توفي رجل الأعمال والمهندس اللبناني علي قاسم قصب داخل سجن المرناقية في تونس، بعد نحو شهرين من إيقافه واحتجازه، في حادثة أعادت تسليط الضوء بقوة على التدهور الخطير في أوضاع الاحتجاز وظروف السجون التونسية.
ولقي قصب، الذي يحمل أيضا الجنسية الفرنسية ومتزوج من تونسية، حتفه في ظل ظروف احتجاز قاسية، تزامنت مع موجة حر شديدة شهدتها البلاد، إضافة إلى أزمات متصاعدة في المياه والكهرباء، دون أن يتم إصدار أي بيان رسمي يوضح ملابسات الوفاة وأسبابها الحقيقية.
وفاة رجل الأعمال اللبناني علي قاسم قصب في سجن المرناقية بتونس
وكان علي قاسم قصب، قد قدم إلى إلى تونس لقضاء عطلة الصيف فتم حينها إيقافه وإيداعه السجن، دون معرفة تفاصيل الملف القضائي الذي أوقف على أثره أو التهم الموجهة إليه، وسط معطيات تشير إلى كونه مدرجاً على قائمة أمريكية لداعمي المقاومة في فلسطين ولبنان.
وعُرف الراحل بنشاطه البارز في مجالي الأعمال والتكنولوجيا، إلى جانب مساهماته المتعددة في مشاريع وأنشطة خيرية واجتماعية، كما كانت له مكانة اجتماعية معروفة في منطقة كفرشوبا جنوب لبنان.
وتأتي هذه الوفاة في وقت تشهد فيه السجون التونسية ضغوطاً غير مسبوقة بسبب الاكتظاظ الشديد وضعف الرعاية الصحية وسوء ظروف السجون، وسط تقارير حقوقية تشير إلى تسجيل عشرات حالات الوفاة داخل السجون خلال أشهر الصيف الماضية، ناتجة في الغالب عن الإجهاد الحراري ونقص المياه وضعف التهوية وسوء ظروف الاعتقال التي تتجاوز فيها طاقة الاستيعاب الحد المسموح بأضعاف مضاعفة.
وتتصاعد هذه التطورات في وقت تشهد فيه منظومة القضاء والسجون في تونس انتقادات حقوقية متواصلة، لاسيما مع اتساع نطاق التوقيفات والاعتقالات التي طالت شخصيات سياسية ورجال أعمال، وسط مطالبات محلية ودولية ملحة بضرورة فتح تحقيقات شفافة في حالات الوفيات المسجلة، وإحكام الرقابة على مراكز الاحتجاز لضمان الالتزام بالمواثيق الدولية التي تلزم الدولة بحماية سلامة وحياة كل شخص محروم من حريته.
ومع غياب أي توضيح أو بيان رسمي بشأن تفاصيل الملف القضائي للراحل علي قاسم قصب وظروف إيقافه واحتجازه، تطرح حادثة وفاته أسئلة مباشرة حول مستوى الرعاية الصحية، وما إذا جرى التدخل الطبي في الوقت المناسب لإنقاذ حياته داخل سجن المرناقية.
وتتزامن هذه الواقعة مع حادثة وفاة رجل الأعمال لزهر سطا مؤخراً عقب تدهور وضعه الصحي داخل السجن ونقله إلى مستشفى شارل نيكول، وهي سوابق تضع السلطات التونسية في قفص الاتهام وتُحملها المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن أمن وسلامة المحتجزين.
ومن هنا، فإن الإفصاح العلني والشفاف عن التقارير الطبية والملابسات الحقيقية وراء هذه الوفيات، بات مطلباً حقوقياً وقانونياً ملحاً، للوقوف على أية شبهة تقصير، وضمان عدم إفلات المتسببين في تدهور أوضاع السجون من المساءلة والمحاسبة.