أوضح موقع Defense Mirror أن صربيا عرضت مجموعة متنوعة من المنظومات الجوية والبرية غير المأهولة المصنعة محليا، شملت مركبات أرضية بدون طيار UGV وطائرات مسيرة انتحارية من طراز UAV إضافة إلى مسيرات من نوع FPV وغيرها من المنصات، وذلك خلال مناورة عسكرية أقيمت الأسبوع الماضي.
وجرت هذه العروض في إطار تمرين Victor 2026 المشترك للرماية الحية الذي تنفذه القوات المسلحة الصربية حاليا في منطقة بيشتر التدريبية، حيث تتدرب الوحدات على تنفيذ عمليات قتالية معقدة باستخدام أنظمة ومنصات مسيرة جديدة ومطورة أدخلت مؤخرا إلى الخدمة.
وتأتي هذه المناورة في وقت تكون فيه صربيا قد اقتنت أنواعا مختلفة من الطائرات المسيرة الصينية خلال الفترة الماضية، وأنشأت في الوقت ذاته منشآت تصنيع محلية خاصة بها لهذا النوع من المنظومات، في إطار سعيها لبناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية أكثر استقلالية.
الطائرة الصربية متعددة المراوح الهجومية IKA-20-M (مصدر الصورة: Defense Mirror)
صربيا تطور مسيرات ومركبات قتالية لتلبية احتياجات قواتها
واستعرض الموقع تصريحات سابقة للرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أوضح فيها أن صربيا تعتزم إنشاء منشأة رئيسية لإنتاج الطائرات المسيرة خلال ستة أشهر، رغم أن الحكومة لم تكشف بعد عن الجهة المصنعة أو قيمة الاستثمار أو الطاقة الإنتاجية أو موقع هذا المشروع، في مؤشر على استمرار السرية النسبية التي تحيط بتفاصيل برنامج التصنيع الوطني للمسيرات رغم الإعلان المتكرر عن نوايا التوسع في هذا القطاع الاستراتيجي.
وبين الطائرات المسيرة المستخدمة في المناورة، تشبه إحداها الطائرة متعددة المراوح الهجومية IKA-20-M المصنعة من قبل الشركة الصربية PR-DC، والتي تدمج رشاشا عيار 7.62 ملم بسعة ذخيرة تبلغ 250 طلقة، فيما تحمل تشكيلات أخرى من هذه المنصة العسكرية متعددة الاستخدام صواريخ وقنابل جوية بدلا من الرشاش، بما يتيح تكييف المنصة الواحدة لأدوار قتالية متعددة بحسب طبيعة المهمة المطلوبة ونوع الهدف المراد التعامل معه في ميدان المعركة.
أما المركبة الأرضية الأخرى المستخدمة فهي Milos-N المزودة برشاش وقاذفة قنابل مزدوجة الماسورة، وقد طورها معهد التكنولوجيا العسكرية الصربي MTI بالتعاون مع مصنع Namenska للمنتجات الخاصة، بهدف تلبية المتطلبات التشغيلية للقوات المسلحة الصربية ضمن بيئات قتالية متنوعة التضاريس والتهديدات، على أن تشمل مهام هذه المركبة الأرضية دعم قوات العمليات الخاصة ووحدات الاستطلاع في الميدان، إلى جانب إمكانية استخدامها في مهام الحراسة وتأمين نقاط التمركز الحساسة خلال العمليات الميدانية طويلة الأمد.
المسيرة الصربية الموجهة بالألياف الضوئية والمزودة برأس حربي مضاد للدروع (مصدر الصورة: Defense Mirror)
مسيرات الألياف الضوئية تواجه تحديات الحرب الإلكترونية
ونقل الموقع أن إحدى المسيرات المستخدمة في التمرين تبدو من طراز FPV مزودة بنظام تحكم عبر الألياف الضوئية ورأس حربي مضاد للدروع، وهي طائرات من هذا النوع يسهل تجميعها بالقرب من خطوط المواجهة الأمامية وتكاد تكون محصنة ضد أعمال الاعتراض والتشويش الإلكتروني، ما يمنحها ميزة تشغيلية مهمة في بيئات القتال الحديثة كثيفة استخدام الحرب الإلكترونية، خصوصا في مواجهة أنظمة الحرب الإلكترونية المضادة التي تعتمد على قطع إشارات التحكم اللاسلكي التقليدية عبر تشويش الترددات المستخدمة عادة في توجيه المسيرات.
وتعكس هذه المنظومات المتنوعة، من المركبات الأرضية إلى المسيرات الانتحارية ومسيرات الألياف الضوئية، توجه صربيا نحو بناء منظومة دفاعية محلية متكاملة تعتمد بشكل متزايد على المسيرات في مختلف الأدوار القتالية، بدءا من الإسناد الناري المباشر وصولا إلى الاستطلاع ودعم عمليات القوات الخاصة، وسط استمرار الاستفادة من الخبرة الصينية المكتسبة عبر عمليات التوريد السابقة إلى جانب تطوير القدرات التصنيعية المحلية بشكل تدريجي ومتسارع.
ويأتي هذا التنوع في المنصات المعروضة خلال المناورة ليعكس أيضا محاولة صربيا إثبات جاهزية صناعتها الدفاعية الوطنية لتغطية طيف واسع من الاحتياجات القتالية الحديثة دون الاعتماد الكامل على التوريد الخارجي.
بطاريات صينية تدعم طموح صربيا لبناء صناعة مسيرات محلية
وسجل الموقع أن صربيا وقعت في 31 أغسطس اتفاقية إطارية بقيمة 100.5 مليون يورو مع الشركة الصينية المصنعة للبطاريات Jiangsu Reliance Energy Tech، لإقامة منشأة إنتاج جديدة في مدينة إنجيا ستتولى تصنيع بطاريات مخصصة للطائرات المسيرة والروبوتات والمركبات غير المأهولة، في خطوة تعكس عمق التعاون الصناعي المتنامي بين بلغراد وبكين في هذا القطاع الحيوي الذي يشهد توسعا متسارعا خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب وكالة التنمية الصربية، ستنتج هذه المنشأة بطاريات عالية التقنية موجهة للطائرات المسيرة والروبوتات الشبيهة بالبشر والمركبات غير المأهولة، إلى جانب أدوات كهربائية متطورة وأجهزة منزلية، بما يوسع نطاق استخدام هذه المنشأة إلى ما هو أبعد من التطبيقات العسكرية البحتة.
ويأتي هذا الاتفاق ليعزز التوجه الصربي المتنامي نحو تعميق الشراكة الصناعية مع الصين في قطاع التقنيات العسكرية الناشئة، بما يشمل تأمين سلاسل التوريد الأساسية لصناعة المسيرات المحلية مثل البطاريات، بالتوازي مع خطط توسيع القدرة الإنتاجية الوطنية في هذا المجال الحيوي المتنامي الذي بات يحظى بأولوية متزايدة ضمن استراتيجية التسلح الصربية.