خوارزمية مستوحاة من دماغ الذبابة تمهد لصناعة أنف اصطناعي

خوارزمية للشم مستوحاة من دماغ الذبابة ( مصدر الصور: Unsplash ) خوارزمية للشم مستوحاة من دماغ الذبابة ( مصدر الصور: Unsplash )

طور باحثون من معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا OIST في اليابان خوارزمية جديدة للتعرف على الروائح ، مستوحاة من طريقة عمل الجهاز الشمي لدى ذبابة الفاكهة.

وأظهرت الخوارزمية، التي أطلق عليها الباحثون اسم Spi-Fly، دقة مرتفعة في التجارب، وقد تجد مستقبلا تطبيقات في مراقبة تلوث الهواء، وفحص سلامة الأغذية، واكتشاف المتفجرات.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Neuromorphic Computing & Engineering.

كيف يحاكي النظام دماغ الذبابة؟

خوارزمية التعرف على الروائح ( مصدر الصور: Unsplash )

اعتمد العلماء في تصميم الخوارزمية على محاكاة الجهاز الشمي لذبابة الفاكهة في صورة شبكة مكونة من ثلاث طبقات.

ويحتوي دماغ هذه الحشرة على نحو 140 ألف خلية عصبية، ويعد من أكثر أدمغة الحيوانات التي خضعت للدراسة التفصيلية.

وفي النظام الذي طوره الباحثون، تنتقل إشارات الإدخال بصورة عشوائية ومتفرقة إلى طبقة وسيطة تضم نحو 1000 خلية عصبية.

ولا تنشط سوى مجموعة صغيرة من هذه الخلايا عند التعرض لكل رائحة معينة.

وينتج عن ذلك نمط مميز من الخلايا العصبية النشطة لكل رائحة، يشبه ما وصفه الباحثون بأنه «رمز شريطي» للرائحة.

وبهذه الطريقة، يمكن للخوارزمية تحويل المعلومات المرتبطة بالرائحة إلى نمط يمكن للنظام التعرف إليه ومقارنته بالروائح التي تعلمها سابقا.

التعلم من عدد قليل من العينات

اختبر الباحثون خوارزمية Spi-Fly باستخدام مجموعتين من البيانات التجريبية الخاصة بالروائح، وقارنوها بعدد من طرق التصنيف الأخرى.

وأظهرت الخوارزمية أداء مميزا عندما تم تدريبها باستخدام عدد صغير من الأمثلة.

فبدلا من الحاجة إلى عدد كبير من العينات حتى تتعلم التمييز بين الروائح، تمكن النظام من التعرف على الاختلافات بين الروائح بعد استخدام عدد محدود من النماذج.

ويعد هذا الأمر مهما في التطبيقات التي يصعب فيها توفير كميات كبيرة من بيانات التدريب.

ميزة تمنع النسيان الكارثي

تمتلك الخوارزمية أيضا قدرة على التعلم بصورة مستمرة، إذ يمكن إضافة روائح جديدة إلى النظام دون أن يفقد المعلومات التي تعلمها حول الروائح السابقة.

وتعالج هذه الخاصية مشكلة تعرف في مجال التعلم الآلي باسم «النسيان الكارثي».

وتحدث هذه المشكلة عندما يتعلم نظام الذكاء الاصطناعي معلومات جديدة، لكنه يفقد جزءا كبيرا من قدرته على التعامل مع المعلومات التي تعلمها سابقا.

ويتيح أسلوب Spi-Fly إضافة أصناف جديدة من الروائح بصورة متتابعة، مع الحفاظ على قدرته على التعرف على الروائح السابقة.

ما حدود التقنية حاليا؟

رغم النتائج الواعدة، لا تزال الخوارزمية في مرحلة البحث والتطوير.

وفي بعض المهام، ما زالت Spi-Fly أقل أداء من أفضل الخوارزميات التقليدية المستخدمة حاليا في التعلم الآلي، ولذلك يحتاج النظام إلى مزيد من الاختبارات قبل استخدامه في تطبيقات عملية واسعة النطاق.

ويحتاج الباحثون بشكل خاص إلى اختبار قدرة الخوارزمية على التعرف على الروائح في ظروف واقعية، حيث يمكن أن توجد عدة مواد مختلفة في الهواء في الوقت نفسه.

وتعد هذه الظروف أكثر تعقيدا من البيئات التجريبية التي يمكن فيها التحكم في نوع الرائحة وتركيزها.

نحو تطوير أنف اصطناعي

يخطط الباحثون مستقبلا لدمج خوارزمية Spi-Fly مع أنظمة مادية لاستشعار الروائح، يعمل على تطويرها باحثون في جامعة كيل بألمانيا.

وقد يؤدي الجمع بين الخوارزمية وأجهزة الاستشعار إلى تطوير نوع من الأنف الاصطناعي القادر على تحليل الروائح وتمييز المواد المختلفة.

ويمكن لمثل هذه الأنظمة أن تجد استخدامات في مجالات متعددة، منها الكشف عن المتفجرات والمخدرات، وتقييم مستويات المواد المسببة للحساسية، ومراقبة سلامة المنتجات الغذائية.

تطبيقات محتملة في البيئة والغذاء والأمن

إذا أثبتت التقنية فعاليتها في البيئات الواقعية، فقد تساعد أنظمة التعرف على الروائح المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراقبة جودة الهواء واكتشاف بعض الملوثات.

كما يمكن استخدامها في قطاع الأغذية للمساعدة في تقييم سلامة المنتجات واكتشاف بعض التغيرات الكيميائية المرتبطة بفسادها.

وفي المجال الأمني، يمكن أن تساهم أنظمة استشعار الروائح في التعرف على مواد معينة، بما فيها المتفجرات والمخدرات.

لكن هذه التطبيقات لا تزال مستقبلية، وستعتمد إمكانية تنفيذها على قدرة النظام على التعامل مع البيئات المعقدة التي تحتوي على خليط من الروائح والمواد المختلفة.