بدأ معهد ساوث ويست للأبحاث (SwRI) في الولايات المتحدة اختبارات ميدانية لتقنية جديدة تهدف إلى تحويل ثاني أكسيد الكربون الموجود في الانبعاثات الصناعية إلى منتجات مفيدة، من بينها الهيدروجين وغاز التخليق والميثانول.
وتعتمد التقنية على استخدام ما يعرف باسم المذيبات اليوتكتية العميقة، وهي مخاليط من مواد يمكن أن تتحول، عند مزجها بنسب محددة، إلى حالة سائلة في درجة حرارة الغرفة، رغم أن مكوناتها تكون صلبة بشكل منفصل.
تحويل انبعاثات المصانع إلى مواد مفيدة ( مصدر الصور: Magnific )
مذيبات تعتمد على الروابط الهيدروجينية
تعتمد فكرة التقنية على استخدام سوائل ذات خصائص مميزة تنتج عن الروابط الهيدروجينية بين جزيئاتها.
وتتكون هذه المذيبات من خلال خلط ملح موصل للكهرباء مع مواد عضوية صلبة.
وبسبب التجاذب بين الجزيئات، تنتقل مكونات الخليط إلى الحالة السائلة من دون الحاجة إلى تسخينها.
وتتميز هذه المذيبات بعدة خصائص، من بينها انخفاض قابلية الاشتعال، وانخفاض السمية، وإمكانية ضبط خصائصها الكيميائية بدقة لتناسب مهام وتطبيقات محددة.
تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مواد كيميائية
بعد التقاط ثاني أكسيد الكربون من الانبعاثات، يمر الغاز بمرحلة من المعالجة الكهروكيميائية، يتم خلالها تحويل مكوناته إلى مركبات كيميائية مفيدة.
ويمكن لهذه العملية المحسنة إنتاج أول أكسيد الكربون والفورمات ومواد أولية يمكن استخدامها في قطاعات الزراعة والطاقة، بما في ذلك إنتاج الهيدروجين منخفض الأثر البيئي.
وتوفر هذه العملية إمكانية الاستفادة من ثاني أكسيد الكربون الذي كان سيطلق إلى الغلاف الجوي، بدلا من اعتباره مجرد ناتج ثانوي من العمليات الصناعية.
اختبار التقنية في ظروف واقعية
تكمن أهمية المشروع في انتقال الباحثين من التجارب المخبرية النظرية التي تستخدم ثاني أكسيد الكربون المنقى إلى اختبار التقنية في ظروف أقرب إلى الظروف الصناعية الفعلية.
ويعمل متخصصو معهد ساوث ويست للأبحاث على دراسة قدرة الخلطات اليوتكتية المطورة على معالجة الانبعاثات الصناعية التي تحتوي على شوائب معقدة ومواد قد تكون شديدة التفاعل أو التآكل، وهي مكونات شائعة في عمليات الإنتاج الصناعية الحقيقية.
ويمثل هذا الجانب تحديا مهما، لأن غازات العادم الصناعية لا تحتوي عادة على ثاني أكسيد الكربون وحده، بل تضم مجموعة من المركبات والشوائب التي يمكن أن تؤثر في كفاءة عملية الالتقاط والتحويل.
لا تزال التقنية في مرحلة الاختبار
رغم النتائج الأولية، لا يزال من المبكر الحديث عن طرح هذه التقنية في الأسواق أو استخدامها على نطاق صناعي واسع.
ولا يزال الباحثون بحاجة إلى تحديد أكثر تركيبات المذيبات استقرارا وملاءمة للاستخدام المستمر.
كما يتعين عليهم تقييم الجدوى الاقتصادية للتقنية، وحساب ما إذا كان استخدامها على نطاق صناعي كبير سيكون مجديا من الناحية المالية.
وستساعد نتائج الاختبارات الميدانية على تحديد قدرة المذيبات اليوتكتية العميقة على التعامل مع الانبعاثات الصناعية الحقيقية، وليس فقط مع عينات ثاني أكسيد الكربون النقي المستخدمة في المختبرات.