بعد رحلة استمرت ثماني سنوات منذ إطلاقها، دخلت المهمة الفضائية المشتركة بين وكالة الفضاء الأوروبية ESA ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية JAXA، والمعروفة باسم BepiColombo، مرحلة الوصول إلى كوكب عطارد .
وتستعد المركبة الآن لتنفيذ سلسلة من العمليات التي وصفتها وكالة الفضاء الأوروبية بأنها واحدة من أكثر مراحل إدخال مركبة إلى المدار تعقيدا من الناحية التشغيلية في تاريخ الوكالة.
وتستهدف المهمة دراسة عطارد، وهو أقرب كواكب المجموعة الشمسية إلى الشمس، من خلال مركبتين علميتين ستعملان على دراسة سطح الكوكب وبنيته الداخلية ومجاله المغناطيسي.
مسبارا BepiColombo يقتربان من عطارد ( مصدر الصورة: ESA )
انفصال وحدة النقل في 3 سبتمبر
يمثل يوم 3 سبتمبر 2026 محطة رئيسية في المهمة، إذ ستنفصل في هذا اليوم وحدة النقل Mercury Transfer Module عن المركبتين العلميتين.
وكانت هذه الوحدة مسؤولة عن نقل المسبارين العلميين طوال الرحلة الطويلة نحو عطارد.
ومن المقرر أن يبدأ البث المباشر لعملية الانفصال عند الساعة 13:45 بتوقيت وسط أوروبا، أي 14:45 بتوقيت موسكو، من مركز التحكم التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في مدينة دارمشتات بألمانيا.
المسباران يواصلان الرحلة معا
بعد انفصال وحدة النقل، سيواصل المسباران العلميان رحلتهما باتجاه عطارد معا.
ومن المتوقع أن يدخلا مدار الكوكب في نوفمبر 2026، ثم ينفصل المسباران عن بعضهما في ديسمبر 2026.
أما بدء عمليات الرصد العلمي الكامل فمن المقرر أن يكون في أبريل 2027.
وكانت المركبتان قد أطلقتا في 20 أكتوبر 2018، ومنذ ذلك الوقت نفذتا عدة مناورات جاذبية بالقرب من الأرض والزهرة وعطارد نفسه.
وتستخدم المناورات الجاذبية جاذبية الكواكب لتغيير سرعة ومسار المركبة الفضائية، وهي تقنية مهمة في الرحلات إلى عطارد بسبب قربه الشديد من الشمس وصعوبة الوصول إلى مداره.
مركبتان لدراسة عطارد
تتكون المهمة من مركبتين علميتين رئيسيتين، لكل منهما أهداف بحثية مختلفة.
ستتولى المركبة الأوروبية Mercury Planetary Orbiter دراسة سطح عطارد وبنيته الداخلية، ما سيساعد العلماء على فهم تكوين الكوكب وتطوره.
أما المركبة اليابانية Mercury Magnetospheric Orbiter، التي تحمل اسم Mio، فستركز على دراسة الغلاف المغناطيسي لعطارد والتفاعلات بين هذا المجال والبيئة القريبة من الشمس.
أدق دراسة لعطارد
من خلال العمل المشترك بين المركبتين، يأمل العلماء في الحصول على واحدة من أكثر الصور تفصيلا حتى الآن عن أصغر كواكب المجموعة الشمسية بين الكواكب الصخرية والأقل دراسة.
وستساعد البيانات التي تجمعها المركبتان على دراسة سطح عطارد وبنيته الداخلية وغلافه المغناطيسي، ما قد يوفر معلومات جديدة حول كيفية تشكل الكوكب وتطوره، وطبيعة البيئة القاسية القريبة من الشمس.
ومع بدء العمليات العلمية في عام 2027، ستدخل مهمة BepiColombo المرحلة التي انتظرها العلماء منذ إطلاقها في عام 2018، لتبدأ عملية جمع البيانات العلمية من مدار عطارد بعد رحلة فضائية استمرت ثماني سنوات.