يصف العلماء الدماغ عادة على أنه شبكة من الخلايا التي ترسل نبضات كهربائية سريعة، لكن دراسة جديدة تشير إلى وجود مستوى آخر من التواصل يتمثل في إيقاعات ثيتا البطيئة التي تنتقل على طول المحاور العصبية.
وقد تساعد هذه الإيقاعات في تحديد توقيت ومدى تأثير منطقة من الحصين في منطقة أخرى، بحيث تعمل كمنظم لقوة الاتصال بين مناطق الدماغ.
ويعد الحصين بنية صغيرة لكنها بالغة الأهمية في الدماغ، وتشارك في عمليتي التعلم والذاكرة. ومن المعروف منذ فترة طويلة أن إيقاعات ثيتا في الحصين ترتبط بترميز المعلومات واسترجاعها .
تكوين الذكريات ( مصدر الصورة: Magnific )
إيقاعات ثيتا على طول المحاور العصبية
لكن دراسة نشرت في Journal of Neural Engineering كشفت نتيجة غير متوقعة، إذ تبين أن بعض هذه الإيقاعات تنتقل مباشرة عبر المحاور العصبية، وهي امتدادات طويلة للخلايا العصبية تعمل على نقل المعلومات، كما تؤثر في قوة الاتصال مع المناطق المستهدفة.
واكتشف فريق من جامعة كاليفورنيا في إيرفاين إشارات ضمن نطاق ثيتا، تتراوح بين 4 و10 دورات في الثانية، داخل محاور عصبية منفردة تربط بين مناطق فرعية من الحصين.
وارتبطت هذه الإيقاعات بزيادة قوة النشاط في الخلايا العصبية المستهدفة، وهو ما يشير إلى وجود آلية يمكن من خلالها لمناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة توزيع المعلومات وتوجيهها.
وقال غريغوري بروير، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين:
«غالبا ما يوصف الدماغ بأنه شبكة من الخلايا التي ترسل نبضات، لكن نتائجنا تشير إلى احتمال وجود مستوى آخر من التواصل على طول المحاور العصبية. وقد تساعد إيقاعات ثيتا الأبطأ هذه على تحديد توقيت ومدى تأثير منطقة من الحصين في منطقة أخرى»
جهاز مصغر لدراسة المحاور العصبية
لدراسة هذه الإشارات، طور الفريق جهازا ميكروفلويديا يسمح للخلايا العصبية المأخوذة من المناطق الفرعية للحصين بالنمو والتواصل عبر قنوات صغيرة جدا.
وأتاح هذا التصميم للباحثين عزل النشاط الذي ينتقل عبر المحاور العصبية الفردية بين منطقتي CA3 وCA1، وهما منطقتان من الحصين تتفاعلان ضمن الدوائر العصبية المرتبطة بالذاكرة.
إشارات لا تعتمد على النبضات السريعة
أظهرت التسجيلات وجود نشاط تلقائي ضمن نطاق ثيتا في عدد صغير من المحاور العصبية.
ولا يمكن تفسير هذه الإشارات بالنشاط المتزامن للنبضات العصبية.
كما ارتبط توقيت هذه الإشارات وقوتها بالنشاط في المنطقة المستهدفة، ولا سيما بمدة فترات النشاط القوي للخلايا العصبية.
وتشير هذه النتائج إلى أن المحور العصبي قد يؤدي دورا أكثر تعقيدا من مجرد نقل النبضات الكهربائية بين الخلايا.
كيف يمكن لإيقاعات ثيتا تنظيم الاتصال؟
يفترض الباحثون أن إيقاع ثيتا في المحاور العصبية يعمل على تنشيط قنوات الكالسيوم البطيئة الحساسة للجهد.
ويؤدي ذلك إلى زيادة إفراز الناقلات العصبية في نقاط الاتصال بين الخلايا العصبية، أو المشابك العصبية، ما يزيد احتمال استقبال مجموعة الخلايا العصبية التالية للرسالة.
وبهذه الطريقة، يمكن للإيقاعات البطيئة أن تؤثر في قوة انتقال المعلومات بين مناطق الدماغ.
تواصل متعدد المستويات داخل الدماغ
تتناول الدراسة أيضا فكرة التواصل متعدد الإشارات، حيث تنقل النبضات العصبية السريعة نوعا من المعلومات، بينما تعمل إيقاعات ثيتا البطيئة على تنظيم توقيت انتقال هذه المعلومات ومكانه وقوته.
ويرى بروير أن المحور العصبي قد لا يكون مجرد مسار لنقل النبضات العصبية السريعة، بل يمكنه أيضا نقل إشارات أبطأ تساعد على تنظيم النشاط بين مناطق مختلفة من الدماغ.
وقد يساهم هذا المستوى الإضافي من التواصل العصبي في فهم الطريقة التي تنظم بها دوائر الحصين النشاط المرتبط بالتعلم والذاكرة.