كشف موقع AMBCrypto أن أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي أصدروا مؤخرا نسخة منقحة من قانون CLARITY Act، تدمج بين الأطر التنظيمية المتنافسة التي كانت حتى وقت قريب موزعة على لجان فرعية متعددة، إلى جانب استحداث قواعد تنظيمية جديدة تخص أسواق العملات الرقمية.
وبحسب الموقع، يظل مشروع القانون في مجمله وفيا لجوهره الأساسي، والمتمثل في تقسيم مسؤوليات الإشراف بين هيئة الأوراق المالية والبورصات SEC ولجنة تداول السلع الآجلة CFTC، غير أنه من المرجح أن يضيف قيودا تنظيمية أكثر صرامة على المسؤولين الحكوميين ومنصات التداول، فضلا عن إدخال تعديلات جوهرية على الحماية القانونية الممنوحة لمزودي الخدمة والمطورين في هذا القطاع، في خطوة تعكس محاولة جادة من المشرعين لتوحيد الرؤية التنظيمية بعد أشهر من الخلافات بين اللجان المختلفة داخل الكونغرس.
قيود أخلاقية جديدة على المسؤولين الحكوميين وحائزي المصالح الرقمية
وأورد الموقع أن أبرز ما تضمنه المشروع الجديد هو إحداث قسم أخلاقي مستحدث يستهدف كبار المسؤولين الحكوميين والسياسيين المنتخبين وأزواجهم، إذ لن يعود بإمكان الأشخاص المشمولين بهذه القاعدة قبول مدفوعات مقابل إصدار أو رعاية أصل رقمي، كما سيتعين على من تكون له مصلحة مادية في شركة عاملة في مجال العملات الرقمية أن يتنازل عنها أو يضعها ضمن صندوق ائتماني أعمى.
وستتولى النيابات العامة في الولايات مهمة تطبيق هذه القيود، على أن تصل عقوبة المخالفة إلى ما لا يقل عن 500 ألف دولار أو 20% من قيمة الأموال أو المصلحة المالية المعنية، أيهما أكبر، مع حظر واضح على منصات التداول من إدراج أي أصول صادرة أو مدعومة بشكل يخالف هذه القواعد.
كما أشار الموقع إلى أن النسخة القديمة من المشروع كانت تمنع دفع فوائد لمجرد امتلاك عملة مستقرة، بينما يظل السماح قائما بدفع فوائد كمكافآت مرتبطة ببرامج الولاء وما شابهها، غير أن النص الجديد يمنح وزير الخزانة صلاحية مؤقتة لتقييد هذه المكافآت في حال تسببت العملات المستقرة في سحب كبير لودائع البنوك المحلية، على أن تنتهي هذه الصلاحية بعد 18 شهرا من إقرار القانون، وبذلك لا يشكل هذا الإجراء حظرا دائما على مثل هذه المكافآت، كما يتضمن المشروع تعديلات مرتبطة بمصدري العملات المستقرة والرقابة التنظيمية عليها بموجب قانون GENIUS Act.
حماية أوسع لمطوري العملات الرقمية وعمال التعدين والمدققين
وأوضح الموقع أن الجمهوريين وسعوا أيضا نطاق الحماية القانونية لتشمل المطورين الذين لا يسيطرون على أموال عملائهم، فيما حصل عمال التعدين والمدققون على الحماية ذاتها، بما يحول دون تصنيفهم تلقائيا كجهات تحويل أموال أو مؤسسات مالية.
كذلك تم وضع قواعد جديدة لتجنب تضارب المصالح داخل منصات التداول، بحيث لا يسمح عادة لهذه المنصات أو الجهات التابعة لها بالتداول على منصتها الخاصة لتحقيق مصلحة ذاتية، باستثناء حالات استثنائية مثل عمليات التحوط، والتعامل مع حالات التعثر، وتوفير السيولة عند الحاجة إليها.
ويبقى بحسب الموقع، إطار الحماية الحالي الخاص بحقوق المستهلكين على مستوى الولايات، إلى جانب قوانين مكافحة الاحتيال وغسل الأموال، ساري المفعول دون أي تغيير يذكر، ما يعني أن المشروع الجديد لا يلغي الحمايات القائمة بل يضيف إليها طبقة تنظيمية جديدة تستهدف تحديدا الجوانب الأخلاقية وتضارب المصالح داخل قطاع العملات الرقمية.
ويرى مراقبون أن هذا النهج التكاملي بين الحماية القديمة والقواعد الجديدة يهدف إلى طمأنة المستثمرين والمطورين على حد سواء، عبر توفير إطار قانوني أكثر وضوحا يحد من الغموض التنظيمي الذي طالما أرهق الشركات العاملة في هذا المجال على مدى السنوات الماضية.
غياب لافت لقانون مكافحة العملات الرقمية للبنوك المركزية
ولفت الموقع إلى أن أبرز غياب لافت في النسخة الجديدة، مقارنة بنسخة يونيو المعروضة على مجلس الشيوخ، هو عدم إدراج قانون Anti-CBDC Surveillance State Act كتشريع مستقل قائم بذاته، رغم أن نص المشروع الجديد لا يزال يتضمن في مقدمته إشارة إلى تقييد العملات الرقمية التي تصدرها البنوك المركزية، دون أن تنعكس تلك البنود بشكل صريح ومفصل داخل نص القانون ذاته.
كما تمت إزالة بند إجراء Build Now الخاص بالإسكان، والذي لم يكن له صلة مباشرة بموضوع العملات الرقمية أصلا.
وخلص الموقع إلى أن النسخة المنقحة من قانون CLARITY Act تضيف قواعد أخلاقية قابلة للتطبيق ومعايير جديدة لتضارب المصالح داخل منصات التداول، في حين تحذف عنوان مكافحة العملات الرقمية للبنوك المركزية كبند مستقل، وتعدل جوانب متعلقة بمكافآت العملات المستقرة وحماية المطورين.
ولا يزال مصير المشروع في مجلس الشيوخ غير محسوم بشكل نهائي، إذ يتطلب الأمر مزيدا من المداولات والتصويت قبل أن يتحول إلى قانون نافذ، وسط ترقب واسع من قطاع العملات الرقمية لما ستؤول إليه هذه المفاوضات التشريعية المعقدة.