اكتشاف آلية مرتبطة بطفيلي خطير تمهد لعلاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي

اكتشاف سبب مفاجئ لارتفاع ضغط الدم الرئوي القاتل ( مصدر الصور: Freepik ) اكتشاف سبب مفاجئ لارتفاع ضغط الدم الرئوي القاتل ( مصدر الصور: Freepik )

اكتشف علماء آلية جزيئية يمكن أن تؤدي من خلالها بيوض الطفيليات الموجودة في تجويف البطن إلى حدوث تغيرات مرضية في القلب والرئتين.

وأظهرت الدراسة أن اختلال التوازن بين بروتينين محددين يمكن أن يطلق سلسلة من التفاعلات الالتهابية التي تساهم في تطور ارتفاع ضغط الدم الرئوي .

ويرى الباحثون أن تعطيل هذين البروتينين قد يفتح الطريق أمام تطوير علاجات فعالة جديدة لهذا المرض الخطير.

وأجرى الدراسة علماء من جامعة إلينوي في شيكاغو في الولايات المتحدة، ونشرت نتائجها في مجلة PNAS.

كيف يؤثر المرض في القلب؟

ارتفاع ضغط الدم الرئوي ( مصدر الصور: Freepik )

يتكون قلب الإنسان من أربع حجرات، تؤدي كل منها وظيفة محددة.

ويضخ البطين الأيمن الدم منخفض الأكسجين باتجاه الرئتين، حيث يحصل الدم على الأكسجين قبل عودته إلى القلب.

لكن في بعض الحالات، تصبح الشرايين الموجودة في الرئتين أكثر سماكة، ما يؤدي إلى تضيق المساحة الداخلية للأوعية ويجعل مرور الدم أكثر صعوبة.

وعندما يواجه الدم مقاومة أكبر أثناء مروره عبر هذه الأوعية، يضطر البطين الأيمن إلى العمل بقوة أكبر لضخ الدم إلى الرئتين، ما يؤدي إلى ارتفاع الضغط في الأوعية الرئوية.

وتعرف هذه الحالة باسم ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي، وهي حالة خطيرة يمكن أن تؤدي، في حال عدم علاجها بالشكل المناسب، إلى الحاجة إلى زراعة الأعضاء أو إلى الوفاة.

طفيلي استوائي وراء كثير من الحالات

يمكن أن تكون أسباب ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي متعددة، لكن أحد أبرز مسببات الحالات المرتبطة بالعدوى هو الطفيلي الاستوائي Schistosoma mansoni، أحد أنواع طفيليات البلهارسيا.

يصيب هذا الطفيلي الأوعية الدموية لدى القوارض والبشر، ويضع بيوضه في تجويف البطن.

ومن هناك، يمكن لليرقات أن تنتقل إلى أعضاء أخرى مهمة في الجسم، بما في ذلك أنسجة الرئتين.

ووفقا للباحثين، يعاني أكثر من مليون شخص حول العالم من ارتفاع ضغط الدم الرئوي المرتبط بهذه العدوى.

ورغم خطورة الحالة وانتشارها، لا يتوفر حاليا علاج دوائي يستهدف هذا النوع من ارتفاع ضغط الدم الرئوي المرتبط بالطفيلي بشكل فعال.

بروتينان يثيران الالتهاب

حلل فريق البحث مجموعة من الفئران المعدلة وراثيا التي تعرضت لبيوض الطفيلي.

وباستخدام تقنيات حديثة للتصوير بالموجات فوق الصوتية، إلى جانب مجموعة من التحاليل، تمكن الباحثون من دراسة أعضاء القوارض بالتفصيل.

ولاحظ الفريق وجود اختلال واضح في مستويات بروتينين يشاركان في تنظيم موت الخلايا والعمليات الالتهابية داخل الجسم.

ويشير هذا الاختلال إلى وجود مسار جزيئي يمكن أن يكون له دور مباشر في تطور التغيرات المرضية المرتبطة بالعدوى وارتفاع ضغط الدم الرئوي.

تعطيل أحد البروتينات يحسن الحالة

استخدم الباحثون مركبا كيميائيا خاصا لتعطيل أحد البروتينات النشطة المرتبطة بهذا المسار.

وأدى تعطيل البروتين إلى انخفاض واضح في علامات المرض لدى الفئران.

ويشير هذا الاكتشاف إلى أن المسار الجزيئي الذي حدده الباحثون يستحق مزيدا من الدراسة باعتباره هدفا علاجيا محتملا.

وقد يتيح تطوير هذا النهج مستقبلا اكتشاف المرض في مراحل مبكرة، وربما التدخل قبل حدوث تغيرات أكثر خطورة في القلب والرئتين.

فريق متعدد التخصصات

نظرا إلى تعقيد المرض، استعان الباحثون بخبراء من تخصصات علمية وطبية مختلفة.

وضم فريق البحث علماء في علم الأدوية والمناعة وأمراض الرئة وأمراض القلب، إلى جانب متخصصين من مراكز بحثية كبرى.

ويخطط مؤلفو الدراسة لتوسيع نطاق أبحاثهم خلال المرحلة المقبلة، والانتقال إلى دراسة عينات من السوائل الحيوية مأخوذة من مرضى حقيقيين.

ويمكن أن تساعد هذه الخطوة على معرفة ما إذا كانت الآلية الجزيئية التي اكتشفها الباحثون في التجارب الحيوانية موجودة أيضا لدى البشر، وما إذا كان استهداف البروتينات المحددة يمكن أن يشكل أساسا لتطوير علاجات جديدة لارتفاع ضغط الدم الرئوي المرتبط بالطفيليات.