خريطة للتفاعلات البروتينية المرتبطة بالتوحد باستخدام الذكاء الاصطناعي

خريطة جديدة لاضطراب طيف التوحد ( مصدر الصورة: Magnific ) خريطة جديدة لاضطراب طيف التوحد ( مصدر الصورة: Magnific )

ارتبطت اضطرابات طيف التوحد بأكثر من 250 جينا، وهو ما جعل العثور على علاج فعال لكل حالة على حدة أمرا صعبا للغاية حتى الآن.

لكن علماء أمريكيين طوروا خريطة جديدة قد تساعد على فهم الأسس الجزيئية للتوحد وتحديد مسارات واعدة لتطوير أدوية وعلاجات جديدة.

وتوضح هذه الخريطة كيفية ارتباط البروتينات بعضها ببعض داخل الدماغ النامي، وهو ما قد يوفر للباحثين طريقة جديدة للتعامل مع الآليات البيولوجية المرتبطة باضطراب طيف التوحد، بدلا من التركيز على كل طفرة جينية بشكل منفصل.

خريطة التوحد ( مصدر الصورة: Magnific )

وتناول موقع مجلة Science تفاصيل هذا البحث، موضحا كيف يمكن لفهم التفاعلات بين البروتينات أن يمثل خطوة مهمة في أبحاث التوحد.

1800 تفاعل بروتيني مرتبط بالتوحد

أظهرت الدراسة أن الطفرات الجينية يمكن أن تعيد تنظيم التفاعلات بين البروتينات في الدماغ أثناء مراحل نموه، وهو ما يمكن أن يساهم في ظهور اضطرابات طيف التوحد.

وحدد العلماء نحو 1800 تفاعل بين البروتينات له علاقة بالتوحد، وتبين أن 87% منها لم تكن معروفة سابقا.

وتشير هذه النتائج إلى وجود شبكة واسعة من التفاعلات الجزيئية التي قد تكون مرتبطة بآليات تطور اضطراب طيف التوحد.

وبدلا من النظر إلى كل جين أو طفرة بشكل منفصل، تسمح الخريطة للباحثين بدراسة كيفية تأثير التغيرات الجينية في عمل البروتينات وتفاعلها داخل الخلايا العصبية.

الذكاء الاصطناعي يحدد الطفرات المهمة

استخدم الباحثون نموذج الذكاء الاصطناعي AlphaFold لتحديد الطفرات الجينية التي تستحق الدراسة بشكل أكبر.

ويستخدم AlphaFold للتنبؤ بالبنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات، وهو ما يساعد العلماء على فهم كيفية ارتباط البروتينات ببعضها وكيف يمكن للطفرات أن تؤثر في هذه الروابط.

وبعد تحديد الطفرات ذات الأولوية باستخدام الذكاء الاصطناعي، درس الباحثون تأثيرها باستخدام عضيات دماغية جرى إنماؤها في المختبر.

والعضيات الدماغية هي نماذج مخبرية صغيرة تحاكي بعض خصائص أنسجة الدماغ، وتستخدم في الدراسات العلمية لفهم العمليات التي تحدث أثناء تطور الجهاز العصبي.

استهداف البروتينات بدلا من الطفرات

يأمل الباحثون في أن تتيح هذه الخريطة مستقبلا تطوير طريقة مختلفة لعلاج بعض الحالات المرتبطة بالتوحد.

فبدلا من محاولة إصلاح كل طفرة جينية على حدة، قد يكون من الممكن تثبيت مجمعات البروتينات التي تعرضت للخلل أو منع التفاعلات البروتينية المرضية.

ويعني ذلك أن العلاج المحتمل قد يستهدف النتيجة البيولوجية التي تسببها الطفرة، بدلا من محاولة معالجة الطفرة الجينية نفسها في كل حالة.

أهمية خاصة للحالات الشديدة

قد تكون هذه التقنية مهمة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من أشكال شديدة من اضطراب طيف التوحد، وكذلك للأشخاص الذين لم يتمكن الأطباء من تحديد سبب جيني واضح لحالتهم.

ويأمل العلماء أن يساعد فهم شبكة التفاعلات بين البروتينات على اكتشاف أهداف علاجية جديدة، حتى في الحالات التي لا يمكن فيها تحديد طفرة جينية محددة تفسر الاضطراب.

ولا تقتصر أهمية هذا النهج على أبحاث التوحد، إذ يرى الباحثون أن دراسة التفاعلات بين البروتينات يمكن أن تكون مفيدة أيضا في فهم اضطرابات عصبية ونفسية أخرى، إضافة إلى السرطان.

وبذلك توفر الخريطة الجديدة طريقة لدراسة التوحد من منظور أوسع، يركز على شبكة التفاعلات الجزيئية التي تتأثر بالطفرات الجينية، وهو ما قد يساعد مستقبلا في تطوير علاجات تستهدف الأسس البيولوجية للاضطراب.