كشف موقع الدفاع العربي أن تقارير وتحليلات عسكرية حديثة تناولت إمكانية تطوير نسخة جوية من منظومة الدفاع الجوي الليزرية الروسية بيريسفيت Peresvet، مع طرح طائرة النقل العسكري Il-76 بوصفها إحدى المنصات المحتملة لحمل هذه المنظومة وتشغيلها.
وبحسب محللين عسكريين نقل عنهم التلفزيون الصيني CGTN، قد تمتلك النسخة الجوية المفترضة من بيريسفيت القدرة على تعطيل الأنظمة الإلكترونية للأقمار الصناعية على ارتفاعات تصل إلى 1500 كيلومتر، وهو ما قد يمنحها فاعلية أكبر في مواجهة الأهداف الفضائية مقارنة بالنسخة الأرضية القائمة حاليا في الخدمة.
وأشارت التحليلات ذاتها إلى أن اعتماد منصة جوية قد يوفر للمنظومة مرونة عملياتية أكبر، من خلال إمكانية نقلها إلى مناطق مختلفة ورفعها إلى ارتفاعات مناسبة لتنفيذ مهامها، مع الإشارة إلى أن هذه القدرات المفترضة تبقى مرتبطة أساسا بالمواصفات الفعلية للمنظومة وطبيعة الطاقة اللازمة لتشغيل سلاح الليزر على متن الطائرة.
منظومة الدفاع الجوي الليزرية الروسية بيريسفيت Peresvet (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)
التحديات الهندسية لنقل الليزر إلى الجو
وأفاد الموقع بأن مجلة Military Watch كانت قد طرحت في وقت سابق احتمال دمج منظومة بيريسفيت على متن طائرة Il-76، مستندة إلى الخبرة الروسية السابقة في اختبار أنظمة الليزر المحمولة جوا، وتمتلك روسيا بالفعل خبرة طويلة في هذا المجال من خلال طائرتي A-60، وهما نسختان معدلتان بشكل كبير من طائرة النقل Il-76، جرى تطويرهما خصيصا لاختبار تقنيات أسلحة الليزر المحمولة جوا، وأجريت عليهما تجارب موسعة على مدى سنوات لتطوير منظومات من هذا النوع.
لكن هذا التصور الجوي يختلف جوهريا عن التصميم الأساسي لمنظومة بيريسفيت، التي طورت في الأصل كنظام أرضي بالكامل، الأمر الذي يعني أن تحويلها إلى منصة جوية سيستلزم تعديلات كبيرة تتعلق بمصادر الطاقة وأنظمة التبريد والتوجيه والتشغيل، إضافة إلى ضرورة دمجها بشكل كامل مع هيكل الطائرة الحاملة وأنظمتها الإلكترونية الداخلية، وهي عملية هندسية معقدة تتطلب وقتا وموارد كبيرة قبل أن تصبح قابلة للتنفيذ عمليا على أرض الواقع.
ويرى مراقبون أن نجاح مثل هذا التحول رهين إلى حد كبير بقدرة المهندسين الروس على إيجاد حلول مبتكرة لمشكلة إمداد الطاقة الكهربائية الضخمة اللازمة لتوليد شعاع الليزر داخل مساحة محدودة نسبيا على متن طائرة نقل عسكرية، وهو تحد تقني لطالما واجهته برامج أسلحة الليزر المحمولة جوا في مختلف الدول التي حاولت تطوير تقنيات مشابهة على مدى العقود الماضية.
ظهور أعمدة ضوء غريبة في عدة مدن روسية.. ويعتقد أنها تعود لمنظومة بيريسفيت الليزرية للتشويش على الأقمار الصناعية بالقرب من أوكرانيا (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)
الطاقة الكهربائية تمثل التحدي الأكبر للمنظومة
كما أورد الموقع تصريحات سابقة للعقيد الروسي المتقاعد رومان ناسونوف، أشار فيها إلى أن منظومة بيريسفيت يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتنفيذ مهامها، لكنه لفت في المقابل إلى أن توفير الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل منظومة الليزر يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه استخدامها، سواء في نسختها الأرضية الحالية أو في أي نسخة جوية مستقبلية محتملة.
وبحسب تصريحات ناسونوف ذاتها، خضعت المنظومة بالفعل لاختبارات موسعة ودخلت الخدمة في عدد من التشكيلات الروسية، إلا أن استخدامها لا يزال محدودا وانتقائيا وفقا لطبيعة المهام والظروف العملياتية المحيطة بكل عملية على حدة.
وتشير هذه التصريحات إلى أن الجيش الروسي لا يزال في مرحلة تقييم مستمرة لقدرات هذا السلاح الليزري، بدلا من الاعتماد الكامل والشامل عليه في جميع سيناريوهات المعارك والمواجهات المحتملة.
وتضاف هذه المعطيات إلى المواصفات المعلنة سابقا للنسخة الأرضية من المنظومة، والتي تستطيع بحسب بيانات نشرت في مجلة «أرميسكي سبورنيك» الروسية التعامل مع أهداف فضائية على ارتفاعات تتراوح بين 200 و1100 كيلومتر، مع تغطية أرضية دائرية يصل قطرها إلى نحو 180 كيلومترا، وقطاع رصد أفقي يبلغ 360 درجة كاملة حول موقع انتشارها.
الليزر الجوي الروسي بين الطموح والتحديات التقنية
وأكد الموقع أن الحديث عن نسخة جوية من بيريسفيت على متن Il-76 أو غيرها من الطائرات لا يعني بالضرورة وجود برنامج روسي معلن رسميا بهذا الشكل، وإنما يعكس تقييما وتحليلا لإمكانية تطوير المنظومة اعتمادا على الخبرة الروسية السابقة في مجال أسلحة الليزر المحمولة جوا.
وتبقى قدرة الليزر نفسها غير معلنة رسميا، إذ لم تكشف موسكو حتى الآن عن قوة الشعاع بالكيلوواط أو الميغاواط، فيما تشير بعض التقديرات غير الرسمية إلى أرقام تتراوح بين 100 و150 كيلوواط دون أن تحظى بتأكيد رسمي.
وفي المحصلة، يظل مشروع النسخة الجوية من بيريسفيت في طور التصورات والتحليلات النظرية، ريثما تظهر مؤشرات ملموسة أكثر تؤكد أو تنفي جدية توجه روسيا نحو تطوير هذه القدرة فعليا، ومع ذلك، يظل استمرار الحديث الإعلامي والتحليلي حول هذا الموضوع مؤشرا على أهمية الدور الذي باتت تلعبه أسلحة الليزر ضمن حسابات القوى العسكرية الكبرى في مواجهة التهديدات الفضائية والجوية المتنامية خلال السنوات الأخيرة.