وصل القطان الشقيقان غاري وشاغي إلى مرحلة البلوغ وهما مصابان بمتلازمة مارفان، وهي اضطراب وراثي نادر يضعف الأنسجة الضامة في الجسم.
وحمل القطان نسختين متغيرتين من جين FBN1، وهو جين يؤدي دورا في بناء الأنسجة الضامة، رغم أن وجود نسخة واحدة متغيرة من هذا الجين يمكن أن يسبب متلازمة مارفان لدى البشر.
ووجد باحثون من جامعة كورنيل أن التغير الجيني الموجود لدى القطين سمح باستمرار جزء من الوظيفة الطبيعية للجين، وهو ما قد يساعد على تفسير قدرتهما على البقاء حتى مرحلة البلوغ.
ونشرت الدراسة في مجلة Scientific Reports، وتمثل أول توصيف جزيئي لمتلازمة مارفان لدى القطط المنزلية ، كما تصف أول حالتين موثقتين لهذه المتلازمة لدى القطط.
علامات جسدية كشفت الاضطراب
متلازمة مارفان لدى القطط ( مصدر الصور: Nicole Desmond )
تعرف متلازمة مارفان بشكل أساسي لدى البشر، وتصيب نحو شخص واحد من كل 4000 شخص.
ويحتوي جين FBN1 على التعليمات اللازمة لإنتاج بروتين يسمى الفيبريلين-1، وهو أحد المكونات الأساسية للأنسجة الضامة الموجودة في الأوعية الدموية والعظام والأربطة والجلد والعينين.
ويعد وراثة نسختين متغيرتين من هذا الجين أمرا نادرا للغاية لدى البشر، ويمكن أن يؤدي إلى اضطراب إنتاج الفيبريلين-1 الطبيعي.
أما لدى غاري وشاغي، فقد ظهرت علامات الاضطراب في أجزاء مختلفة من الجسم.
فعندما كان القطان صغيرين، كانت أطرافهما طويلة بشكل ملحوظ.
وكشفت الفحوص اللاحقة عن وجود مشكلات بنيوية في العينين، إضافة إلى تضخم الشريان الأبهر، وهو الشريان الرئيسي الذي ينقل الدم من القلب إلى أنحاء الجسم.
ودفعت هذه المجموعة من العلامات الأطباء البيطريين إلى الاشتباه في إصابة القطين بمتلازمة مارفان.
نسختان متغيرتان من الجين
جمع فريق متعدد التخصصات بين الفحوص السريرية التفصيلية وتسلسل الجينات، وأكد أن كل واحد من الشقيقين ورث نسخة متغيرة من جين FBN1 من كل من والديه.
وأظهرت التحليلات الإضافية أن التغير الجيني الموجود لديهما يعطل جزءا فقط من العملية التي يتم من خلالها تجهيز التعليمات الموجودة في الجين لاستخدامها.
وبمعنى آخر، لم يؤد التغير الجيني إلى إيقاف عمل الجين بالكامل، بل أبقى على جزء من وظيفته الطبيعية.
ويرى الباحثون أن هذه الوظيفة المتبقية قد تساعد على تفسير سبب تمكن القطين من البقاء على قيد الحياة رغم حملهما نسختين متغيرتين من الجين، بدلا من الإصابة بالشكل الأكثر شدة من المرض الذي كان يمكن أن يحدث في حال فقدان الوظيفة الطبيعية للجين بشكل كامل.
أهمية الاكتشاف للطب البيطري
قالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة جاكلين إيفانز، الأستاذة المساعدة في كلية الطب البيطري بجامعة كورنيل ومعهد بيكر لصحة الحيوان، إن النتائج توفر أساسا لتحسين تشخيص الحالات البيطرية المشابهة.
وأوضحت أن هذا الاكتشاف يمكن أن يساعد الأطباء البيطريين على التعرف على الحالات المماثلة في المستقبل، وقد يسهم أيضا في تطوير اختبارات وراثية تساعد على تشخيص الاضطراب.
وتوفر حالة غاري وشاغي فرصة للباحثين لدراسة تأثير التغيرات في جين FBN1 لدى القطط، وفهم العلاقة بين التغير الجيني والتغيرات التي تظهر في الأنسجة والأعضاء.
ماذا تكشف حالة الشقيقين؟
توضح هذه الحالات أن وجود تغيرين في جين FBN1 لا يعني بالضرورة فقدان الوظيفة الجينية بالكامل.
وفي حالة غاري وشاغي، يبدو أن التغير الموجود في الجين ترك جزءا من وظيفته الطبيعية قائما، وهو ما قد يكون عاملا مهما في تفسير اختلاف شدة المرض وقدرة الحيوان على الوصول إلى مرحلة البلوغ.
وتضيف الدراسة القطط إلى النماذج الحيوانية التي يمكن استخدامها لفهم اضطرابات الأنسجة الضامة المرتبطة بجين FBN1، لكنها لا تعني أن المرض يتطور بالطريقة نفسها تماما لدى القطط والبشر.