‏يزيد سرطان القولون لدى بعض مرضى التهاب الأمعاء رغم خفة الأعراض ... إليك السبب

‏التهاب خفي يفسر ارتفاع خطر سرطان القولون ‏( مصدر الصورة : Газета.Ру ) ‏التهاب خفي يفسر ارتفاع خطر سرطان القولون ‏( مصدر الصورة : Газета.Ру )

‏اكتشف العلماء أن مرضين متشابهين في الأمعاء، كانا يعالجان بالطريقة نفسها لفترة طويلة، يختلفان بشكل جوهري على المستوى البيولوجي. والمفارقة أن المرضى الذين تبدو حالتهم أخف يواجهون خطرا أعلى بثلاث مرات للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بمن يعانون الشكل الأكثر شدة من المرض، وقد تمكن الباحثون الآن من تفسير السبب المحتمل.

‏مرض كبدي يرتبط بالتهاب الأمعاء

سرطان القولون والمستقيم ‏( مصدر الصورة : Газета.Ру )

‏التهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي هو مرض كبدي مزمن يؤدي إلى انسداد القنوات الصفراوية وتندب الكبد.

‏ويعاني نحو 70% من المرضى بهذا المرض في الوقت نفسه من شكل من أشكال مرض الأمعاء الالتهابي يشبه التهاب القولون التقرحي.

‏ولفترة طويلة، كانت الممارسات الطبية تتعامل مع الحالتين بطريقة متشابهة. لكن ظهرت مفارقة واضحة: نوبات تفاقم الأعراض لدى المرضى المصابين بالتهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي تكون أكثر خفة، بينما يكون خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم أعلى بثلاث مرات مقارنة بالمرضى الذين يعانون التهاب القولون التقرحي وحده.

‏التهاب خفي داخل الأنسجة

‏أظهرت دراسة أجراها معهد غارفان للأبحاث الطبية للمرة الأولى أن المرضين لهما أسباب مختلفة بشكل جوهري.

‏وقارنت مجموعة البحث، بقيادة الدكتورة كايلي جيمس، عينات خزعات من القولون لدى مرضى يعانون المرضين، إضافة إلى عينات من أشخاص أصحاء.

‏واستخدم الباحثون عدة تقنيات متقدمة، شملت تحليل تسلسل الخلايا المفردة، ورسم الخرائط المكانية للأنسجة، وتحليل الميكروبيوم.

‏وكان أحد أبرز الاكتشافات أن الأنسجة التي صنفها اختصاصي علم الأمراض على أنها غير ملتهبة أظهرت لدى المرضى المصابين بالتهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي تجمعا لخلايا مناعية سامة للخلايا، وهي خلايا قادرة على تدمير خلايا أخرى.

‏وهذا يعني أن الالتهاب قد يكون موجودا على المستوى الخلوي حتى عندما لا تظهر الأنسجة علامات الالتهاب الواضحة عند فحصها بالطرق التقليدية.

‏لماذا يرتفع خطر السرطان؟

‏من المعروف أن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة يمكن أن يزيد خطر الإصابة بالسرطان.

‏وقالت كايلي جيمس، الباحثة المشاركة في الدراسة من معهد غارفان للأبحاث الطبية، إن هذه النتائج قد تفسر سبب ارتفاع احتمال الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بشكل كبير لدى هؤلاء المرضى، رغم أن المرض يبدو أكثر خفة من الناحية السريرية.

‏وأضافت أن فهم المرض بصورة أكبر قد يتيح تطوير علاجات أكثر استهدافا للالتهاب، حتى عندما لا يعاني المريض أعراضا واضحة لنوبة تفاقم.

‏اكتشاف دور الخلايا البدينة

‏توصل الباحثون أيضا إلى اكتشاف يتعلق بالخلايا البدينة، وهي خلايا مناعية هشة تتعرض عادة للتلف أثناء تجميد عينات الأنسجة بالطرق التقليدية.

‏لكن فريق البحث عالج عينات الأنسجة مباشرة بعد أخذها، ما أتاح الحفاظ على هذه الخلايا ودراستها بصورة أفضل.

‏وأظهرت النتائج أن الخلايا البدينة تتراكم في الأمعاء أثناء نوبات تفاقم المرض لدى المصابين بكلتا الحالتين.

‏كما أظهر تحليل نشاط الجينات في هذه الخلايا مؤشرات إلى وجود صلة محتملة بينها وبين ارتفاع خطر الإصابة بالسرطان.

‏نماذج أمعاء لفهم خطر السرطان

‏لا تسمح طرق التشخيص الحالية دائما بفهم ما يحدث داخل الأمعاء على المستوى الخلوي.

‏ويعمل الباحثون حاليا على تطوير نماذج للأمعاء باستخدام خلايا مأخوذة من المرضى، بهدف دراسة كيفية تأثير التغيرات التي تحدث في الخلايا المبطنة للقولون في خطر الإصابة بالسرطان.

‏وقد تساعد هذه النماذج مستقبلا على فهم الاختلافات بين أمراض الأمعاء الالتهابية، وتحديد الآليات التي تجعل بعض المرضى أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، حتى عندما تبدو أعراض الالتهاب لديهم أقل حدة.