أكملت حافلة Volkswagen ID. Buzz كهربائية من إنتاج تجاري رحلة بلغت 99,767 كيلومترا، أي نحو 62 ألف ميل، عبر 92 دولة وست قارات، لتحصل على رقم قياسي عالمي من موسوعة غينيس للأرقام القياسية بعد أن أمضت 445 يوما على الطريق.
وقاد سائق الرحلات الطويلة الألماني راينر زيتلو السيارة الكهربائية ، التي خرجت من خط الإنتاج التجاري، في رحلة بدأت من مدينة هانوفر الألمانية وجابت العالم قبل العودة إلى نقطة الانطلاق.
واعترفت موسوعة غينيس بالرحلة ضمن فئة "أكبر عدد من الدول التي تمت زيارتها في رحلة متواصلة بواسطة مركبة كهربائية تعمل بالبطارية"، وقدمت الشهادة خلال معرض IAA Transportation 2026 في هانوفر.
نحو 100 ألف كيلومتر حول العالم
بدأ زيتلو الرحلة في 1 يوليو 2025 من مركز العملاء التابع لشركة فولكس فاغن للمركبات التجارية في هانوفر، وهو الموقع الذي يتم فيه إنتاج ID. Buzz.
وخلال الأيام الـ445 التالية، عبرت الحافلة ست قارات، ومرت عبر مدن كبرى ومناطق صحراوية وسلاسل جبلية ومناطق تختلف بشكل كبير في مستوى البنية التحتية المخصصة لشحن السيارات الكهربائية.
وبلغ إجمالي المسافة التي قطعتها المركبة 99,767 كيلومترا، أي ما يقارب 62 ألف ميل، وخضعت لأكثر من 300 دورة شحن.
وبما أن الرحلة تضمنت عبور المحيطات، فقد نقلت المركبة أيضا على متن سفن حاويات خلال 16 عملية عبور بحري.
كما حافظت السيارة طوال محاولة تسجيل الرقم القياسي على إطارات Giti القياسية التي جاءت بها من الإنتاج.
دون أعطال تقنية
وفقا لشركة فولكس فاغن وراينر زيتلو، أكملت المركبة الرحلة دون التعرض لأي عطل تقني.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة نظرا إلى تنوع الظروف التي واجهتها المركبة خلال الرحلة، بما في ذلك اختلاف درجات الحرارة والطرق والتضاريس ومستوى البنية التحتية للشحن بين الدول.
ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن التجربة تخص مركبة واحدة، ولذلك لا يمكن اعتبارها اختبارا منظما لمتانة جميع مركبات ID. Buzz أو لأداء أسطول كامل من السيارات من الطراز نفسه.
اختلاف كبير في بنية الشحن
أظهرت الرحلة أيضا إحدى المشكلات العملية الرئيسية المرتبطة بالسفر لمسافات طويلة باستخدام السيارات الكهربائية، وهي عدم تساوي توفر محطات الشحن حول العالم.
وقال زيتلو إن بعض المناطق لم توفر سوى عدد قليل من خيارات الشحن التقليدية.
وفي أجزاء من أفريقيا، بما في ذلك زامبيا وتنزانيا، اضطر الفريق إلى شحن المركبة في محطات كهرباء وطنية وتحت إشراف مختصين.
في المقابل، تمتلك دول أخرى شبكات شحن أكثر تطورا.
وأشار زيتلو إلى أن جنوب أفريقيا والمغرب ورواندا كانت من الدول التي تتمتع ببنية تحتية أقوى لشحن السيارات الكهربائية، كما لاحظ النمو السريع لهذه البنية في السعودية.
وفي أمريكا الجنوبية، برزت البرازيل وتشيلي بسبب توسع استخدام وسائل التنقل الكهربائية، بينما تميزت الصين بحجم انتشار السيارات الكهربائية فيها.
مدى السيارة ليس التحدي الوحيد
أظهرت التجربة فرقا مهما بين القدرة التقنية للسيارة الكهربائية على قطع مسافات طويلة وبين البنية التحتية اللازمة لجعل هذه الرحلات عملية وسهلة.
فقد تمكنت ID. Buzz من قطع المسافة المطلوبة، لكن تحديد أماكن الشحن وتوقيتاته ظل جزءا أساسيا من التخطيط للرحلة.
وهذا يعني أن القدرة على السفر لمسافات طويلة لا تعتمد فقط على مدى البطارية، بل أيضا على إمكانية الوصول إلى مصادر شحن مناسبة في الأماكن التي تمر بها السيارة.
البطارية احتفظت بـ95.75% من صحتها
جاءت إحدى أكثر النتائج التقنية إثارة للاهتمام بعد انتهاء الرحلة.
فعقب عودة ID. Buzz إلى ألمانيا، فحصت مؤسسة TÜV Nord بطارية الجهد العالي في السيارة، وسجلت مستوى صحة بلغ 95.75% بعد قطع ما يقارب 100 ألف كيلومتر وإجراء أكثر من 300 دورة شحن.
وكانت TÜV Nord قد فحصت السيارة أيضا قبل بدء الرحلة، ما ساعد على التأكد من أن المركبة نفسها التي خضعت للفحص قبل الانطلاق هي التي أكملت الرحلة حول العالم.
لا يعني ذلك أن كل البطاريات ستحتفظ بالسعة نفسها.
لا ينبغي تفسير نسبة صحة البطارية البالغة 95.75% على أنها ضمان بأن جميع بطاريات ID. Buzz ستحتفظ بالنسبة نفسها من سعتها بعد قطع المسافة ذاتها.
فتدهور البطاريات يعتمد على عوامل متعددة، من بينها درجات الحرارة، وطريقة الشحن، ومستويات الطاقة المستخدمة أثناء الشحن، وأنماط استخدام السيارة.
كما أن هذه النتيجة مستمدة من مركبة واحدة، وليست من اختبار واسع يشمل عددا كبيرا من المركبات.
ومع ذلك، توفر النتيجة بيانات واقعية غير معتادة عن أداء سيارة كهربائية خضعت لأكثر من عام من القيادة في ظروف دولية متنوعة.
تجربة واسعة للسيارة الكهربائية
بالنسبة إلى راينر زيتلو، كانت هذه الرحلة أكبر مشروع في مسيرته المهنية التي تمتد إلى 20 عاما.
كما قدمت الرحلة اختبارا لجانب أصبح أكثر أهمية مع توسع استخدام السيارات الكهربائية، وهو قدرة مركبة كهربائية تجارية على الاستمرار في العمل ضمن بيئات مختلفة تماما، رغم التفاوت الكبير في مستوى البنية التحتية للشحن بين الدول.
وتشير تجربة سيارة ID. Buzz التي خاضت هذه الرحلة إلى قدرة المركبة على التعامل مع رحلة دولية طويلة ومعقدة، لكنها أظهرت في الوقت نفسه أن توفر الشحن، وليس مدى السيارة وحده، لا يزال أحد أهم العوامل التي تحدد سهولة السفر الكهربائي حول العالم.