أثار بحث طبي حديث تساؤلات حول الآثار المترتبة على التوقف عن استخدام حقن إنقاص الوزن ، مثل مونجارو (Mounjaro) وويغوفي (Wegovy)، بعدما أظهرت نتائجه أن الفوائد القلبية الوعائية المرتبطة بهذه الأدوية قد تراجع خلال أشهر من إيقاف العلاج.
ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة BMJ Medicine، أن المرضى الذين استمروا في استخدام أدوية GLP-1 انخفض لديهم خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو الوفاة بنسبة 18%، مقارنة بمجموعة المرضى الذين استخدموا أدوية أقدم لعلاج السكري.
في المقابل، ارتفع خطر هذه الأحداث لدى الأشخاص الذين توقفوا عن العلاج، ليصل إلى 22% بعد عامين من الانقطاع، مقارنة بمن واصلوا تناول الأدوية.
دراسة واسعة تكشف مخاطر التوقف عن العلاج
إيقاف أدوية إنقاص الوزن ( مصدر الصورة: Pixabay )
تابع الباحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس 333,687 من المحاربين القدامى الأمريكيين المصابين بالسكري من النوع الثاني، على مدى ثلاث سنوات.
وشملت الدراسة 132,551 مريضا تلقوا أدوية من فئة GLP-1، ومن بينها سيماجلوتايد المستخدم في ويغوفي وأوزمبيك، وتيرزيباتيد المستخدم في مونجارو، مقابل 201,136 مريضًا تناولوا أدوية السلفونيل يوريا، وهي فئة أقدم من علاجات السكري.
وأظهرت النتائج أن الاستمرار في استخدام أدوية GLP-1 طوال فترة الدراسة ارتبط بانخفاض نسبي قدره 18% في مخاطر الأحداث القلبية الوعائية الكبرى، بما يعادل نحو أربع حالات أقل من النوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو الوفاة لكل 100 شخص.
لكن هذه الفوائد لم تستمر بالمستوى نفسه لدى المرضى الذين أوقفوا العلاج.
فقد ارتفع خطر الأحداث القلبية الوعائية بنسبة 14% لدى الأشخاص الذين توقفوا لمدة عام دون استئناف العلاج، ووصلت الزيادة إلى 22% بعد عامين من التوقف.
كما لم يُظهر المرضى الذين أوقفوا العلاج قبل إكمال 18 شهرا أي فائدة قلبية ملحوظة إحصائيا مقارنة بالمجموعة التي تلقت أدوية السكري الأقدم، بحلول نهاية الدراسة.
وأشارت النتائج إلى أن استئناف العلاج قد يساعد على استعادة جزء من الحماية القلبية، دون أن يعيدها بالضرورة إلى مستواها السابق بالكامل.
لماذا قد تتراجع فوائد الحقن بعد التوقف؟
بحسب الباحثين، لا تقتصر تأثيرات أدوية GLP-1 على خفض الوزن أو تنظيم مستويات السكر في الدم، بل تمتد إلى تحسين عدد من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتشمل هذه التأثيرات تحسين ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وتقليل الالتهاب، وهي عوامل ترتبط بصحة القلب.
وقال الدكتور زياد العلي، الباحث الرئيسي المشارك واختصاصي علم الأوبئة السريري في كلية الطب بجامعة واشنطن، إن الاهتمام ببدء العلاج بهذه الأدوية يفوق الاهتمام بما يحدث عند التوقف عنها.
وأوضح أن بعض المرضى يوقفون العلاج بعد بضعة أشهر لأسباب تشمل التكلفة والآثار الجانبية ونقص الإمدادات، مشيرًا إلى أن التوقف قد يؤدي إلى عودة الوزن، إلى جانب تراجع التحسن في الالتهاب وضغط الدم والكوليسترول.
وأضاف أن استعادة الوزن يمكن ملاحظتها بسهولة، بينما قد يحدث التراجع الأيضي دون أعراض واضحة.
هل يعني ذلك ضرورة استخدام مونجارو وويغوفي مدى الحياة؟
لا تعني نتائج الدراسة أن جميع مستخدمي حقن إنقاص الوزن يحتاجون إلى الاستمرار في العلاج مدى الحياة، كما أنها لا تثبت أن كل شخص يتوقف عن استخدامها سيتعرض لمشكلة قلبية.
وفي هذا السياق، قال بالفيندر ديول، الصيدلي المسؤول في Happy Pharmacy البريطانية، إن الوصول إلى الوزن المستهدف والتوقف عن العلاج يمكن أن يكونا جزءًا من خطة علاجية ناجحة، شرط أن يتم ذلك بالتنسيق مع الطبيب أو الصيدلي.
وأشار إلى أن قرار التوقف ينبغي أن يكون مخططا له، مع وضع خطة واضحة للتغذية والنشاط البدني والمتابعة الصحية، بدلا من إيقاف الحقن بصورة مفاجئة أو انتظار نفاد الجرعات دون استعداد.
وأضاف أن تأثير الدواء لا يختفي فورا بعد آخر جرعة، إذ يحتاج الجسم إلى نحو أربعة أو خمسة أسابيع للتخلص منه، فيما قد تبدأ الشهية بالعودة تدريجيًا خلال الأسبوع الثالث أو الرابع.
وشدد على أهمية استشارة الطبيب قبل التوقف، خصوصًا لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني أو الذين يتناولون أدوية أخرى لضبط مستويات السكر، لأن مستويات الغلوكوز قد ترتفع بسرعة بعد إيقاف العلاج.
ماذا تعني النتائج للأشخاص الذين يستخدمون الحقن للتنحيف فقط؟
رغم أهمية النتائج، فإن الدراسة ركزت على مرضى السكري من النوع الثاني، وليس على الأشخاص الذين يستخدمون مونجارو أو ويغوفي لإنقاص الوزن فقط.
وبالتالي، لا يمكن تعميم نسب المخاطر المذكورة بصورة مباشرة على جميع مستخدمي هذه الأدوية، إذ قد تختلف النتائج تبعًا للحالة الصحية والأمراض المصاحبة ومدة العلاج وعوامل الخطر القلبية لدى كل شخص.
ومع ذلك، تثير النتائج أهمية متابعة المؤشرات الصحية بعد التوقف عن العلاج، وعدم الاكتفاء بمراقبة الوزن وحده، خاصة أن التغيرات في ضغط الدم والكوليسترول ومستويات السكر قد لا تكون ظاهرة للمريض.
وتأتي هذه النتائج في وقت تشير فيه بيانات جامعة كوليدج لندن إلى أن نحو 1.6 مليون بالغ في المملكة المتحدة استخدموا أدوية إنقاص الوزن خلال العام الماضي، مع تسجيل معدلات استخدام أعلى بين النساء مقارنة بالرجال، وارتفاعها لدى الفئات العمرية المتوسطة.
وتبقى استشارة الطبيب ضرورية قبل تعديل جرعات هذه الأدوية أو إيقافها، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو بأمراض القلب والأوعية الدموية.
صحيفة Mirror البريطانية