أشار موقع Defense Arabia إلى أن مقاتلات F-35 الأمريكية تواجه أزمة فنية حقيقية بسبب تأخر تركيب رادار AN/APG-85 الجديد، في وقت تستمر فيه طائرات حديثة الصنع بالوصول إلى الأسراب الأمريكية من دون أي رادار مركب على متنها، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لمقاتلة توصف بأنها الأقوى في العالم من حيث القدرات القتالية والتقنية المتقدمة.
ولمواجهة هذا الخلل الفني، لجأت شركة لوكهيد مارتن إلى حل مؤقت يقوم على تثبيت أوزان معدنية في مقدمة بعض الطائرات، وذلك للحفاظ على توازنها الهوائي أثناء الطيران بانتظار توفر الرادار المطلوب بشكل كامل.
ويعكس هذا الإجراء حجم الضغط الذي تواجهه شركات التصنيع العسكري في مواكبة الجدول الزمني المحدد لتسليم أحدث مقاتلات الجيل الخامس دون تأخير إضافي، رغم كل ما تحمله هذه المقاتلة من تفوق تقني واضح على منافساتها في هذا المجال.
مواصفات الرادار APG-85
وكشف الموقع أن البحرية الأمريكية منحت شركة نورثروب غرومان عقدا تصل قيمته إلى 123.8 مليون دولار، لتزويدها بمكونات وقطع طويلة الأجل ضرورية لإنتاج 67 رادارا من طراز APG-85، لصالح القوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية الأمريكية، على أن يستمر تنفيذ هذا العقد حتى فبراير من عام 2031، وذلك في إطار خطة تسليح طويلة المدى تشمل عدة أفرع من القوات المسلحة الأمريكية.
ويتميز رادار APG-85 الجديد بكونه رادارا نشطا ممسوحا إلكترونيا يعتمد في بنيته على مكونات مصنوعة من نيتريد الغاليوم، وهي مادة توفر أداء أعلى في الكشف والتتبع ومدى أوسع مقارنة بالأجيال السابقة من الرادارات، إلى جانب قدرة أكبر على مقاومة أنظمة التشويش الإلكتروني الحديثة وتحمل درجات حرارة تشغيل أعلى دون التأثير على كفاءة الأداء.
وقد صمم هذا الرادار خصيصا ليحل محل رادار APG-81 المعتمد حاليا على مقاتلات F-35، ويشكل بذلك أحد الركائز الأساسية ضمن حزمة التطوير الشاملة المعروفة باسم Block 4، والتي تهدف إلى رفع القدرات القتالية للمقاتلة بشكل جذري خلال السنوات المقبلة، بما يشمل تحسين قدرات الاستشعار وربط البيانات مع منصات القتال الأخرى ورفع مستوى الوعي التكتيكي في ساحة المعركة.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن دمج هذا الرادار سيمنح الطيارين قدرة أكبر على رصد التهديدات الجوية والأرضية في وقت مبكر، وهو عامل حاسم في بيئات القتال المعقدة التي تتطلب تفوقا معلوماتيا واضحا على الخصم.
المقاتلة الشبحية الأمريكية المتطورة F-35 (مصدر الصورة: airplanesworld)
الفارق بين الرادارين APG-85 و APG-81
وأوضح الموقع أن الفارق بين الرادارين لا يقتصر على الأداء التقني فحسب، بل يمتد إلى التصميم الهيكلي للمقاتلة نفسها، إذ أعادت لوكهيد مارتن تصميم هيكل مقدمة الطائرات ضمن الدفعة الإنتاجية السابعة عشرة لاستيعاب رادار APG-85 الجديد بشكل مباشر ومندمج مع بقية الأنظمة، وهو ما جعل تركيب الرادار القديم APG-81 يتطلب تعديلات هيكلية معقدة بدلا من أن يكون خيارا بديلا سهل التنفيذ كما كان في السابق.
ونتيجة لهذا التعارض الهندسي بين الجيلين، تسلمت مشاة البحرية الأمريكية بالفعل ست مقاتلات من طراز F-35B من دون أي رادار مركب على متنها، وتستطيع هذه الطائرات مواصلة الطيران بشكل طبيعي واستخدام مستشعراتها الأخرى وتلقي بيانات مستهدفة من طائرات مرافقة، غير أنها تبقى عاجزة تماما عن استخدام رادارها الخاص للبحث عن الأهداف الجوية أو تعقبها أو استهدافها بشكل مستقل ومباشر.
وتعمل الشركة حاليا على تطوير هيكل أمامي جديد قادر على استيعاب الرادارين معا بشكل متوافق ومرن، غير أن هذا الحل غير متوقع أن يصبح جاهزا قبل الدفعة الإنتاجية العشرين التي تبدأ عمليات تسليمها في عام 2028، على أن تخضع الطائرات المسلمة سابقا من دون رادار لعملية تحديث لاحقة عند توفر الحل النهائي.
مصير الطائرات المصدرة وخارطة العمل المقبلة
ولفت الموقع إلى أن الطائرات المخصصة للتصدير إلى العملاء الأجانب لا تشملها هذه التأخيرات على الإطلاق، إذ تواصل استخدام رادار APG-81 القديم دون أي مشكلة تذكر، في ظل عدم طرح رادار APG-85 الجديد أمام العملاء الدوليين حتى اللحظة الراهنة لأسباب تتعلق بالأولوية التسليحية الداخلية للقوات الأمريكية أولا.
ويبقى مصير الطائرات التي تسلمت من دون رادار مرهونا بخطة تحديث لاحقة، حيث من المقرر أن تخضع لعملية تركيب رادار APG-85 فور توفره بشكل كامل ضمن خطوط الإنتاج، من دون الحاجة إلى إعادتها لخط تصنيع منفصل أو إيقافها عن الخدمة لفترة طويلة.
وتكشف هذه الأزمة عن حجم التحديات اللوجستية والتقنية التي ترافق تطوير مقاتلات الجيل الخامس، حتى بالنسبة لأكثرها تقدما على المستوى العالمي، إذ يظل التوازن بين سرعة الإنتاج وجاهزية الأنظمة الفرعية الحساسة كالرادار تحديا مستمرا يواجه صناعة الطيران العسكري الأمريكية ككل في ظل تسارع وتيرة التسليم المطلوبة وارتفاع سقف التوقعات التشغيلية الموضوعة لهذه المقاتلة، باعتبارها العمود الفقري لقوة الطيران القتالي الغربي خلال العقود المقبلة.