أعلن موقع Army Recognition أن القوة الفضائية الأمريكية U.S. Space Force اختارت موقع Lake Kickapoo في ولاية تكساس كموقع تفضيلي لإنشاء الموقع الثالث والأخير ضمن منظومة القدرة الرادارية المتقدمة للفضاء العميق DARC، بانتظار الموافقات النهائية.
وستكمل هذه المحطة الرادارية شبكة ثلاثية تجمع بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، صممت لتوفير مراقبة مستمرة للمدار المتزامن مع الأرض، بما يعزز القدرة على رصد وتحديد طبيعة الأنشطة القريبة من الأقمار الصناعية الداعمة لمهام الإنذار من الصواريخ والاتصالات العسكرية وغيرها من المهام الحيوية المرتبطة بالأمن القومي.
وجاء الإعلان عن هذا القرار عبر الشؤون العامة لوزير القوات الجوية الأمريكية في 9 سبتمبر 2026، إذ من المقرر أن يبدأ إنشاء الموقع في تكساس خلال عام 2027، على أن يكتمل قبوله التشغيلي بحلول عام 2030.
رادار عالي الحساسية لمراقبة المدار الثابت
وتناول الموقع الجوانب التقنية لمنظومة DARC، موضحا أنها نظام راداري أرضي عالي الحساسية صمم لرصد وتتبع وتحديد طبيعة الأجسام الصغيرة على مسافات المدارين المتزامن والثابت بالنسبة للأرض، أي على ارتفاع نحو 35 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض.
وبحسب قيادة النظم الفضائية Space Systems Command، فإن النظام يوفر حساسية ودقة وقدرة استيعابية وتتبعا مرنا يفوق قدرات الرادارات الحالية، فيما تمكنه القدرة على العمل في الظلام والنهار وفي الظروف الجوية المعاكسة من تجاوز القيود التي تواجه المراقبة البصرية التقليدية، ما يتيح للقادة العسكريين الحفاظ على مراقبة أكثر استمرارية للمركبات الفضائية التي تناور بالقرب من الأقمار الصناعية عالية القيمة.
وتتولى شركة نورثروب غرومان Northrop Grumman الدور الصناعي الرئيسي خلف المشروع، بعد أن منحتها قيادة النظم الفضائية عقدا سريعا للنماذج الأولية بقيمة 341 مليون دولار عبر اتحاد المشاريع الفضائية Space Enterprise Consortium في مايو 2022 لإنشاء الموقع الأول، وتصف القيادة منظومة DARC بأنها أولى أولوياتها في مراقبة الفضاء، وتخطط لتشغيل 27 وحدة رادارية متزامنة ضمن البنية الكاملة للشبكة، مع العلم أن الموقع الأول أقيم في أستراليا الغربية والثاني في ويلز البريطانية.
وقد بدأ إنشاء الموقع الأسترالي في أكتوبر 2023، ويشغله حاليا أفراد من القوة الفضائية الأمريكية Guardians ضمن ترتيب استخدام مبكر، بينما يمنح توزيع الرادارات جغرافيا بين أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة الشبكة القدرة على تبادل تغطية المراقبة بين المواقع والحفاظ على صورة أكثر ديمومة لما يجري حول مدار الأرض.
مناورات صينية وروسية تزيد الحاجة إلى مراقبة الفضاء
ونوه الموقع إلى أن الحاجة التشغيلية لهذه المنظومة تزداد إلحاحا مع تطوير الصين لمركبات فضائية قادرة على تنفيذ عمليات تلاق واقتراب متطورة، إذ أشارت القوة الفضائية الأمريكية في صحيفة تقييم التهديدات الفضائية الصادرة في يوليو 2026 إلى أن عدة أقمار صناعية تجريبية صينية من سلسلتي SJ وTJS نفذت مناورات كبيرة وسريعة بشكل غير معتاد في المدار الثابت بالنسبة للأرض GEO.
كما أبرزت المركبة الصينية SJ-21 التي نقلت قمرا صناعيا معطلا من نظام بايدو BeiDou للملاحة إلى مدار مقبرة فوق GEO في عام 2022، في عملية تظهر تقنية يمكن أن تخدم مهمات صيانة مشروعة لكن قد تحمل أيضا تطبيقات عسكرية.
ويشير التقييم الأمريكي ذاته إلى أن بكين تطور مجموعة أوسع من أسلحة مكافحة الفضاء، تشمل أنظمة الحرب الإلكترونية والليزرات الأرضية وصواريخ مضادة للأقمار الصناعية، بينما تقدر وكالة الاستخبارات الدفاعية أن بكين تعتزم على الأرجح نشر أسلحة مضادة للأقمار قادرة على الوصول إلى مدار GEO، أما روسيا فتمثل تحديا منفصلا، إذ ذكرت القوة الفضائية أن أربعة أقمار عسكرية روسية اقتربت من قمر تجاري غربي للتصوير الراداري في مايو 2026.
رادار DARC يعزز الوعي بالمجال الفضائي والردع الأمريكي
وحلل الموقع الأهمية الاستراتيجية لهذه المنظومة، مؤكدا أن DARC لا تهاجم أو تعطل المركبات الفضائية المعادية، بل تكمن قيمتها العسكرية في توفير الرصد والتتبع المستمرين اللازمين لتحديد طبيعة نشاط أي جسم فضائي وكيفية تغير مداره وما إذا كان يقترب من مركبة أخرى، بما يساعد القادة على التمييز بين السلوك المداري الروتيني ومخاطر الاصطدام أو المناورات المعادية المحتملة.
وتضيف DARC طبقة جديدة إلى بنية أوسع للوعي بالمجال الفضائي الأمريكي، حيث وقعت الدول الثلاث مذكرة تفاهم بشأنها في سبتمبر 2023 لمدة 22 عاما، لتصبح مراقبة الفضاء العميق عنصرا طويل الأجل في التعاون الدفاعي بين الحلفاء.
وفي حال بدأ الإنشاء في تكساس كما هو مخطط عام 2027 واكتمل القبول التشغيلي في 2030، ستستكمل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا بنية مراقبة مستمرة للمدار الثابت بالنسبة للأرض في مواجهة التوسع الصيني والروسي في قدرات مكافحة الفضاء.
وتعزز المراقبة الرادارية المستمرة قدرة الجيش الأمريكي على اختصار مهل الإنذار وتحسين تحديد طبيعة المناورات المشبوهة، بما يجعل من الصعب على أي خصم استغلال ثغرات المراقبة حول المركبات الفضائية ذات الأهمية الاستراتيجية، وهو ما يعزز الردع لأن حماية الأقمار الصناعية العسكرية تبدأ بمعرفة الأجسام المقتربة منها.