية، ولذلك يجب أن يحدد النظام الغذائي وفقا لمرحلة مرض الكلى والحالة الغذائية والاحتياجات الفردية.

الكشف المبكر يحمي الحركة والصحة

يمكن أن يساعد اكتشاف فقدان العضلات في وقت مبكر والتدخل المناسب على الحفاظ على قدرة المريض على الحركة وتقليل مخاطر السقوط والعدوى، إضافة إلى تحسين جودة الحياة.

ويرى العلماء أن فحص الساركوبينيا ينبغي أن يصبح جزءا إلزاميا من الفحص السنوي لدى طبيب أمراض الكلى.

ويمكن أن يصبح تقييم الكتلة والقوة العضلية جزءا من المتابعة الدورية لمرضى الكلى، على غرار قياس ضغط الدم وإجراء التحاليل الطبية اللازمة.

ويهدف هذا النهج إلى اكتشاف التغيرات العضلية في مراحل مبكرة، قبل أن يؤدي فقدان القوة والكتلة العضلية إلى تراجع واضح في قدرة المريض على الحركة والاستقلال في حياته اليومية.