أفاد موقع Defense Mirror أن وسائل الإعلام الرسمية الصينية، عرضت للمرة الأولى لقطات حقيقية لإطلاق صاروخ DF-17 الفرط صوتي التابع لقوة الصواريخ في جيش التحرير الشعبي الصيني، في خطوة تمثل سابقة من نوعها لهذا السلاح الذي لم يكن يظهر سابقا سوى في العروض العسكرية الرسمية.
ويتميز صاروخ DF-17 بتصميمه الإيرودينامي من طراز Waverider، وكان قد ظهر سابقا في عرضين عسكريين كبيرين في بكين بتاريخ الأول من أكتوبر عام 2019 والثالث من سبتمبر عام 2025.
وأشار الموقع إلى أن تقريرا منفصلا بثته القناة العسكرية التابعة لتلفزيون CCTV أظهر منصة إطلاق متحركة شبيهة بمنصة صاروخ DF-17، وهي ترفع صاروخا آخر يحمل تصميما إيروديناميا مخروطيا ثنائيا Bicone لم يسبق رؤيته من قبل على الإطلاق، في إشارة واضحة إلى تطور جديد ومتسارع في ترسانة الصواريخ الصينية المتنوعة والمتجددة باستمرار.
فلسفة جديدة لمواجهة الحروب المستقبلية
وكشف الموقع أن المعلق العسكري دو وين لونغ صرح لقناة CCTV بأن النقطة الأولى تتمثل في أن التمرين جرى تحت ظروف ميدانية حقيقية، مشيرا إلى أن مناورة مركبات الإطلاق عبر تضاريس معقدة ووعرة تدل على أن العمليات الميدانية أصبحت النمط الأساسي للقتال الحديث، بدلا من تنفيذ العمليات العسكرية في مناطق ثابتة ومحددة سلفا كما كان معتادا في السابق من الزمن.
وقال دو وين لونغ إن النقطة الثانية تكمن في أن السيناريو الذي تم اختباره كان معقدا للغاية ومتعدد الأبعاد، حيث تضمن تمرين الإطلاق أشكالا متنوعة من التشويش والتداخل المتعمد على عمليات التتبع والتوجيه والاتصالات، وأضاف أن القدرة على تنفيذ مهام قتالية مختلفة، وإطلاق الصواريخ في التوقيت المحدد لها مسبقا بدقة، وتحقيق ضربات فعالة في ظل هذه الظروف الصعبة والمعقدة، تمثل معيارا مرجعيا مهما وحاسما لبناء القدرة القتالية الحقيقية للقوات الصينية على المدى الطويل.
وبحسب الموقع فإن هذه التصريحات تعكس توجها جديدا في فلسفة التدريب العسكري الصيني، الذي يركز بشكل متزايد على محاكاة بيئات القتال الفعلية بدلا من الاختبارات النظرية المحدودة والمحسوبة سلفا في مواقع ثابتة ومعروفة مسبقا، بهدف رفع جاهزية القوات لمواجهة سيناريوهات حرب حقيقية ومعقدة ومتغيرة في المستقبل القريب والبعيد على حد سواء.
تقنيات جديدة تغير طبيعة المناورة الجوية
ولفت الموقع إلى أن عائلة صواريخ Dongfeng "الدونغفنغ" تشكل الآن منظومة عملياتية متنوعة ومتكاملة تضم مديات ومهام متكاملة ومتداخلة فيما بينها، حيث تم نشر عدد من المنظومات المطورة محليا خلال السنوات الأخيرة، من بينها DF-17 وDF-26 وDF-31 وDF-61، وإدماجها بشكل منتظم في التمارين التدريبية المختلفة على نطاق واسع.
وكشفت اللقطات أيضا عن صاروخ آخر يشبه الصاروخ البالستي متوسط المدى DF-26 الذي سبق الكشف عنه في عروض عسكرية سابقة في بكين، وقال دو وين لونغ إن هذا الصاروخ قد يكون النسخة المطورة الأحدث من DF-26، مضيفا أن ظهوره يشير إلى أن المنظومة يجري دمجها ضمن إطار عملياتي أوسع نطاقا وتكاملا.
وعلى غرار صاروخ DF-17، أظهر هذا الصاروخ زعانف تحكم صغيرة قريبة من الرأس الحربي، وبحسب دو وين لونغ، تؤدي هذه الزعانف وظائف متعددة ومهمة، من بينها خفض سرعة الصاروخ والسماح بتعديل مساره بدقة، كما أن الحركة التفاضلية لأسطح التحكم تتيح تغيير الخصائص الإيرودينامية للصاروخ، مما يمكنه من تنفيذ مناورات أفقية وعمودية كبيرة تكون فعالة بشكل خاص ضد الأهداف المعقدة والمتحركة والناشئة على أرض المعركة.
تطوير مستمر يعزز دقة الضربات العسكرية
وذكر الموقع أن الرؤوس الحربية المزودة بزعانف تحكم تتمتع عادة بقدرات مناورة في المرحلة النهائية من مسارها قبل الاصطدام المباشر بالهدف المحدد، وهو ما يعزز بشكل كبير وملحوظ من قدرتها على اختراق أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المعادية والتغلب على أجهزة الرصد والاعتراض الخاصة بها بكفاءة عالية.
وإن عرض هذه اللقطات للمرة الأولى يعكس استمرار تطوير الصين لترسانتها من الصواريخ الفرط صوتية والبالستية المتقدمة، من خلال دمج تقنيات المناورة الطرفية المتقدمة في رؤوسها الحربية المختلفة، بما يرفع من تعقيد وفاعلية هذه المنظومات في مواجهة شبكات الدفاع الجوي والصاروخي الحديثة والمتطورة باستمرار حول العالم، ويعزز من قدراتها على تحقيق ضربات دقيقة وفعالة في بيئات قتالية معقدة ومتغيرة على الدوام.