أدوية إنقاص الوزن تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة تصل إلى 35%

دراسة تربط أدوية التنحيف بانخفاض خطر سرطان الثدي ( مصدر الصورة: Unsplash ) دراسة تربط أدوية التنحيف بانخفاض خطر سرطان الثدي ( مصدر الصورة: Unsplash )

كشفت دراسة حديثة واسعة النطاق أن الأدوية المستخدمة لعلاج السكري وإنقاص الوزن من فئة ناهضات مستقبلات GLP-1 قد ترتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء.

وأظهرت النتائج أن استخدام هذه الأدوية ارتبط بتراجع خطر الإصابة بالمرض بنسبة تراوحت بين 30% و35% مقارنة بالنساء اللاتي لم يستخدمنها.

أدوية إنقاص الوزن ( مصدر الصورة: Unsplash )

ونُشرت الدراسة في مجلة JCO Oncology Practice المتخصصة في أبحاث الأورام.

تحليل بيانات أكثر من 110 آلاف امرأة

اعتمد الباحثون على تحليل السجلات الطبية لأكثر من 110 آلاف امرأة تراوحت أعمارهن بين 45 و80 عاما.

وجميع المشاركات في الدراسة كن يعانين من زيادة الوزن أو السمنة، حيث بلغ مؤشر كتلة الجسم لديهن 25 أو أكثر.

وأظهرت البيانات أن نحو 13.7% من النساء حصلن على وصفات طبية لأدوية تنتمي إلى فئة GLP-1.

وتعمل هذه الأدوية من خلال محاكاة هرمون طبيعي في الجسم يساعد على:

تنظيم الشهية.

تقليل الشعور بالجوع.

تحسين التحكم في مستويات السكر بالدم.

المساهمة في فقدان الوزن.

انخفاض واضح في معدلات الإصابة

عند مقارنة النساء اللاتي استخدمن أدوية GLP-1 مع مجموعة أخرى لم تستخدمها، وجد الباحثون انخفاضا ملحوظا في معدلات تشخيص سرطان الثدي.

ولضمان دقة النتائج، أجرى الفريق العلمي تعديلات إحصائية لمراعاة عوامل مختلفة، منها:

العمر.

العِرق.

مؤشر كتلة الجسم.

الإصابة بمرض السكري.

ورغم هذه التعديلات، ظل الارتباط بين استخدام الأدوية وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي قائما.

لماذا قد توفر هذه الأدوية تأثيرا وقائيا؟

يشير الباحثون إلى أن السبب الأكثر وضوحا قد يكون مرتبطا بفقدان الوزن.

فالسمنة، خصوصا بعد انقطاع الطمث، تُعد من عوامل الخطر المعروفة للإصابة بسرطان الثدي.

ومع ذلك، يعتقد العلماء أن هناك عوامل أخرى قد تساهم في هذا التأثير المحتمل.

دور محتمل في تقليل الالتهابات

تشير الدراسات السابقة إلى أن أدوية GLP-1 لا تساعد فقط على خفض الوزن، بل قد تؤثر أيضًا في عدد من العمليات البيولوجية المهمة.

ومن بين التأثيرات المحتملة:

تقليل الالتهابات المزمنة في الجسم.

تحسين عمليات التمثيل الغذائي.

التأثير في بعض الآليات الجزيئية المنظمة لنشاط الجينات.

الحد من الظروف البيولوجية التي قد تسهم في نمو الأورام.

ويُعرف أن الالتهاب المزمن يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بعدد من أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي.

هل يمكن استخدام أوزيمبيك للوقاية من السرطان؟

رغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن أدوية GLP-1 تمنع سرطان الثدي بشكل مباشر.

فالدراسة من النوع الرصدي (Observational Study)، أي أنها تكشف وجود ارتباط إحصائي بين العاملين، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة.

لذلك لا يوصي الخبراء حاليا باستخدام أدوية مثل:

أوزيمبيك (Ozempic).

ويغوفي (Wegovy).

مونجارو (Mounjaro)*.

بهدف الوقاية من سرطان الثدي فقط.

الحاجة إلى تجارب سريرية متخصصة

يشدد الباحثون على ضرورة إجراء تجارب سريرية مصممة خصيصا لدراسة تأثير أدوية GLP-1 على خطر الإصابة بسرطان الثدي.

وستساعد هذه الدراسات المستقبلية في تحديد ما إذا كان الانخفاض الملحوظ في معدلات الإصابة ناتجا عن:

فقدان الوزن وحده.

التأثيرات البيولوجية المباشرة للأدوية.

أو مزيج من العاملين معا.

آفاق جديدة في الوقاية من السرطان

تضيف هذه النتائج دليلا جديدا إلى الاهتمام المتزايد بالأدوار الصحية المحتملة لأدوية GLP-1 خارج نطاق علاج السكري والسمنة.

ففي السنوات الأخيرة، أشارت أبحاث متعددة إلى إمكانية ارتباط هذه الأدوية بتحسينات صحية تشمل القلب والأوعية الدموية وبعض الأمراض المزمنة الأخرى.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن أي استخدام وقائي محتمل ضد السرطان لا يزال بحاجة إلى إثبات علمي قاطع قبل اعتماده في الممارسة الطبية.