تقنية جديدة تحول الميثان إلى هيدروجين وكربون صلب بدلا من ثاني أكسيد الكربون

طريقة جديدة لإنتاج الهيدروجين دون انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ( مصدر الصور: Unsplash ) طريقة جديدة لإنتاج الهيدروجين دون انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ( مصدر الصور: Unsplash )

طور كيميائيون طريقة جديدة لإنتاج الهيدروجين لا تترافق مع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي.

وبدلا من إنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون كناتج جانبي، تعتمد الطريقة الجديدة على إنتاج الكربون الصلب، الذي يتميز بخصائص قريبة من الجرافيت من حيث بنيته.

ويعد إنتاج الهيدروجين ضروريا للعديد من القطاعات، بما في ذلك الصناعة والزراعة، لكن الطرق التقليدية لإنتاجه ترتبط بانبعاث كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون، ما يساهم في تسارع ظاهرة الاحتباس الحراري.

إنتاج الهيدروجين دون ثاني أكسيد الكربون ( مصدر الصور: Unsplash )

وقد طور الباحثون هذه الطريقة الجديدة في محاولة لمعالجة هذه المشكلة.

تحويل الميثان إلى هيدروجين وكربون

يتم إنتاج الهيدروجين عادة من الغاز الطبيعي، وهي عملية تؤدي إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون CO₂.

أما الطريقة الجديدة فتعتمد على عملية تعرف باسم التحلل الحراري للميثان، حيث يتم فصل الغاز إلى مكوناته الأساسية، أي الهيدروجين والكربون الصلب، بدلا من تحويل الكربون إلى ثاني أكسيد الكربون الضار بالبيئة.

ويعد هذا النهج أكثر ملاءمة للبيئة من الطريقة التقليدية، لكن تطبيقه على نطاق صناعي واسع كان يواجه تحديات كبيرة.

وكانت إحدى أهم المشكلات تتمثل في كيفية تسخين مفاعل كبير بكفاءة، إلى جانب كيفية التخلص من الكربون الصلب الناتج أثناء العملية.

تسخين المفاعل من الداخل

تمكن العلماء من معالجة مشكلة التسخين من خلال تغيير طريقة إدخال الحرارة إلى المفاعل.

فبدلا من تسخين المفاعل من الخارج، وهي طريقة تصبح أقل كفاءة كلما ازداد حجم المفاعل، اقترح الباحثون تسخينه من الداخل.

ويتم ذلك من خلال حرق جزء من الهيدروجين المنتج مباشرة داخل المفاعل.

وتؤدي عملية الاحتراق إلى توليد الحرارة اللازمة للعملية، لكنها تنتج بخار الماء بدلا من ثاني أكسيد الكربون.

ويعرف هذا الأسلوب باسم التسخين ذاتي الحرارة، وقد جعل عملية الإنتاج أكثر كفاءة بشكل كبير.

كفاءة تعادل عشرة مفاعلات

وفقا للباحثين، يمكن لطريقة التسخين الجديدة أن تجعل العملية أكثر كفاءة بنحو عشرة أضعاف.

وبمعنى آخر، يمكن باستخدام الكمية نفسها من الطاقة إنتاج كمية من الهيدروجين تعادل ما كان يتطلب في السابق استخدام عشرة مفاعلات لإنتاجها.

وقد يمثل هذا التحسن في كفاءة استهلاك الطاقة خطوة مهمة نحو جعل إنتاج الهيدروجين من الميثان أكثر قابلية للتطبيق على نطاق صناعي.

الكربون الصلب يتحول إلى مادة قيمة

إلى جانب إنتاج الهيدروجين بكفاءة أعلى، اكتشف الباحثون أن الكربون الصلب الناتج عن العملية يتمتع بجودة مرتفعة، وأن بنيته قريبة من بنية الجرافيت.

وتعد هذه الخاصية مهمة لأن الكربون والجرافيت يدخلان في تصنيع العديد من المنتجات والتقنيات الحديثة.

ويمكن استخدام هذه المواد في البطاريات والأقطاب الكهربائية وبعض التطبيقات المرتبطة بالإلكترونيات.

وبالتالي، لا تقتصر أهمية الطريقة الجديدة على تجنب إنتاج ثاني أكسيد الكربون، بل يمكن أن توفر أيضا مادة صلبة ذات قيمة صناعية.

تحديات قبل الإنتاج الصناعي

رغم النتائج الواعدة، لا يزال هناك تحد أمام استخدام هذه التقنية على نطاق واسع.

فالكربون الناتج عن العملية لا يتمتع حتى الآن بدرجة النقاء المطلوبة لبعض الاستخدامات الصناعية المتقدمة.

ومع ذلك، يرى الباحثون أن إنتاج الكربون الصلب بهذه الخصائص يمثل خطوة مهمة إلى الأمام، وقد يساعد على تطوير طرق أكثر كفاءة واستدامة لإنتاج الهيدروجين مع الاستفادة من الكربون الناتج بدلا من تحويله إلى ثاني أكسيد الكربون.