ميكروبات القارة القطبية الجنوبية قادرة على البقاء بعد تعرضها لظروف الفضاء المفتوح

ميكروبات أنتاركتيكا تنجو في ظروف الفضاء المفتوح ( مصدر الصورة: Freepik ) ميكروبات أنتاركتيكا تنجو في ظروف الفضاء المفتوح ( مصدر الصورة: Freepik )

قدم علماء من معهد المشكلات الطبية والبيولوجية التابع لأكاديمية العلوم الروسية نتائج إحدى التجارب التي أجريت على القمر الصناعي البيولوجي «بيون-إم» رقم 2، الذي نفذ رحلة مدارية استمرت نحو شهر خلال الفترة من أغسطس إلى سبتمبر 2025.

وأظهرت التجربة أن بعض الكائنات الحية الدقيقة القادمة من القارة القطبية الجنوبية استطاعت البقاء على قيد الحياة بعد تعرضها لظروف الفضاء المفتوح.

وتشير النتائج إلى إمكانية قدرة بعض الكائنات الدقيقة على تحمل الظروف القاسية الموجودة خارج الغلاف الجوي للأرض، وهو ما يثير اهتمام الباحثين الذين يدرسون إمكانية وجود حياة في بيئات متطرفة خارج كوكبنا.

ميكروبات تنجو في الفضاء ( مصدر الصورة: Freepik )

كائنات تعيش في بحيرة شديدة الملوحة

ركز الباحثون على العتائق المحبة للملوحة من جنس Halorubrum، وهي كائنات دقيقة تعيش في بحيرة ديبليك الواقعة في الجزء الشرقي من أنتاركتيكا.

وتتميز هذه البحيرة بكونها شديدة البرودة وذات ملوحة مرتفعة للغاية. وبسبب التركيز العالي للأملاح في مياهها، لا تتجمد البحيرة حتى في ظل أشد درجات البرودة.

ويرى الباحثون أن الظروف الموجودة في بحيرة ديبليك يمكن أن تمثل نموذجا أرضيا مشابها لبعض البيئات الموجودة في المحيطات الواقعة تحت الجليد على أقمار الكواكب العملاقة، وخصوصا أوروبا أحد أقمار المشتري، وإنسيلادوس أحد أقمار زحل.

كيف اختبر العلماء الميكروبات؟

قال ألكسندر غوريدوف، الباحث في مختبر ميكروبيولوجيا بيئة المعيشة والحماية من الميكروبات في معهد المشكلات الطبية والبيولوجية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، إن الهدف من التجربة كان معرفة قدرة هذه الكائنات الدقيقة على تحمل مجموعة من الظروف القاسية الموجودة في الفضاء.

وشملت هذه الظروف الفراغ، والأشعة فوق البنفسجية، والإشعاع، والتغيرات الشديدة في درجات الحرارة.

ولهذا الغرض، وضع الباحثون مزارع من العتائق المحبة للملوحة على السطح الخارجي للقمر الصناعي، بحيث تتعرض مباشرة للبيئة الفضائية.

نسبة كبيرة بقيت على قيد الحياة

بعد عودة القمر الصناعي إلى الأرض، فحص الباحثون الكائنات الدقيقة التي تعرضت للظروف الفضائية.

ووجدوا أن جزءا كبيرا منها بقي على قيد الحياة، ما أظهر للمرة الأولى قدرة هذه الكائنات على تحمل العوامل الموجودة في الفضاء المفتوح.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية في مجال علم الأحياء الفلكي، الذي يدرس إمكانية وجود الحياة خارج الأرض والظروف التي يمكن للكائنات الحية أن تتحملها في البيئات الفضائية أو الكوكبية القاسية.

كما يمكن لمثل هذه التجارب أن تساعد العلماء على فهم حدود قدرة الكائنات الدقيقة على البقاء خارج كوكب الأرض، وهي مسألة ترتبط أيضا بدراسة إمكانية انتقال الحياة بين الأجرام السماوية.

تجارب سابقة على البكتيريا

وأشار التقرير إلى أن علماء أستراليين أثبتوا في وقت سابق، وللمرة الأولى، أن بعض البكتيريا المهمة لصحة الإنسان يمكنها تحمل الظروف القاسية التي تحدث أثناء إطلاق الصواريخ والإقامة لفترة قصيرة في الفضاء.

وتضاف النتائج الجديدة إلى مجموعة متزايدة من الدراسات التي تبحث في قدرة الكائنات الدقيقة على تحمل الظروف القاسية المرتبطة بالرحلات الفضائية.