بلورات مغناطيسية تمهد لذاكرة إلكترونية فائقة الكفاءة

مادة جديدة تغير مستقبل الإلكترونيات والذاكرة ( مصدر الصور: Freepik ) مادة جديدة تغير مستقبل الإلكترونيات والذاكرة ( مصدر الصور: Freepik )

تمكن علماء من جامعة سانت بطرسبورغ الحكومية للهندسة الكهربائية «ليتي»، ومعهد أيوفي للفيزياء التقنية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، وجامعة سانت بطرسبورغ الحكومية، للمرة الأولى، من تصنيع بلورات من أكسيد الغاليوم المطعم بالحديد أظهرت خصائص مغناطيسية عند درجة حرارة الغرفة.

بلورات جديدة للإلكترونيات ( مصدر الصور: Freepik )

ويرى الباحثون أن هذا الإنجاز قد يمهد الطريق أمام تطوير أنواع جديدة من الذاكرة فائقة الكفاءة لأجهزة الإلكترونيات في المستقبل، وفقا لما أعلنته الخدمة الصحفية لجامعة «ليتي» لوكالة تاس الروسية.

خصائص مغناطيسية في درجة حرارة الغرفة

قال كميل غارييف، أستاذ قسم الإلكترونيات الدقيقة والنانوية في جامعة «ليتي» وباحث أول في مختبر فيزياء البلورات المشكلة بمعهد أيوفي، إن فريقه تمكن للمرة الأولى من تنمية بلورات أحادية من أكسيد الغاليوم المطعم بتركيز مرتفع من الحديد باستخدام طريقة المحلول والمصهور.

وأوضح أن الباحثين رصدوا في البلورات الناتجة مؤشرات على حدوث انتظام مغناطيسي عند درجة حرارة الغرفة.

وتعد هذه النتيجة مهمة لأن الحفاظ على الخصائص المغناطيسية عند درجات الحرارة العادية يفتح المجال أمام دراسة استخدام هذه المواد في الأجهزة الإلكترونية دون الحاجة إلى تبريدها إلى درجات حرارة منخفضة.

مادة واعدة للسبينترونيات

يشير الباحثون إلى أن تطوير مجال السبينترونيات، أو الإلكترونيات المعتمدة على اللف المغزلي للإلكترون، يتطلب أشباه موصلات يمكن التحكم من خلالها في الخصائص الكهربائية والمغناطيسية في الوقت نفسه.

وتتيح هذه المواد، من حيث المبدأ، تطوير أنواع جديدة من الذاكرة الإلكترونية تتميز بقدرة عالية على الاحتفاظ بالبيانات حتى عند انقطاع الطاقة، إلى جانب استهلاك أقل للطاقة.

وفي الدراسة الجديدة، فحص الباحثون للمرة الأولى الخصائص المغناطيسية لبلورات أكسيد الغاليوم المطعمة بالحديد، باعتبارها من المواد الواعدة التي يمكن أن تجد استخدامات مهمة في إلكترونيات القدرة.

بديل محتمل للسيليكون

يستخدم السيليكون على نطاق واسع في صناعة أشباه الموصلات والإلكترونيات، لكن الباحثين يبحثون باستمرار عن مواد جديدة يمكن أن تقدم أداء أفضل في تطبيقات محددة، خصوصا في مجال إلكترونيات الطاقة.

ويعد أكسيد الغاليوم من المواد التي تحظى باهتمام علمي متزايد بسبب خصائصه كأشباه موصل، فيما يمكن أن يؤدي إدخال الحديد في بنيته البلورية إلى إضافة خصائص مغناطيسية تفتح مجالات جديدة لاستخدامه.

ويأمل الباحثون في الاستفادة من الجمع بين الخصائص الكهربائية والمغناطيسية للمادة في تطوير أجهزة إلكترونية تعتمد على مبادئ السبينترونيات.

ذاكرة مغناطيسية على شريحة واحدة

قال فلاديمير نيكولاييف، رئيس مختبر فيزياء البلورات المشكلة في معهد أيوفي، إن العمل يمثل خطوة نحو منح أكسيد الغاليوم خصائص فرومغناطيسية، بما قد يسمح مستقبلا باستخدامه كأساس لأجهزة إلكترونية تعمل وفقا لمبادئ السبينترونيات.

وأوضح أن مثل هذه التقنيات يمكن أن تساعد في تحقيق تبديل سريع للطاقة في خطوط الجهد العالي، إضافة إلى توفير إمكانية تخزين البيانات مغناطيسيا بصورة موثوقة على البلورة نفسها.

وتعني هذه الفكرة إمكانية الجمع بين وظائف مختلفة داخل مادة أو شريحة واحدة، وهو ما قد يساهم مستقبلا في تطوير أجهزة إلكترونية أكثر كفاءة وأقل استهلاكا للطاقة.

ومع ذلك، فإن النتائج الحالية تمثل مرحلة بحثية أولية، ولا تعني أن هذه المادة أصبحت جاهزة للاستخدام التجاري المباشر. وستحتاج التقنيات المبنية عليها إلى مزيد من الدراسات والتجارب لتحديد مدى استقرار خصائصها المغناطيسية وإمكانات استخدامها في الأجهزة الإلكترونية العملية.