الذكاء الاصطناعي يكتشف علامات ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية من صور الماموغرام

الذكاء الاصطناعي يكشف أمراض القلب بدقة تصل إلى 86% ( مصدر الصور: Unsplash ) الذكاء الاصطناعي يكشف أمراض القلب بدقة تصل إلى 86% ( مصدر الصور: Unsplash )

درب علماء من إسرائيل شبكة عصبية على التعرف إلى أمراض القلب والأوعية الدموية من خلال صور الماموغرام القياسية، في خطوة قد تتيح الاستفادة من فحوصات سرطان الثدي للكشف المبكر أيضا عن مخاطر مرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.

وأظهرت دراسة قدمت خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC) لعام 2026، أن الذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل صور الماموغرام وتحديد علامات مرتبطة بارتفاع ضغط الدم، ومرض القلب الإقفاري، والسكتة الدماغية.

وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة لدى النساء في منتصف العمر، وهي مرحلة يمكن خلالها اكتشاف عوامل الخطر في وقت مبكر والعمل على منع تطور الأمراض إلى أشكال أكثر خطورة.

أمراض القلب سبب رئيسي للوفاة

الذكاء الاصطناعي يكتشف أمراض القلب ( مصدر الصور: Unsplash )

تعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة بين النساء في مختلف أنحاء العالم، إلا أن تشخيصها غالبا ما يحدث في وقت متأخر، عندما يكون المرض قد وصل بالفعل إلى مراحل متقدمة.

وفي المقابل، تخضع كثير من النساء بصورة منتظمة لفحص الماموغرام للكشف عن سرطان الثدي، حتى عندما لا يشعرن بأي أعراض أو مشكلات صحية واضحة.

وانطلاقا من ذلك، اقترح علماء من إسرائيل الاستفادة من صور الماموغرام الموجودة بالفعل، ليس للكشف عن الأورام فقط، وإنما أيضا لتقييم حالة القلب والأوعية الدموية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

دقة تحليل صور تصل إلى 86%

اعتمد الباحثون في الدراسة على بيانات ما يقرب من 30 ألف امرأة خضعن لأكثر من 97 ألف صورة ماموغرام.

وبلغ متوسط عمر المشاركات 54 عاما. وكانت نسبة 16% منهن مصابات بارتفاع ضغط الدم، بينما كانت نسبة المصابات بمرض القلب الإقفاري 2.5%، والنسبة نفسها تقريبا كانت لدى النساء اللواتي أصبن بالسكتة الدماغية.

ودرب الباحثون نظام الذكاء الاصطناعي على التعرف إلى الخصائص الموجودة في صور الماموغرام والتي ترتبط بهذه الأمراض.

وأظهرت النتائج أن النموذج تمكن بدرجة جيدة من التمييز بين النساء المصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية والنساء غير المصابات بها.

وكانت النتائج الأكثر دقة في تحديد السكتة الدماغية، إذ اقتربت دقة النموذج من 86%، بينما بلغت دقته في تحديد ارتفاع ضغط الدم ومرض القلب الإقفاري نحو 78 إلى 79%.

وظلت هذه النتائج مستقرة حتى بعد أخذ عمر النساء ووجود سرطان الثدي في الاعتبار.

فحص إضافي دون تصوير جديد

تكمن إحدى أهم مزايا هذه التقنية في إمكانية تحليل صور الماموغرام التي تخضع لها النساء بالفعل، وبالتالي لا يحتاج استخدام الذكاء الاصطناعي إلى إجراء فحوصات تصويرية إضافية للكشف عن عوامل الخطر القلبية.

وبما أن الماموغرافيا تستخدم على نطاق واسع للكشف عن سرطان الثدي، فإن تحليل الصور نفسها باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يوفر وسيلة بسيطة للمساعدة في اكتشاف مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية في وقت مبكر.

أهمية الكشف المبكر

يرى الباحثون أن هذا النهج قد يكون مهما بصورة خاصة لدى النساء في منتصف العمر، إذ لا يزال من الممكن في هذه المرحلة اكتشاف عوامل الخطر والتدخل مبكرا للحد من احتمال تطور الأمراض إلى حالات شديدة.

وفي المستقبل، يمكن لمثل هذه التقنية أن تساعد الأطباء في تحديد النساء اللواتي يحتجن إلى إجراء فحوصات إضافية للقلب، حتى إذا لم تكن لديهن أعراض واضحة في الوقت الحالي.

وبذلك قد تتحول صورة الماموغرام من فحص مخصص للكشف عن سرطان الثدي إلى مصدر إضافي للمعلومات حول صحة القلب والأوعية الدموية، وذلك من خلال الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الطبية.