‏اتباع نظام غذائي صحي يساعد على إبطاء الشيخوخة البيولوجية على مستوى الحمض النووي

‏كيف يمكن للنظام الغذائي الصحي أن يبطئ شيخوخة الجسم؟ ‏( مصدر الصور: Freepik ) ‏كيف يمكن للنظام الغذائي الصحي أن يبطئ شيخوخة الجسم؟ ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏أظهرت دراسة أجراها باحثون ألمان أن اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يساعد على إبطاء الشيخوخة البيولوجية على المستوى الجزيئي، وذلك من خلال تأثيره في التغيرات التي تحدث في الحمض النووي مع التقدم في العمر.

الغذاء الصحي ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏دراسة 10 أنظمة غذائية

‏توصل علماء من المركز الألماني لأمراض التنكس العصبي إلى أن جودة النظام الغذائي ترتبط بإبطاء الشيخوخة البيولوجية. واستند الباحثون إلى تحليل بيانات مرتبطة بـ10 أنظمة غذائية شائعة، من بينها حمية البحر المتوسط، والنظام الغذائي الاسكندنافي، والأنظمة الغذائية النباتية، ونظام DASH، وغيرها.

‏واستخدم الباحثون التغيرات التي تطرأ على الحمض النووي كمؤشر للتحقق من هذا الارتباط، وتحديدا ما يعرف بأنماط المثيلة. والمثيلة هي علامات جزيئية تطرأ على الحمض النووي وتتغير مع التقدم في العمر، ويمكن أن تعكس حالة الجسم وبعض العمليات البيولوجية التي تحدث داخله.

‏تحليل 850 ألف موقع في الحمض النووي

‏اعتمدت الدراسة على بيانات ما يقارب 7500 شخص، شملت عينات من الدم ومعلومات حول العادات الغذائية للمشاركين.

‏وباستخدام تقنيات حديثة، حلل العلماء نحو 850 ألف موقع في الحمض النووي، وهو عدد يعادل نحو ضعف عدد المواقع التي جرى تحليلها في معظم الدراسات السابقة من هذا النوع.

‏وقارن الباحثون جودة النظام الغذائي لكل مشارك بالتوصيات الغذائية الخاصة بكل واحد من الأنظمة الغذائية العشرة، ثم منحوا كل مشارك درجات تعكس مدى توافق نظامه الغذائي مع تلك التوصيات.

‏وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتبعون جميع الأنظمة الغذائية الصحية بدرجة متساوية نادرون. فقد يكون النظام الغذائي لشخص ما متوافقا بدرجة كبيرة مع أحد الأنظمة، بينما يكون توافقه ضعيفا مع نظام غذائي آخر.

‏ومع ذلك، ظهر ارتباط واضح بين جودة النظام الغذائي بشكل عام وبين تباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية. فكلما ارتفعت جودة النظام الغذائي، كان تأثير إبطاء الشيخوخة أكثر وضوحا.

‏تأثير أوضح لدى المدخنين

‏وجد الباحثون أن العلاقة بين جودة النظام الغذائي وتباطؤ الشيخوخة البيولوجية كانت أكثر وضوحا لدى المدخنين مقارنة بغير المدخنين.

‏ويرجح الباحثون أن السبب قد يكون أن الأضرار الكبيرة المرتبطة بالتدخين تجعل أي تغييرات صحية وإيجابية في النظام الغذائي أكثر وضوحا من الناحية البيولوجية.

‏أنظمة غذائية مختلفة وتأثيرات متشابهة

‏على الرغم من الاختلافات بين الأنظمة الغذائية التي شملتها الدراسة، وجد الباحثون أن أكثر من 70% من الآليات البيولوجية التي تتأثر بهذه الأنظمة متشابهة.

‏وترتبط هذه الآليات بعمليات أساسية داخل الجسم، من بينها الحفاظ على بنية الخلايا، وتنظيم عمليات الأيض، ونقل الإشارات بين الخلايا. وتؤدي هذه العمليات دورا مهما في الشيخوخة وظهور العديد من الأمراض المزمنة.

‏لكن بعض الأنظمة الغذائية أظهرت تأثيرات أكثر ارتباطا بمسارات بيولوجية محددة. فعلى سبيل المثال، كان نظام DASH أكثر ارتباطا بالمسارات المرتبطة بصحة القلب، بينما ارتبط نظام MIND بدرجة أكبر بالمسارات التي تساعد على دعم وظائف الدماغ.

‏لا حاجة إلى البحث عن الحمية المثالية

‏يشير الباحثون إلى أن النتائج تقدم خلاصة عملية مهمة، وهي أن الحفاظ على نظام غذائي صحي قد يكون أكثر أهمية من البحث عن حمية واحدة يمكن اعتبارها مثالية للجميع.

‏وبحسب نتائج الدراسة، يمكن لعدة أنماط مختلفة من التغذية الصحية أن تقدم فوائد للجسم، وأن ترتبط بتباطؤ الشيخوخة البيولوجية على المستوى الجزيئي.