يمكن التحقق من وجود علاقة سببية بين أمراض الكلاب وبعض السلالات المحددة من لقاح «مولتيكان» أو نفيها من خلال إجراء تحقيق وبائي بيطري شامل.
ويتطلب ذلك مقارنة مجموعة واسعة من البيانات المتعلقة بكل حيوان، بما في ذلك الموقع الجغرافي للحالات، وأرقام دفعات اللقاح، ووقت ظهور الأعراض، ثم دعم النتائج بفحوص مخبرية.
وقالت ذلك لـ«Наука Mail» الطبيبة البيطرية المتخصصة في علم الأوبئة البيطرية والخبيرة في الطب الشرعي والمرشحة في العلوم البيطرية سفيتلانا شتشيبتيكينا.
وجاءت هذه التصريحات في ظل تقارير عن إصابة كلاب بأمراض ووفاة بعضها بعد استخدام سلالات معينة من لقاح «مولتيكان».
كيف يمكن معرفة سبب وفاة الكلاب؟ ( مصدر الصورة: Unsplash )
ويبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كان اللقاح هو السبب المباشر لهذه الحالات.
ولا يمكن إثبات وجود علاقة سببية بمجرد ظهور الأعراض بعد التطعيم بفترة قصيرة، إذ يجب أولا إعادة بناء ظروف كل حالة بالتفصيل، ثم البحث عن أنماط مشتركة بين جميع الحالات.
أهمية علم الأوبئة البيطرية
أوضحت شتشيبتيكينا أن الطب البيطري يضم مجالا متخصصا يعرف باسم علم الأوبئة البيطرية أو علم انتشار الأمراض بين الحيوانات.
ويمكن من خلال تحليل مواقع الحالات، وتواريخ التطعيم، وأرقام دفعات اللقاح، والفترة الزمنية بين التطعيم وظهور الأعراض الأولى، إعادة بناء الصورة الوبائية للحالات وتقييم مدى احتمال وجود علاقة بينها وبين استخدام اللقاح.
ما البيانات التي يجب جمعها؟
تتمثل الخطوة الأولى في إعادة بناء التاريخ الصحي لكل حيوان أصيب بالمرض أو نفق، بأكبر قدر ممكن من التفاصيل.
ويتطلب التحقيق الوبائي جمع التاريخ المرضي لكل كلب، وجواز أو سجل الحيوان الذي يتضمن بيانات التطعيم، والتقارير الطبية من العيادات البيطرية في حال تلقي العلاج، إضافة إلى الصور ومقاطع الفيديو للحيوانات المتضررة إن وجدت.
بعد ذلك يجب تنظيم هذه المعلومات وتحليلها بشكل منهجي.
وتسمح هذه البيانات بمقارنة وقت حصول كل كلب على اللقاح، ونوع المستحضر المستخدم، والفترة التي مرت قبل ظهور الأعراض، وكيف تطور المرض بعد ذلك.
أرقام دفعات اللقاح مهمة
تعد أرقام دفعات اللقاح من أهم المعلومات التي ينبغي جمعها خلال التحقيق.
فإذا كانت الحالات مرتبطة فعلا بعامل مشترك، فقد يكشف توزيع الإصابات وفقا لدفعات محددة، وفترات زمنية معينة، ومناطق جغرافية محددة، عن نمط واضح يصعب اكتشافه عند دراسة كل حالة بشكل منفصل.
وعندما سئلت الخبيرة عما إذا كان من الممكن إعادة بناء التسلسل الوبائي من خلال الموقع الجغرافي للحالات، وتواريخ التطعيم، وأرقام دفعات اللقاح، والفترة التي تفصل بين التطعيم وظهور الأعراض، أجابت بأن ذلك ممكن بالفعل، مشيرة إلى أن علم الأوبئة البيطرية يمثل المجال المتخصص الذي يتولى مثل هذه التحقيقات.
الفحوص المخبرية ضرورية
لا تكفي المصادفات أو التطابقات الإحصائية وحدها للوصول إلى نتيجة نهائية.
وتأتي بعد ذلك مرحلة مهمة تتمثل في التشخيص والفحص المخبري.
وقالت شتشيبتيكينا إنه يجب أخذ عينات من الحيوانات النافقة لإجراء فحوص مخبرية للكشف عن وجود العامل المسبب لمرض أوجيسكي، كما ينبغي فحص اللقاح نفسه للتحقق من احتمال تلوثه بهذا العامل الممرض.
ومرض أوجيسكي هو مرض فيروسي يصيب الحيوانات ويمكن أن يكون شديد الخطورة على بعض الأنواع الحيوانية، ولذلك فإن الكشف عن العامل المسبب له يمثل جزءا من التحقيق في الحالات التي يشتبه في ارتباطها باللقاح.
التحقيق يحتاج إلى جمع الأدلة
يجب أن يجمع التحقيق بين نوعين من الأدلة في الوقت نفسه.
الأول هو البيانات الوبائية المتعلقة بتوزيع الحالات من حيث الزمان والمكان ودفعات اللقاح المستخدمة.
والثاني هو نتائج الفحوص المخبرية التي يمكن أن تكشف وجود العامل الممرض في العينات أو احتمال تلوث اللقاح به.
وإذا كان هناك اشتباه بوجود مصدر مشترك للحالات، فمن المهم أيضا توحيد عملية جمع المعلومات وتحليلها.
وترى شتشيبتيكينا أن ورود بلاغات من مناطق مختلفة يعني أن المعلومات لا ينبغي أن تجمع وتدرس بشكل منفصل، بل يجب التعامل معها ضمن عملية مركزية ومنظمة.
الحاجة إلى تحقيق بيطري مركزي
قالت الخبيرة إنه في حال اكتشاف مشكلة ذات طابع منهجي، يجب جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات من الحيوانات المتضررة، وتنظيمها وتحليلها، وإجراء تشريح مرضي للحيوانات النافقة، وأخذ عينات من المواد الحيوية وإخضاعها للفحوص، إلى جانب فحص اللقاح نفسه.
وترى شتشيبتيكينا أن اتساع نطاق الحالات ليشمل مناطق عديدة يجعل من الضروري تنفيذ هذا العمل بشكل مركزي ومن خلال لجنة تضم أطباء بيطريين متخصصين.
وبحسب خبيرة علم الأوبئة البيطرية، فإن جمع كل هذه الأدلة وتحليلها بصورة مشتركة هو ما يمكن أن يسمح في النهاية بإثبات أو نفي العلاقة السببية المفترضة بين استخدام دفعات محددة من اللقاح، وظهور المرض لاحقا، ووفاة الحيوانات.
وهذا يعني أن ظهور المرض أو الوفاة بعد التطعيم لا يثبت وحده أن اللقاح هو السبب، كما أن نفي العلاقة يحتاج بدوره إلى تحقيق علمي يستند إلى بيانات وبائية وفحوص مخبرية متكاملة.