أظهرت دراسة جديدة أن الدماغ يستخدم أثناء مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) سلاسل متكررة من الموجات الكهربائية عالية التردد لتنظيم الذكريات واستعادتها.
وأجرى علماء من جامعة برانديز في الولايات المتحدة تجربة راقبوا خلالها نشاط أدمغة 10 فئران كانت تتعلم أداء مهمة مكانية داخل متاهة على شكل حرف W.
وسجل الباحثون نشاط منطقتين رئيسيتين في الدماغ أثناء عملية التعلم والنوم اللاحق، هما قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن عمليات التفكير المعقدة، والحصين، الذي يعد من أهم مراكز الذاكرة في الدماغ.
كيف يعالج الدماغ الذكريات أثناء النوم؟ ( مصدر الصورة: Unsplash )
موجات متكررة كل 130 ميلي ثانية
على عكس مرحلة النوم البطيء، التي تولد فيها قشرة الفص الجبهي دفعات منفردة وقوية من النشاط العصبي، اكتشف الباحثون أثناء نوم حركة العين السريعة سلاسل متكررة من التذبذبات عالية التردد.
وتكررت هذه السلاسل كل 130 ميلي ثانية تقريبا، بالتزامن مع إيقاع ثيتا في الدماغ.
وخلال هذه السلاسل، انخفض مستوى النشاط العشوائي العام في قشرة الدماغ، بينما نشطت مجموعات صغيرة محددة من الخلايا العصبية وفق أنماط متسلسلة ونادرة.
وتشير هذه النتائج إلى أن قشرة الفص الجبهي تعيد تشغيل الذكريات أثناء نوم حركة العين السريعة بطريقة أكثر دقة وتنظيما مقارنة بما يحدث أثناء النوم البطيء.
تنسيق بين قشرة الفص الجبهي والحصين
وخلال سلاسل النشاط العصبي التي ظهرت أثناء نوم حركة العين السريعة، أظهرت قشرة الفص الجبهي والحصين مستوى أعلى من التزامن، كما نشطت خلايا عصبية معينة داخل الحصين.
وأظهرت النمذجة الحاسوبية أن هذه الاختلافات بين مراحل النوم قد تكون مرتبطة بارتفاع مستوى الأسيتيل كولين، وهو ناقل عصبي موجود في الدماغ أثناء نوم حركة العين السريعة، لكنه يكاد يكون غائبا خلال النوم البطيء.
دور مراحل النوم في تثبيت الذكريات
يفترض الباحثون أن مرحلتي النوم البطيء ونوم حركة العين السريعة تعملان معا لتنظيم وضبط قابلية الدوائر العصبية للاستثارة.
وقد تساعد هذه العملية الدماغ على اختيار الذكريات التي تستحق التخزين والاحتفاظ بها على المدى الطويل، بدلا من تخزين جميع المعلومات التي يتعرض لها الدماغ بشكل عشوائي.
وتقدم النتائج فهما جديدا للدور الذي تؤديه مراحل النوم المختلفة في معالجة الذكريات وتنظيمها، وتوضح أن الدماغ لا يتوقف عن معالجة المعلومات أثناء النوم، بل يستخدم أنماطا عصبية مختلفة بحسب مرحلة النوم.