‏تغير مؤقت في عمل الجينات يترك أثرا يمتد عبر 15 جيلا دون تغيير الحمض النووي

‏علماء يتتبعون انتقال ذاكرة الجينات عبر 15 جيلا ‏( مصدر الصورة: Unsplash ) ‏علماء يتتبعون انتقال ذاكرة الجينات عبر 15 جيلا ‏( مصدر الصورة: Unsplash )

‏اكتشف علماء من جامعة جنيف أن التغير المؤقت في نشاط الجينات يمكن أن يستمر لمدة 15 جيلا على الأقل، من دون أن يترك تغييرا في تسلسل الحمض النووي نفسه.

‏وأظهرت تجارب أجريت على الديدان الأسطوانية Caenorhabditis elegans أن أحفادا لم يعد لديهم العامل الذي تسبب في اضطراب تنظيم الجينات، ورثوا مع ذلك التغير في نشاط الجينات وانخفاض الخصوبة.

‏ونشرت نتائج الدراسة في مجلة EMBO Journal.

‏الوراثة لا تعتمد على الحمض النووي وحده

‏تنظيم الجينات ‏( مصدر الصورة: Unsplash )

‏عادة ما ترتبط الوراثة بالحمض النووي، لكن الخلايا تمتلك أيضا مستوى آخر من التحكم في نشاط الجينات.

‏فعلى الرغم من أن جميع خلايا الجسم تحتوي على الحمض النووي نفسه، فإن الخلية العصبية، على سبيل المثال، تنشط مجموعة مختلفة من الجينات مقارنة بالخلية العضلية.

‏وتدرس الوراثة اللاجينية الآليات التي تغير نشاط الجينات من دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه.

‏ومن هذه الآليات وجود علامات كيميائية دقيقة على البروتينات التي يلتف حولها الحمض النووي. وتحدد هذه العلامات أجزاء الحمض النووي التي تكون متاحة للقراءة والنشاط.

‏وتبقى بعض هذه العلامات أثناء انقسام الخلايا، وفي بعض الحالات يمكن أن تنتقل أيضا إلى الأجيال التالية.

‏تجربة على ديدان Caenorhabditis elegans

‏درس فريق البروفيسور فلوريان شتاينر علامة تعرف باسم H3K27me3، وهي علامة تساعد على تثبيط نشاط جينات معينة.

‏ولفترة مؤقتة، أحدث العلماء اضطرابا في توزيع هذه العلامة من خلال إجبار الديدان على إنتاج نسخة متحورة من بروتين الهستون H3.3.

‏وظهرت آثار التغيير على الفور، إذ انخفضت خصوبة الديدان من نحو 300 ذرية إلى 100 أو حتى 50 ذرية.

‏لكن العامل الذي تسبب في الاضطراب نفسه لم ينتقل إلى النسل، كما بقيت الديدان سليمة من الناحية الجينية.

‏بعد ذلك، بدأ علماء الأحياء في متابعة ما سيحدث لتنظيم الجينات في الأجيال اللاحقة.

‏«ذاكرة» خلوية تستمر 15 جيلا

‏قال الباحثان المشاركان في الدراسة عيسى أوزدمير وفرانسوا كزافييه ستوب إن النتائج كشفت بشكل غير متوقع أن الآثار لم تختف باختفاء السبب الأصلي.

‏فحتى لدى النسل السليم من الناحية الجينية، استمرت التغيرات في نشاط الجينات واضطرابات الخصوبة لمدة 15 جيلا على الأقل.

‏وعند البحث عن الآلية المسؤولة عن هذا الاستمرار، وجد الباحثون أن هذه الحالة تعتمد على عمليتين متتاليتين.

‏تعمل العملية الأولى على إنشاء حالة لاجينية جديدة بعد حدوث الاضطراب، بينما تحافظ العملية الثانية على هذه الحالة وتنقلها من جيل إلى آخر.

‏وراثة المعلومات دون تغيير الحمض النووي

‏يمثل هذا النوع من الوراثة طريقة يمكن من خلالها نقل معلومات إلى الأجيال التالية حول أحداث حدثت في السابق، من دون إجراء تغيير في الحمض النووي.

‏وقال شتاينر إن الاضطراب المؤقت في تنظيم الجينات يمكن أن يترك أثرا وراثيا مستمرا، حتى بعد اختفاء التغير الذي تسبب فيه لدى الأجيال اللاحقة.

‏ويرى الباحث أن هذه الآلية قد تمثل وسيلة إضافية تساعد الكائنات الحية على التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة.

‏هل تحدث الظاهرة نفسها لدى البشر؟

‏لا تزال هذه التأثيرات لدى الإنسان أقل دراسة، رغم وجود بعض الأدلة عليها.

‏فعلى سبيل المثال، رصد علماء لدى أحفاد أشخاص عاشوا شتاء المجاعة في هولندا بين عامي 1944 و1945 تغيرات في نشاط بعض الجينات المرتبطة بتخزين الطاقة.

‏وتوضح الدراسة الجديدة مدى إمكانية استمرار ما يشبه «الذاكرة الخلوية» عبر الأجيال، على الأقل في الظروف المخبرية التي أجريت فيها التجارب على الديدان.