توصل علماء من روسيا وألمانيا إلى تفسير محتمل لكيفية إصدار ظباء الدزيرين أصواتها، رغم عدم امتلاكها حبالا صوتية.
ودرس الباحثون أصوات هذه الحيوانات وسلوكها خلال موسم التزاوج، واكتشفوا أن الذكور والإناث قادرون على إصدار أصوات مميزة على الرغم من غياب الحبال الصوتية التقليدية من حناجرهم.
وينتمي الدزيرين إلى الحافريات، ويعيش في منغوليا وإقليم زابايكالسكي في روسيا.
حنجرة الذكور أكبر وأكثر انخفاضا

كيف تصدر الظباء أصواتا من دون حبال صوتية؟ ( مصدر الصور: Unsplash )
أجرى الدراسة باحثون من معهد مشكلات البيئة والتطور التابع لأكاديمية العلوم الروسية، وجامعة موسكو الحكومية، ومعهد الموارد الطبيعية والبيئة التابع لفرع سيبيريا في أكاديمية العلوم الروسية، إلى جانب باحثين من المعهد الألماني لأبحاث حدائق الحيوان والحياة البرية.
وأظهرت الدراسة أن حنجرة ذكور الدزيرين البالغة أكبر حجما وتقع في موضع أكثر انخفاضا داخل الرقبة مقارنة بالإناث.
وتشبه هذه الفروق إلى حد ما الاختلافات الموجودة في تركيب جهاز إصدار الصوت لدى الإنسان بين الذكور والإناث.
كما لاحظ الباحثون أن ذكور الدزيرين تخفض حناجرها بسرعة إلى أسفل الرقبة مع كل صرخة تصدرها.
أصوات في برد يصل إلى 45 درجة تحت الصفر
يحدث موسم التزاوج لدى الدزيرين في شهر ديسمبر، عندما قد تنخفض درجات الحرارة إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر.
وخلال هذه الفترة، يحتفظ الذكور بقطعان صغيرة تعرف بالحريم، تضم نحو 10 إناث.
وتتميز هذه الحيوانات بالحذر الشديد، ولا تسمح للسيارات بالاقتراب منها لمسافة تقل عن 200 إلى 300 متر.
ولهذا السبب، لجأ الباحثون إلى تسجيل أصواتها باستخدام أجهزة تسجيل صوتية مخفية، وضعت على مقاعد صغيرة في السهوب.
ذكور تنبح وإناث تصرخ
أظهرت التسجيلات أن الذكور والإناث يصدرون أصواتا خلال النهار والليل.
وكانت ذكور الدزيرين تصدر سلسلة من الأصوات تشبه نباح الكلاب، بينما تطلق الإناث أصواتا للتواصل تشبه صرير القطط.
وعند الشعور بالخطر، كان كلا الجنسين يصدران صوتا يشبه الشخير أو النفخ عبر الأنف.
لكن المثير للاهتمام أن الشجارات والسلوك الجنسي كانا مصحوبين بالصمت، ولم يطلق خلالها الدزيرين هذه الأصوات.
أصوات عالية بشكل غير متوقع
وجد العلماء أن أصوات الدزيرين تتميز بتردد مرتفع بصورة غير متوقعة بالنسبة إلى حيوانات بهذا الحجم.
وبلغ متوسط التردد الأساسي لأصوات الذكور نحو 625 هرتز، بينما بلغ لدى الإناث نحو 733 هرتز.
وبناء على حجم الحنجرة، كان من المتوقع أن يبلغ التردد نحو 43 هرتز لدى الذكور و116 هرتز لدى الإناث فقط.
وهذا الفرق الكبير دفع الباحثين إلى البحث عن آلية مختلفة لإنتاج الصوت لا تعتمد على الأحبال الصوتية التقليدية.
لا توجد حبال صوتية تقليدية
أكدت دراسة تشريح الحنجرة أن الباحثين لم يجدوا الحبال الصوتية المعتادة لدى الذكور أو الإناث.
وبدلا منها، تحتوي الحنجرة على تراكيب تعرف باسم الأقواس الصوتية، إلا أن شكلها لا يسمح بإنتاج الصوت بالطريقة المعتادة التي تعتمد على اهتزاز الحبال الصوتية.
ويعد الدزيرين، وفقا للباحثين، النوع الوحيد بين الحافريات الذي فقد الحبال الصوتية خلال مسار التطور.
الصوت قد ينتج بطريقة تشبه الصفير
اقترح العلماء أن ظباء الدزيرين قد تنتج أصواتها من خلال آلية تشبه الصفير.
ووفقا لهذه الفرضية، يمر الهواء عبر الجهاز التنفسي بطريقة تؤدي إلى تشكل دوامات هوائية مضطربة، وهي التي يمكن أن تنتج الأصوات ذات التردد المرتفع التي سجلها الباحثون.
ولا تزال هذه الآلية بحاجة إلى مزيد من الدراسة للتأكد من كيفية تشكل الأصوات بدقة، لكن النتائج تكشف طريقة غير معتادة للتواصل الصوتي لدى أحد أنواع الحافريات.