توصل علماء النفس إلى أن نوبة الغضب والعدوان الاندفاعي من جهة، والعدوان البارد الذي يتم التخطيط له مسبقا من جهة أخرى، قد يرتبطان بأنماط مختلفة من التفكير والمعتقدات الداخلية.
وأظهرت الدراسة أن السلوك العدواني الاندفاعي يمكن التنبؤ به من خلال مدى ثقة الشخص بقدرته على تنفيذ فعل عدواني، مثل توجيه ضربة إلى شخص آخر.
أما السلوك العدواني المخطط، فيرتبط بدرجة أكبر بتوقع الشخص أن العدوان سيحقق له فائدة أو يؤدي إلى نتيجة إيجابية بالنسبة إليه.
أفكار مختلفة وراء السلوك العدواني ( مصدر الصور: Freepik )
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Deviant Behavior.
كيف يعالج الإنسان المواقف الاجتماعية؟
اعتمد علماء النفس على نظرية معالجة المعلومات الاجتماعية، التي تفترض أن الإنسان يمر بعدة مراحل ذهنية عند الاستجابة لموقف اجتماعي.
وتبدأ العملية بقراءة الإشارات الموجودة في الموقف، ثم تقييم نوايا الأشخاص الآخرين، يلي ذلك اختيار السلوك المناسب، وأخيرا توقع النتائج التي قد تترتب على هذا السلوك.
وتتبع الباحثون هذه المراحل لدى 278 شخصا بالغا من سكان البرتغال، بهدف تحديد الأفكار التي يمكن أن ترتبط بأشكال مختلفة من العدوان.
العدوان الاندفاعي
أظهرت النتائج أن العدوان التفاعلي، أو الاندفاعي، يرتبط بدرجة كبيرة باعتقاد الشخص أنه قادر بسهولة على تنفيذ سلوك عدواني.
ويظهر هذا النوع من العدوان عادة كرد فعل مباشر على موقف يراه الشخص استفزازيا أو تهديديا، وقد يحدث بصورة سريعة قبل التفكير بشكل كاف في العواقب المحتملة.
وبالتالي، فإن ارتفاع ثقة الشخص بقدرته على استخدام القوة أو توجيه ضربة قد يكون مؤشرا على زيادة احتمالية إظهاره ردة فعل عدوانية اندفاعية.
العدوان المخطط
في المقابل، كان العامل الأكثر ارتباطا بـ العدوان الاستباقي أو المخطط مسبقا هو توقع الشخص أن هذا السلوك سيقوده إلى نتيجة إيجابية أو يحقق له فائدة.
وهذا يعني أن العدوان في هذه الحالة لا يكون بالضرورة مجرد انفجار غضب مفاجئ، بل قد يكون سلوكا مدروسا يعتقد الشخص أنه يمكن أن يساعده في الوصول إلى هدف معين.
وتشير النتائج بذلك إلى اختلاف واضح بين العمليات الذهنية المرتبطة بالعدوان الاندفاعي وتلك المرتبطة بالعدوان المخطط.
اختلافات بين الرجال والنساء
كشفت الدراسة أيضا عن اختلافات بين الرجال والنساء في بعض المعتقدات المرتبطة بالسلوك العدواني.
فقد تبين أن الرجال كانوا في المتوسط أكثر ميلا إلى توقع تحقيق فائدة من استخدام العدوان.
أما لدى النساء، فقد ظهر نوع من الصراع الداخلي بين الشعور بالقدرة على الرد بالضرب أو استخدام السلوك العدواني، وبين القيود الأخلاقية التي تحد من الإقدام على هذا السلوك.
ويرى الباحثون أن هذا الاختلاف قد يكون مرتبطا، من بين عوامل أخرى، بالفروق في أساليب التربية والمعايير الاجتماعية التي يتعرض لها الرجال والنساء.
أهمية النتائج للوقاية
وفقا للباحثين بقيادة ماريانا سيباستيان ماتشادو من جامعة بورتو، فإن فهم المعتقدات التي تؤدي إلى الأنواع المختلفة من العدوان يمكن أن يكون مهما في تطوير أساليب الوقاية والتدخل.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن التعامل مع العدوان الاندفاعي قد يحتاج إلى أساليب مختلفة عن التعامل مع العدوان المخطط مسبقا، لأن الأفكار والدوافع التي تقف وراء كل نوع تبدو مختلفة.
وقد يساعد هذا الفهم على تصميم برامج وقائية أكثر دقة، بحيث تستهدف الأفكار والمعتقدات المرتبطة بكل نوع من السلوك العدواني، بدلا من التعامل مع جميع أشكال العدوان باعتبارها ناتجة عن سبب واحد.
قيود الدراسة
أشار الباحثون إلى أن الدراسة لديها بعض القيود التي يجب أخذها في الاعتبار عند تفسير نتائجها.
فالعينة كانت صغيرة نسبيا، كما أنها كانت تتكون في معظمها من أشخاص شباب وذوي مستوى تعليمي مرتفع.
ولهذا السبب، يرى الباحثون أن النتائج تحتاج إلى اختبارها على مجموعات أكبر وأكثر تنوعا قبل تعميمها على نطاق واسع.
ومع ذلك، تساعد الدراسة على توضيح أن أشكال العدوان المختلفة قد تكون وراءها أفكار ومعتقدات مختلفة، وليست مجرد نتيجة لما يمكن وصفه بأنه «شخصية سريعة الغضب».