طور مهندسون من جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية طريقة جديدة لإصلاح التسربات الموجودة تحت الأرض بشكل آلي، من خلال الجمع بين الطين العادي وبكتيريا تعمل بطريقة تشبه الإسمنت.
واعتمد الباحثون على نموذج حاسوبي متخصص لإعادة بناء العملية بالتفصيل، وأظهرت المحاكاة أن المعلق الطيني المحتوي على البكتيريا يمكنه إغلاق المسامات الموجودة في الرمال الخشنة بشكل موثوق، وهي بيئة غالبا ما تفشل فيها المواد التقليدية بسبب انجرافها مع تدفق المياه.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Canadian Geotechnical Journal.
مشكلة الطين في التربة الخشنة
طين يغلق التسربات تلقائيا ( مصدر الصور: Freepik )
تستخدم طينة البنتونيت تقليديا لعزل المياه الجوفية وحماية أساسات المباني والأنفاق من تسرب المياه.
وتتميز هذه الطينة بقدرتها على الانتفاخ عند ملامسة المياه، ما يسمح لها بتكوين حاجز يمنع مرور الماء.
لكن استخدام البنتونيت يصبح أكثر صعوبة في الرمال ذات الحبيبات الكبيرة أو في الحصى، لأن الفراغات الموجودة بين الحبيبات تكون واسعة جدا.
وفي هذه الظروف، يمكن أن تنجرف جزيئات الطين بسهولة مع تيار المياه قبل أن تتمكن من تكوين حاجز متماسك، ما يقلل من فعالية عملية العزل.
بكتيريا تحول الطين إلى حاجز صلب
وجد الباحثون حلا لهذه المشكلة من خلال إضافة أنواع محددة من البكتيريا إلى المعلق الطيني.
وتتمتع هذه الكائنات الدقيقة بالقدرة على إنتاج كربونات الكالسيوم، وهي مادة معدنية موجودة بشكل طبيعي في الصخور.
وعند إضافة البكتيريا إلى الطين، تعمل على ربط جزيئاته ببعضها بعضا، ما يؤدي إلى تكوين حاجز أكثر تماسكا ومتانة.
وبهذه الطريقة، يمكن للبكتيريا تثبيت الطين بسرعة قبل أن يتمكن تدفق المياه من جرفه، وتحويل المعلق الطيني إلى حاجز معدني قادر على مقاومة التسرب.
نموذج حاسوبي لمحاكاة العملية
واجه الباحثون تحديا آخر يتمثل في صعوبة متابعة حركة البكتيريا والطين فعليا في أعماق الأرض.
ولذلك طوروا نموذجا رياضيا معقدا لمحاكاة العملية.
ويأخذ النموذج في الاعتبار مجموعة من العوامل، من بينها سرعة تدفق السائل، وانتشار الكائنات الدقيقة، وترسب جزيئات الطين، وحتى طريقة عمل الصمامات التي تستخدم لحقن الطين في التربة.
وأثبتت الخوارزمية نجاحها خلال سلسلة من الاختبارات المخبرية.
وتمكنت المحاكاة من التنبؤ بدقة بكيفية توزيع المواد داخل التربة، وكذلك مقدار انخفاض نفاذية التربة للمياه بعد تنفيذ عملية الحقن.
حل للتسربات في المدن
تعد التسربات الناتجة عن شبكات المرافق الموجودة تحت الأرض، إضافة إلى غمر الأنفاق بالمياه في المناطق التي تحتوي على رمال مشبعة بالمياه، من المشكلات المتكررة والمكلفة في المدن الكبرى.
وتتطلب معالجة هذه المشكلات عادة أعمال حفر معقدة للوصول إلى المناطق المتضررة وعزلها.
لكن تقنية الإغلاق التلقائي باستخدام المعلق «الحي» المكون من الطين والبكتيريا قد توفر طريقة مختلفة للتعامل مع هذه المشكلة.
إغلاق التسرب من الداخل
وفقا للباحثين، يمكن تنفيذ العملية من خلال ضخ المعلق المكون من الطين والبكتيريا داخل بئر يصل إلى المنطقة المتضررة.
وبعد ذلك يمكن للكائنات الدقيقة أن تتحرك مع الوسط السائل وتصل إلى المسارات التي يتسرب منها الماء.
وعند وصولها إلى هذه المناطق، تنتج البكتيريا كربونات الكالسيوم التي تعمل على تثبيت جزيئات الطين وتحويلها إلى حاجز معدني متين يغلق مسارات التسرب من الداخل.
وقد يسمح هذا الأسلوب بمعالجة بعض مناطق التسرب الموجودة تحت الأرض من دون الحاجة إلى حفر خنادق أو حفر كبيرة، ما يمكن أن يقلل من حجم أعمال الإنشاء والتدخل البشري المطلوبة للوصول إلى مواقع التسرب.
ولا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير، وستحتاج إلى مزيد من الاختبارات الميدانية لتقييم أدائها على المدى الطويل في ظروف التربة والمياه الجوفية المختلفة.