أظهر موقع الدفاع العربي أن الصين نشرت صورا للصاروخ الباليستي العابر للقارات DF-61، الذي ظهر للمرة الأولى علنا خلال العرض العسكري الذي أقيم في بكين في سبتمبر 2025، في خطوة تعكس تطور قدرات قوة الصواريخ الصينية.
وصنفت بكين الصاروخ ضمن منظومتها النووية، إلى جانب صواريخ باليستية أخرى برية وبحرية وجوية، في أول استعراض صيني علني لعناصر الثالوث النووي، وينظر إلى DF-61 على أنه أحد أحدث الصواريخ العابرة للقارات في الترسانة الصينية، ويبدو أنه يمثل تطويرا أو خليفة محتملة للصاروخ DF-41.
وتظهر المقارنة بين الصاروخين تشابها كبيرا في منصة الإطلاق، ما يشير إلى اعتماد DF-61 على مفهوم الإطلاق المتحرك لتعزيز القدرة على المناورة وإخفاء المنظومة وصعوبة استهدافها قبل الإطلاق، وأكدت تحليلات مستقلة أن الصاروخ يعمل من منصة ناقلة ورافعة وقاذفة ذات 16 عجلة، شبيهة بمنصة DF-41.
مواصفات الصاروخ DF-61
وأورد الموقع أن مدى الصاروخ DF-61 قد يصل وفق بعض التقديرات المفتوحة إلى نحو 15 ألف كيلومتر، وهو مدى يضع الأراضي الأميركية القارية ضمن نطاقه عند إطلاقه من الأراضي الصينية.
إلا أن هذه الأرقام لا تزال تقديرات غير مؤكدة رسميا، إذ لم تنشر الصين حتى الآن مواصفات تفصيلية للصاروخ تشمل مداه الأقصى أو سرعته أو عدد الرؤوس النووية التي يستطيع حملها، وتطرح بعض المصادر المتخصصة نطاقا يتراوح بين 12 ألفا و15 ألف كيلومتر، مع احتمال اختلاف الحمولة النووية بحسب تكوين الصاروخ.
وفيما يتعلق بالحمولة، تشير تقديرات منشورة إلى إمكانية تزويد DF-61 بعدة رؤوس نووية مستقلة التوجيه MIRV، لكن عدد الرؤوس الفعلي غير محسوم. فقد قدرت Deagel الحمولة بستة رؤوس، بينما ترى تحليلات Janes أن الحجم الكبير للصاروخ قد يسمح بحمل ما يصل إلى 12 رأسا نوويا.
وتصل سرعة الصاروخ إلى نحو 25 ماخ، مع قدرة تقديرية على حمل 6 رؤوس نووية تبلغ قوة كل منها بين 300 و500 كيلوطن، ويعتمد على الوقود الصلب الذي يقلص زمن التجهيز ويعزز سرعة الاستعداد والإطلاق.
وتبقى هذه المعطيات محل تقدير من مصادر مفتوحة، وتزامن ذلك مع منشور لحساب PLA Military Updates على منصة X بتاريخ 27 سبتمبر 2026 تساءل فيه عما يوجد على الجانب الآخر من المحيط، مؤكدا أنه سيذهب لاكتشاف ذلك بنفسه.
استراتيجية عمل الصاروخ DF-61
وبين الموقع أن قدرة حمل عدة رؤوس مستقلة تكتسب أهمية كبيرة في تصميم الصاروخ، لأنها تسمح لصاروخ واحد بمهاجمة عدة أهداف منفصلة، وتزيد من تعقيد مهمة أنظمة الدفاع الصاروخي المعادية.
ويضاف إلى ذلك احتمال استخدام وسائل اختراق وخداع للرادارات والدفاعات الصاروخية، وهي تقنيات أصبحت جزءا أساسيا من تطور الصواريخ الباليستية الاستراتيجية الحديثة.
ويعتقد أن DF-61 يعتمد على الوقود الصلب، وهي تقنية توفر مزايا مهمة مقارنة بالصواريخ العاملة بالوقود السائل، خصوصا من حيث سرعة الاستعداد للإطلاق وتقليل الحاجة إلى التزود بالوقود قبل الإطلاق، بينما يتطلب الوقود السائل عمليات تزود قبل كل إطلاق، كما تتيح الصواريخ ذات الوقود الصلب تخزينها لفترات طويلة داخل حاويات ومنشآت مخصصة مع الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية.
ومن أبرز خصائص الصاروخ اعتماده على منصة إطلاق متحركة على الطرق، ما يمنح المنظومة قدرة أكبر على تغيير مواقعها باستمرار، وهي خاصية أساسية لبقاء القوة النووية، إذ تجعل تحديد موقع الصاروخ وتدميره قبل إطلاقه أكثر صعوبة مقارنة بالصواريخ الموجودة في مواقع ثابتة، وهو ما يجعل المنظومة أقل عرضة للاستهداف قبل انطلاقها. وتسمح هذه الميزة أيضا بتقليص زمن التجهيز وتعزيز سرعة الاستعداد والإطلاق.
الصين توسع قوتها النووية البرية والبحرية والجوية
وخلص الموقع إلى أن ظهور الصاروخ DF-61 يأتي في وقت تعمل فيه الصين على توسيع وتحديث قوتها النووية الاستراتيجية بوتيرة كبيرة، بالتوازي مع تطوير صواريخ برية عابرة للقارات وصواريخ باليستية تطلق من الغواصات وقدرات نووية جوية.
واعتبرت مؤسسة Federation of American Scientists أن DF-61 كان السلاح النووي الجديد بالكامل الأبرز في العرض العسكري الصيني لعام 2025، مشيرة إلى أن ظهوره إلى جانب بناء حقول صوامع صاروخية جديدة وزيادة مخزون الرؤوس النووية يعكس تحولا واسعا في حجم القوة النووية الصينية وقدراتها.
وتشير الدراسات الحديثة إلى ظهور بعض منصات DF-61 في قواعد تابعة لقوة الصواريخ الصينية، رغم أن حجم انتشاره العملياتي الفعلي لا يزال غير واضح في المصادر المفتوحة.
ومع ذلك، تبقى تفاصيل المدى والسرعة وعدد الرؤوس وقوة كل رأس وموعد الجاهزية العملياتية غير معلنة رسميا، ويمثل DF-61 جزءا من التحول الصيني نحو قوة صاروخية استراتيجية أكثر قدرة على البقاء والانتشار والردع، تجمع بين المدى العابر للقارات والإطلاق المتحرك والوقود الصلب.